غير مصنف

عندما بحث المخلوع عن سند ديني لوأد شراراة الثورة التونسية

This post has already been read 14 times!

كانت الثورة التونسية في أوج تصاعدها، حيث ارتفعت شرارة الاحتجاجات، التي انطلقت في 17 ديسمبر/ كانون الأول، من مدينة سيدي بوزيد “265 كلم جنوب تونس العاصمة” بعد إقدام الشاب محمد البوعزيزي، وهو بائع متجول على الانتحار بإحراق نفسه احتجاجا على منعه من بيع الخضراوات والفواكه، دون ترخيص من البلدية.

 

فتوى بطيخ 

الشهيد محمد البوعزيزي


في الثامن من شهر كانون الثاني/ جانفي 2011، استجاب عثمان بطيخ، مفتي الديار التونسية لأمر من المخلوع بن علي، بإصدار فتوى تحرم الصلاة على المنتحرين، خلال حوار له مع جريدة “الصباح” التونسية، إعتبر فيها “أن الانتحار ومحاولته، جريمة وكبيرة من الكبائر، ولا فرق شرعا بين من يتعمد قتل نفسه أو قتل غيره و والمنتحر مرتكب كبيرة وليس بكافر فيغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ولا يصلي عليه الأفاضل من الناس استنكارا لما صدر عنه وزجرا لغيره”.

 

هذه الفتوى، التي تناقلتها العديد من وسائل الإعلام التونسية، و تضمنت دعوة صريحة لعدم الصلاة على “المنتحر حرقاً”، ركزت على حكم الشرع في تحريم الانتحار وهو معلوم عند الشعب التونسي، بغرض التستر على الأسباب الحقيقية، التي دفعت بالشباب إلى الانتحار ومحاولة جدية من المخلوع لإطفاء شرارة الثورة والتشكيك في مسارها ومطالبها.

 

القرضاوي يدعو بالرحمة للبوعزيزي

الشيخ يوسف القرضاوي


مقابل فتوى بطيخ، دعا الشيخ يوسف القرضاوي بالرحمة للشاب محمد البوعزيزي، الذي دفعته أيادي القمع والاستبداد والدكتاتورية والمظالم إلى الإقدام على الانتحار. قائلا “إني أتضرع إلى الله وأبتهل إليه أن يعفو عن هذا الشاب ويغفر له.. هذا الشاب الذي كان في حالة ثورة وغليان نفسي، لا يملك فيها نفسه وحرية إرادته، فهو أشبه بحالة الإغلاق التي لا يقع فيها الطلاق، “لا طلاق في إغلاق””.

وشدد العلامة القرضاوي على قاعدة شرعية، في بيان أصدره: “وهي أنّ الحكم بعد الابتلاء بالفعل، غير الحكم قبل الابتلاء به، فقبل الابتلاء بالفعل ينبغي التشديد حتى نمنع من وقوع الفعل، أما بعد الابتلاء بوقوعه فعلاً، فهنا نلتمس التخفيف ما أمكن ذلك. وفي ذلك أمثلة وأدلة كثيرة. فهذا ما قلته، ولا أزال أقوله”.

الطغاة يلجؤون إلى قيم حاربوها

بشير العبيدي، كاتب ومحاضر تونسي في حوار الثقافات


الكاتب والمحاضر التونسي في حوار الثقافات، بشير العبيدي، قال في حديث مع “ميم” من العاصمة الفرنسية باريس إنّ “المخلوع بن علي لجأ إلى مفتي الديار التونسية آنذاك، حين وجد نفسه محاصرا من طرف شعبه الذي نكّل به، وكان ذلك في محاولة لوأد ثورة، واعتبار الاحتجاج خروجا على ما يأمر به الدين”.

وأضاف العبيدي: “الطغاة يحاربون الحرّية الدينية وهم آخر من يلجأ للدين لاسترجاع المبادرة التي انفلتت من أيديهم”.

واعتبر العبيدي أن حادثة انتحار محمد البوعزيزي في سيدي بوزيد، هي من العبر التي ينبغي أن تتناقلها الأجيال لكي يستقر الوعي في شعوبنا بأنّ الظلم نهايته  حتمية، ولن ينفعه اللجوء إلى استغلال النصوص الدينية وتوظيفها لصالحه، ولا بدّ لليل أن ينجلي، ولا بدّ للقيد أن ينكسر “.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.