مجتمع

 ريحانة عودة: شابة مقدسية استفزت ابتسامتها الاحتلال فاعتقلها

أعشق بلدتي "جبل المكبر" لأنها خط دفاع عن القدس

 

آية ابو ناب- القدس- مجلة ميم

على الرغم من أنها طالبة سنة رابعة في جامعة بيرزيت، إلا أنها تتمتع بحسٍّ وطني عالٍ، وهي ناشطة ومتطوعة في مجموعة شبابية اسمها “نبض” مكانها في الضفة الغربية والقدس. وهي مجموعة معنية بتقديم سلسلة محاضرات توعوية عن القدس.

هذه المحاضرات أفادت ريحانة كثيرا في كيفية التعامل مع المحتل، وكيفية التصرف مع التحقيق عند الاعتقال.. كانت هناك عثرات في التحقيق، ولكنها تجاوزتها بسبب اطلاعها المسبق من خلال هذه المحاضرات.

تُعرِّف ريحانة نفسها بقولها: أسكن بمنطقة جبل المكبر، تلك البلدة العصيَّة على المحتل، التي أصبحت محط أنظارهم والتي أصبحوا يتواجدون بكثرة  في العديد من مناطقها…  بلدتي جبل المكبر أحبها كثيرًا.

 

لماذا هذا الحب الكبير لبلدتك؟

هناك أناس كثيرون ينسون قيمة العيش في القدس والعيش في هذه الأحياء، لكني  لم أنسَ الأجر الذي أكسبه من الله تعالى بثباتي في أرضي، ولا أجهل قيمة بلدتي جبل المكبر. هناك مناطق نسي أهلها أننا تحت الاحتلال، أما جبل المكبر فهي خط دفاع عن القدس مثل سلوان والعيساوية، وإنه لشيء عظيم أن نشارك بصمودنا في جهادنا ودفاعنا عن القدس.

 

الطالبة ريحانة عودة

 

ما رأيك بقرار ترمب؟

رأيي هو أنه ليس له أهمية بتاتًا. وفعليا هو كلام فقط، والجميل في الأمر أن رَدّ فعل الشارع الفلسطيني كان كبيرًا، وكانوا متذكرين أننا إلى الآن تحت الاحتلال، وهذا دليل أن القدس ما تزال في ذاكرة شعبنا.

كيف يمكن لشخص أن يقرر مصير شعب  بأكمله، بقرار يتخذه في مسألة لا دخل له فيها؟ وإذا كان من الحكام من قبل بهذا فلا يعني أننا قبلنا أو أنه يمكن أن نقبل بمثل هذه القرارات.

كيف تخدمين قضيتك كطالبة جامعية، ومن الذي زرع في داخلك حب القدس؟

أنا أخدم قضيتي في الجامعة، خاصة عندما يكون الحديث عن الأقصى والقدس، وكذلك عند إقامة أنشطة تثقيفية تعرّف بهما.  أكثر من زرع  في داخلي حب القدس هو أخي الأسير.  وأنا أقوم بدوري الوطني بكل ما أملك وأستطيع.

 

كان أبي قلقًا خصوصًا أن مدة اعتقال أخي الأسير شارفت على الانتهاء، وينبغي أن يخرج من السجن خلال مدة قصيرة، فكان في رهبة من اعتقال ابنه وابنته في سجون الاحتلال في وقت واحد..

 

لماذا تم اعتقالك وأين حصل ذلك؟

اعتُقلت من وقفة احتجاجية على قرار ترمب الظالم عند باب العامود، انقضّت شرطة الاحتلال حينها على الأطفال والرجال وحتى النساء، فضُربت من قبل مجندة كانت تضرب طفالًا صغارًا، فوقَعَتْ. ولمجرد أني ابتسمت لسقوطها اعتقلوني،  وكأني شاركت في ضربها!  مجرد ابتسامة استفزت المحتل واعتقلوني بطريقة همجية وحشية، طريقة لا تليق بإنسإن كريم، قاموا بربط يدي من الخلف بقيود قاسية من حديد، وتم ضربي من قبل شرطة الاحتلال. ومن شدة الهمجية في طريقة الاعتقال قُطع حذائي وشتموني وأنا مقيدة، ولم أستطع التخلص منهم.

