سياسة

الباحث الأمريكي ستيفن كوك: هل ينتبه الغرب للحرب الوشيكة على المياه في القرن الإفريقي؟

كوك: قد يكون بوتين وسيطا للأمن والاستقرار في المنطقة لتجنيبها الحرب

 

قال الباحث الأمريكي “ستيفن كوك“، بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، إن مصر والسودان وإثيوبيا على شفا صراع عسكري حول مشروع سد النهضة، لكن الولايات المتحدة والغرب يتجاهلون ذلك حتى الآن.

وقال الباحث إنه بدأ يسمع منذ سنة 1989، في واشنطن أن الحرب القادمة في منطقة الشرق الأوسط، ستكون حربا على المياه، واستمرت هذه التحذيرات على مدى السنوات الأخيرة، حسب قوله.

وأشار الكاتب، في مقاله الذي حمل عنوان “هل تندلع الحرب في منطقة القرن الإفريقي؟ هل ينتبه الغرب” إلى أن البلدان الثلاثة ربما تدخل مرحلة المواجهة العسكرية بمساعدة تركيا وقطر والإمارات على خلفية مشروع سد النهضة الإثيوبي.

وبناء على معطيات عن وزارة الري المصرية، أوضح الباحث أنه عند اكتمال سد النهضة سيتسبب ذلك في تقليص حصة مصر من المياه بمقدار 22 مليار متر مكعب من المياه سنويا، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى تدمير الثروة الزراعية والإنتاج الكهربائي لمصر.

وهو ما يمثل قلقا كبيرا من الجانب المصري خاصة بعد فشل المفاوضات سنة 2015 حول سد النهضة، معتبرا أن تفاقم المشاكل بين السودان ومصر سيؤدي إلى تأزم الوضع.

كما تحدث الباحث الأمريكي عن الزيارة الأخيرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السودان وكيف خلق الاتفاق الثنائي حول جزيرة سواكن مخاوف لدى المصريين، فالجزيرة الواقعة على البحر الأحمر تحتل مكانة استراتيجية بين السودان ومصر والسعودية، وقد كانت في السابق قاعدة عسكرية عثمانية، وبالتالي يتخوف المصريون من إنشاء قاعدة عسكرية تركية جديدة في المنطقة.

وإضافة إلى ذلك، فإن السودان عمل على تحسين علاقاته العسكرية مع قطر، وهو أمر لم “يُسعد المصريين”، على حد تعبيره، في “ظل الدعم القطري والتركي لجماعة الإخوان المسلمين”، يضيف الباحث.

كما أشار ستيفن كوك، إلى أن ما يفاقم التوتر بين الخرطوم والقاهرة هو الصراع حول مثلث حلايب شلاتين التي تخضع للسيطرة المصرية في حين تتمسك السودان بحقها في هذه الأراضي. ولفت إلى أنّ السودان بدأ في مهاجمة القرار المصري بمنح جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة العربية السعودية بدعوى أن القاهرة لا تملك الحق في التنازل عنهما للسعودية.

التخوف مصري  

وأمام “التقارب السوداني التركي القطري”، ردّ النظام المصري، بدافع مخاوفه، بإرسال حاملة طائرات هيلكوبتر إلى البحر الأحمر وإرسال قوات عسكرية إلى القاعدة الإماراتية في إريتريا. وهذا بدوره ما أثار غضب الإثيوبيين، خاصة وأن إريتريا انفصلت عن إثيوبيا سنة 1993، بعد حرب حدودية بين الدولتين أدت إلى مقتل ما يزيد عن 80 ألف شخص. ثم عادت الاشتباكات بينهما سنة 2016.

وردا على وجود القوات المصرية في إريتريا، رفض  الإثيوبيون اقتراحا من القاهرة باستبعاد الخرطوم من المفاوضات بشأن سد النهضة، إذ استقبل رئيس الوزراء الإثيوبي وزير الدفاع السوداني وتعهّد بتسريع بناء السد، في حين أن السودانيين نشروا آلاف الجنود على حدودها مع إريتريا.

ورغم أن مصر هددت علنية بالحرب ضد إثيوبيا، لكن الباحث اعتبر أن النظام المصري، في الوقت الحالي لن يكون قادرا على تحمل هذه الحرب بسبب التهديدات التي يواجهها، خاصة في سيناء من قبل المجموعات الإرهابية.

وأضاف أن الحرب، إن قامت بين هذه البلدان، ستكون أمرا معقدا للولايات المتحدة الأمريكية، خاصة إذا وقفت إلى جانب السودان تركيا حليفة الولايات المتحدة في حلف الناتو، وأيضا قطر التي تأوي أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج الولايات المتحدة. وعلى الجانب الآخر هناك مصر التي تعدّ الشريك الأقدم للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وينسحب الأمر نفسه على إريتريا. وأضاف الباحث أنه من المحتمل أن تشارك الإمارات في هذه الحرب.

وشدّد الباحث على أن ما يحصل في المنطقة، يتطلب وساطة أمريكية لتجنب المواجهة العسكرية بين هذه البلدان، لكن إدارة ترامب قوّضت السياسة الخارجية الأمريكية، مشيرا إلى أن وزير الدفاع ومستشار الأمن القومي في البيت الأبيض يعتبران أن التهديد في منطقة القرن الافريقي أقل أهمية من التهديد الكوري الشمالي والوضع في إيران.

وقال الكاتب: “يبدو أنه على الجميع في البيت الأبيض إعادة قراءة كتاب”النار والغضب” لمرّات عديدة أخرى، ربّما سيتأكدون أن روسيا فعلا هي وسيط للأمن والاستقرار وليس الولايات المتحدة الأمريكية.. قد يتدخل فلاديمير بوتين لتجنيب المنطقة حربا على المياه، يبدو أن أسبابها قد نضجت”.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.