مجتمع

الغارديان: المراهقون يقومون بشراء عقار “زاناكس” من الإنترنت

This post has already been read 20 times!

 

يرتفع عدد المراهقين الذين يتناولون عقار “زاناكس” المضاد للقلق من أجل علاج مشاكل الصحة العقلية لديهم بشكل ذاتي، مما دفع كبار نواب حزب العمال في المملكة المتحدة لإطلاق نداء يطالب بإجراء تحقيقات حول الاستخدام المتزايد لهذا المهدئ. تجدر الإشارة إلى أن تأثير هذا العقار أقوى بحوالي 20 مرة من تأثير مخدر الفاليوم.

وقد شهدت شعبية “زاناكس” ارتفاعا حادا خلال السنة الفارطة، وأضاف الخبراء اسم هذا الدواء إلى قائمة أكثر خمسة عقارات استهلاكا من قبل الشباب، إلى جانب القنب الهندي والكحول. ويمثل “زاناكس” الاسم التجاري لعقار “ألبرازولام”، ويمكن شراؤه بسهولة من المروجين في الشارع أو الصيدليات الالكترونية، بالإضافة إلى إمكانية اقتنائه من الإنترنت المظلم أو “الدارك ويب” بثمن بخس يقدر بجنيه استرليني واحد.

من جهته، ضم وزير ظل الدولة البريطاني لشؤون الصحة، جوناثان آشوورث، صوته إلى صوت نائب حزب العمال في البرلمان، بامبوس تشارالامبوس، الذي يطالب وكالة “بابليك هيلث إنجلاند” بالنظر في الارتفاع الواضح في استخدام هذا العقار، بعد أن تحدثت إحدى ناخبات تشارالامبوس عن أن ابنتها تعودت على استخدام زاناكس.

وقد أفاد آشوورث أن “بعض الروايات التي نسمعها حول هذا الأمر تصيبنا بالذهول. نحن بحاجة إلى رفع الوعي ولأن يكون لدينا فهم صحيح للآثار المترتبة عن استهلاك هذا العقار. آمل أن تقوم الحكومة بإجراء أبحاث حول التأثير الذي يحدثه هذا المخدر على حياة المراهقين”.

أما تشارالامبوس، الذي سيقدم خطابا حول المخدرات في البرلمان مساء يوم الإثنين، فقال إن “بعض الشباب يتناولون زاناكس ليعالجوا أنفسهم من القلق، في حين يقوم مروجو المخدرات باستغلال المراهقين الأصغر سنا وإغرائهم بتأثيرات العقار التي تجعلهم كالموتى الأحياء. ويجب على الحكومة أن تقود عدة أبحاث حول الاستعمالات المختلفة لهذا العقار وتجمع بيانات دقيقة عن ذلك، علاوة على رفع الوعي العام وتوفير الدعم الكافي للأشخاص الذين أصبحوا مدمنين على زاناكس”.

عموما، تلت هذه الأخبار تسجيل سلسلة من حالات دخول المستشفى المتعلقة بعقار زاناكس خلال عطلة أعياد الميلاد، وهو ما دفع بشرطة ليويس، شرقي مقاطعة ساسكس، إلى تحذير الناس من مخاطر تعاطي زاناكس وغيره من العقاقير الطبية خلال احتفالات رأس السنة الجديدة.

في هذا السياق، يعتقد العاملون في المجال الخيري أن معظم المراهقين يتعاطون زاناكس لأغراض ترفيهية، لكن العديد من الأدلة غير الرسمية تشير إلى أن الكثيرين يتعاطون هذا العقار بهدف معالجة القلق والعديد من الاضطرابات العقلية الأخرى.

في الإطار ذاته، قال نيك هيكموت، عن جمعية “أداكشن” الخيرية: “أعتقد أن العلاج الذاتي يندرج ضمن لوائح الانتظار للحصول على خدمات الصحة العقلية للأطفال والمراهقين، بالإضافة إلى الشباب الذين لا يتمتعون برعاية صحية عقلية جيدة”.

 

وأضاف هيكموت أن “الشباب لا يمتلكون الوقت للبحث عن ماهية الشعور بالقلق والاضطراب، فضلا عن الضغط والتوتر. في الواقع، يبحث الشباب عن الإجابات، وهم لا يتطلعون بالضرورة إلى الأطباء أو مقدمي الخدمات الصحية والعاملين في قطاع المخدرات، بل يتطلعون إلى بعضهم البعض”.