اعتقالي فعل ظالم، ابتسامتي استفزتهم، ووقفتي الاحتجاجية في شوارع القدس. لقد كانت تجربةً أُولى في الاعتقال، فكان لديّ رهبة وخوف، وأكثر ما كنت أخاف عليه أختي الصغيرة. كان خوفي عليها أكثر من خوفي على نفسي.

 

 

وعن ظروف اعتقالها تقول ريحانة: عند وصولي على أقرب مركز شرطة في المنطقة التي اعتقلوني فيها، سألوني إن كنت قد دخلت إلى مركز شرطة غير هذه المرة. فكان جوابي بالنفي، لكن المجندة لم تقتنع بإجابتي، وعاملتني مجددّا بقسوة، إلى أن تاكدوا من أني لم أزُر أي مركز شرطة إلا هذه المرة.

كنت مقيدة اليدين والقدمين، واذا ما التفتتّ برأسي قليلا الى الوراء كانوا يضربونني، منعوني من أي حركة، مع أني مقيدة ويقف فوق رأسي حارس شرطة صهيوني يراقبني.

حولوني بعد ذلك إلى القضاء،  وهنا قلبي ارتجف وأخذت أفكر ماذا سيحصل الآن؟! وصلت السجن.. وحياة السجن صعبة، تعبٌ جسديّ وتعبٌ نفسي.. مكثت في سجنهم الظالم ستة أيام متتالية. كانت تلك أول مرة أنام فيها في مكان غير آمن..  في مكان لست معتادة عليه.. مكان سيئ لا يتحمله حتى الحيوان… كان باردًا جدًّا…

وإذا ما أردت التواصل معهم أو الاعتراض على هذا الوضع الذي أمكث فيه، كانوا يدّعون بأنهم لا يتكلمون العربية، وبلغ بهم الصلف أن صادروا معطفي (جاكيتي) رغم شدة البرد..

 

انتهيت من سجن لانتقل إلى سجن آخر، فيه قيود صعبة

 

أول محكمة مثلت أمامها بعد ذلك رأيت فيها أهلي، فقلت لأمي: “أخرجيني من هنا.. يكفي أني مسجونة ظلمًا وافتراء، وعندي تعليم وامتحانات..”، فقد أثّر هذا الاعتقال على حياتي التعليمية..

وحين صدر الحكم بتأجيل المحكمة أصابني حزن في قلبي، لأني مظلومة حقًّا… كان حزن أهلي عليّ شديدًا، وخاصة أمي، فكأنما روحها قد نزعت منها في غيابي عنها وعن بيتنا،  ثم رُدّت إليها عند رجوعي إلى البيت.

وكان أبي قلقًا خصوصًا أن مدة اعتقال أخي الأسير شارفت على الانتهاء، وينبغي أن يخرج من السجن خلال مدة قصيرة، فكان في رهبة من اعتقال ابنه وابنته في سجون الاحتلال في وقت واحد..

ثم ترددت إلى محاكم عديدة، وتم إطلاق سراحي بشرط الحبس المنزلي  لمدة 14 يومًا.

كيف كانت فترة ما بعد الحبس المنزلي؟

عند وصولي إلى منطقة باب العمود فوجئت بـقرار ابعادي عن باب العمود لشهرين كاملين، مع فرض غرامة مالية قيمتها ألف وخمسمئة شيقل، ومصادرة هاتفي. ومنعت من استخدام وسائل التواصل الاجتماع، ولم يحددوا لي مدة منعي من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي… فانتهيت من سجن لانتقل إلى سجن آخر، فيه قيود صعبة..

في النهاية هم لا يحتاجون لأي تهمة ليعتقلونا ويذلونا، هم يختلقون التّهم، ويفترون على أي إنسان استفزهم أو شارك في الدفاع عن الوطن، أو حتى عن نفسه وكرامته وحريته.. فتهمتي الظالمة التي اتهموني بها هي اعتداء على شرطة الاحتلال.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق