ثقافة

المخرج السينمائي منجي الفرحاني: أغلب المتحكمين في المشهد الثقافي من المنظومة القديمة

 

سبع سنوات مرت على اندلاع الشرارة الأولى للثورة التونسية.. تحققت فيها الحرية، لكن المشهد الثقافي ظلّ مكبلا بقيود فئة احتكرت ذلك المجال منذ عقود ووظفت مكسب الحرية لتشويه الثورة، حسب ما يقول أحد منتقدي “لوبيات” الثقافة التونسية، المخرج السينمائي منجي الفرحاني، في حوار لمجلة “ميم”، أوضح فيه تقييمه للمشهد الثقافي اليوم، مستعرضا تجربته بين السينما والإعلام ما بعد الثورة.

 

برز اسمك بعد الثورة فأين كنت قبلها؟

منجي  الفرحاني أصيل “سيدي بوزيد” بلد الشرارة الأولى للثورة التونسية، مخرج سنمائي وتلفزي، وكذلك فنان تشكيلي، كنت مهاجرا في هولاندا وعدت لتونس بعد الثورة.

ماهي أبرز الأعمال السنمائية التي أخرجتها بعد الثورة؟

كل الأعمال التي أنجزتها لها علاقة بالثورة التونسية، والبداية كانت مع الفيلم الوثائقي “الشرارة” الذي تم تصويره بسيدي بوزيد، بلد الشهيد محمد البوعزيزي، وتضمّن الشهادات الأولى للأهالي.

 

 

ثم قمت بإخراج الفيلم القصير “تيماء“، وهو من الكوميديا السوداء يتحدث عن ظاهرة التعذيب في السجون.

إثر ذلك أنتجت فيلم “حتى لا ننسى” ، الذي يجسّد قصة أول شخص تعرّض للرصاص الحي بمنزل بوزيان.

ولأن الثقافة كان لها دور مهم فقد قمت بإخراج فيلم “شاعر من رحم الثورة” الذي يجسد شخصية محمد الجلالي القاضي والشاعر، أصيل مدينة سيدي بوزيد.

 

وماذا عن الأعمال التلفزية؟

 

قمت بإنتاج برنامج “نقاط على حروف الفن”، عُرض على قناة  “تي ان ان”، يتناول كل مرة بورتريه عن شاعر أو فنان غير معروف وله علاقة بالثورة.

كما قمت بإخراج سيت كوم “شبيه معاليه” على قناة الزيتونة.

لو عاد بك الزمان إلى تاريخ 17 ديسمبر ما الذي بقي في الذاكرة؟

من المفارقات أن عودتي لتونس كانت يوم 15 ديسمبر 2010، قبل اندلاع الثورة بيومين جئت حينها لعرض الفيلم الذي قمت بتصويره في هولندا “رسالة إلى أبي”، ضمن فعاليات الفيلم الهولندي.  ويتحدث الفيلم عن معاناة المهاجرين المسلمين والعرب من العنصرية.

علما وأني كنت قدمت مطلبا لعرض ذلك العمل بمهرجان قرطاج، وتم رفض قبوله على أنّه عمل تونسي، لأشارك به إثر ذلك باعتباره عملا هولنديا.

وبعدها اندلعت الثورة وبدأت التصوير يوم 18 جانفي بين تونس وسيدي بوزيد.

 

ما تقييمك للمشهد الثقافي في تونس بعد مرور 7 سنوات من الثورة؟

 

الثورة التونسية تعتبر أنجح ثورة مقارنة بالثورات العربية. لكن لم ننجح في إرجاع الأمل بأن نكون بلدانا ديمقراطية.

للأسف عندما شعر الغرب ودول الخليج أن الثورات بدأت تضرب مصالحهم وتقض مضاجعهم انقضوا على الثورة وحاولوا تشويهها.

أما على المستوى الثقافي، فعادة ما تصاحب الثورة، ثورات معرفية ثقافية فهي التي تحدد المسار الصحيح سواء في السينما أو الإعلام…

المشكل أن المتحكمين في المشهد الثقافي أغلبهم من المكينة القديمة التي كانت تصفق للدكتاتورية، وكما نعلم جميعا أن فاقد الشيء لا يعطيه.

كان بإمكاننا استغلال نعمة الثورة وإنتاج وثائقيات ضد الفساد، لكن للأسف لعب الإعلام دورا كبيرا في تشويه الثورة، لدرجة أن فئة كبيرة من الشعب باتت تتحسر على أيام المخلوع، وذلك كان هدفهم.

وهنا لا أعيب فقط “الأزلام”، فكلنا نتحمل المسؤولية لم ننجح في إحداث البديل، الشعب اليوم لم يعد تهمّه نعمة الحريات التي منحتها الثورة بعد أن فشلنا نحن في إحداث الفارق.

والإعلام حوّل تلك الحرية إلى استعراض للفضائح وهتك أعراض الناس، وحتى الإنتاجات السينمائية لا علاقة لها بالثورة، باستثناء الأقلية المشتتة.

ما برنامجك للفترة القادمة هل من أعمال جديدة في علاقة بالثورة؟

أنا بصدد تقديم ملفات لوزارة الثقافة، ولن أتوقف عن ذلك إلى أن يتم قبولها، قدمت مشروع فيلم طويل هو اقتباس عن الروائي نور الدين العلوي، يتحدث عن موظف فقد الأمل من الواقع لدرجة أنه فكر في الانتحار لكن حتى البحر لم يقبله وأعاده للحياة.

هي قصة تلخص حالة التونسي في فترة نظام بن علي.

في الختام ما رسالتك للشعب التونسي؟

أريد تذكير الشعب أن الاحتفال بعيد الثورة هو يوم 17 ديسمبر، ذلك تاريخ الشرارة الأولى.

للأسف سيدي بوزيد باتت تحتفل لوحدها بالثورة يوم 17 ديسمبر، لذلك أدعو لتصحيح التاريخ وإعطاء كل ذي حق حقه.

الثورة لا تموت، طبيعي جدا أن نتعرض لثورات مضادة لكن المهم أن نستمر وأن لا نفقد الأمل.

حاورته مروى وشير

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.