وأورد هيكموت أنه قد علم بشأن مراهق اتجه للإنترنت المظلم لشراء 300 حبة زاناكس ليقوم ببيعها في مدرسته. بناء على ذلك، “لا يتطلب ترويج المخدرات قدوم كبار المزودين السيئين من لندن من أجل التأثير على هؤلاء الأطفال الذين لا يعلمون ما يفعلون”، وفقا لما أفاد به هيكموت.

من هذا المنطلق، تعتقد جمعية “أداكشن” أنه ينبغي القيام بمجهودات جبارة من أجل توعية المراهقين بالمخاطر التي تنطوي على استهلاك عقار زاناكس، على غرار الطابع الإدماني له، والأماكن التي يمكن أن يلجؤوا إليها لتلقي المساعدة. تجدر الإشارة إلى أن الأشهر الفارطة شهدت تسجيل حالات دخول للمستشفى لعدد من الأشخاص بعد تناولهم لعقار زاناكس في مقاطعات ساسكس وسومرست وكنت وكمبريا.

وعلى الرغم من هذه المخاطر، يلاقي الدواء دعاية كبيرة عن طريق الإنترنت وثقافة المشاهير. وكمثال على ذلك، توفي مغني الراب البالغ من العمر 21 سنة، ليل بيب، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بسبب جرعة عرضية مفرطة من عقار زاناكس ومسكن فنتانيل في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يتم بيع زاناكس عبر الوصفات الطبية بصفة هائلة.

في سياق متصل، قالت ميكاييلا، إحدى ناخبات تشارالامبوس، إن ابنتها البالغة من العمر 14 سنة، انضمت إلى مجموعة من رفقاء السوء خلال العطلة الصيفية، مما أدى إلى إدمانها على عقار زاناكس، وهو ما انعكس سلبا على صحتها. وأضافت ميكاييلا أن “سهولة الحصول على هذا العقار تصيبني بالذعر. كانت ابنتي تتصرف وكأنها ثملة للغاية عندما كانت تتعاطى زاناكس، كما كانت تتصرف بارتباك كما لو كانت من الزومبي. وفي اليوم الموالي كانت تتصرف على نحو عدواني وعنيف”.

وأوضحت ميكاييلا قائلة: “تبحث ابنتي عن شيء يجعلها تشعر على نحو أفضل، وهو ما دعا هؤلاء الأشخاص إلى تعريفها على مخدر يمنحها شعورا جيدا لمدة قصيرة فقط”. من جانب آخر، تحدثت ميكاييلا عن إمكانية تغير الأمور بسرعة لدى مدمني هذا العقار وقالت إن تقارير الأداء المدرسي لابنتها كانت ممتازة، لكن ستة أشهر كانت كفيلة بقلب الأمور رأسا على عقب.

من جهته، تحدث البروفيسور مالكوم لادر، طبيب علم النفس السريري بكلية الملك في لندن عن إمكانية استخدام زاناكس في عمليات الاغتصاب أو من أجل استدراج الضحايا نظرا لتأثيره على الذاكرة. وأضاف لادر أن المستهلكين يصبحون مثل الزومبي ويصيبهم صداع مزمن. في المقابل لا تمثل هذه الأعراض سوى البداية، حيث أن استهلاك هذا العقار بصفة يومية سيتسبب في ترنح المستهلكين وعجزهم عن الوقوف بثبات.

ويندرج زاناكس ضمن فئة موسعة من العقارات التي تعرف باسم “البنزوديازيبينات”، والتي تتسبب في إدمانها جسديا ونفسيا. وإن لم يكن ذلك كافيا، يتفاعل هذا النوع من المخدرات بشكل قوي مع الكحول ليزيد من خطر استهلاك جرعة مفرطة.

في هذا السياق، تعاطى جايمس مخدر زاناكس لأول مرة عندما كان يبلغ من العمر 15 سنة، وصرح بإعجابه بالعقار، وقال إن تناوله مع المخدرات جعله يشعر بارتخاء أقوى بعشرة مرات من السابق، فضلا عن ارتفاع ثقته في نفسه بشكل كبير. كما أن ذلك جعله أكثر سعادة نظرا لمعاناته السابقة من التوتر.

في المقابل، لم يكن جايمس مدركا للآثار الجانبية لإدمان هذا العقار، حيث كان يتعاطى زاناكس بمقدار حبة كبيرة كل يومين. وكان ثمن هذه الحبوب بخسا، فضلا عن الشهرة الكبيرة التي تتمتع بها على مواقع التواصل الاجتماعي.

ملاحظة: وقع تغيير بعض الأسماء في التقرير

الصحيفة: الغارديان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.