سياسة

سامي عنان.. عسكري حالم يشعر بالتهميش

 

أحمد خليل- القاهرة- مجلة ميم

لم يكد النظام المصري ينهي طي صفحة ترشح الفريق أحمد شفيق للانتخابات الرئاسية بعد صخب ترشحه من فضائية الجزيرة، حتى تفاجأ بجنرال آخر من المؤسسة العسكرية يعلن ترشحه، هو الفريق سامي عنان، رئيس أركان الجيش السابق، الذي زامل الرئيس عبدالفتاح السيسي لفترة طويلة في المجلس العسكري.

“لقد عملت مع زملائي في المجلس الأعلى للقوات المسلحة في أعقاب ثورة يناير على صون استقرار الشعب. وبعد ثورة 30 يونيو أجد لزاما علي أن أكون في خندق واحد مع جماهير الشعب المصري وهي تدافع عن حقها في حياة كريمة”، عنان كان يراعي هذه “الزمالة والعشرة” مع السيسي في 2014، حينما انسحب لصالحه في الانتخابات الرئاسية التي جرت عقب 30 يونيو.

اللواء حسن الرويني

حينها، استطاع اللواء حسن الرويني، عضو المجلس العسكري السابق، أن يقنع زميله بالتراجع عن خطوة الترشح أمام الرئيس المنتظر عبدالفتاح السيسي، إعلاء للمصلحة العليا للبلاد، وإدراكا منه للمخاطر التي تحيط بها، حسبما أعلن في مؤتمر صحافي بمكتبه في حي الدقي.

لكن مصادر مقربة للجنرال الذي برز اسمه خلال فترة الثورة المصرية، قالت لـ”ميم” إن عنان كان ينتظر تقديرا مناسبا من الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد موقفه تجاهه، وهو لم يجده من زميله السابق بالقوات المسلحة طوال فترة ولايته الأولى.

تفسر المصادر: “عنان شعر بالتهميش الشديد من قبل النظام الحالي، فبعد إقناعه بالانسحاب لعدم تصدير صورة بالمنافسة بين أبناء القوات المسلحة على الرئاسة، لم يلق التقدير المقبول، فكان ينتظر أن يلعب دورا كبيرا يليق بتاريخه في خدمة بلاده داخل الجيش”.

التهميش حوّل عنان من شخص يربأ بنفسه عن الصراع مع أبناء المؤسسة العسكرية إلى رجل آخر يريد حفظ كبريائه حتى وإن كان يعلم أن حظوظه في الفوز ليست كبيرة أمام السيسي، بحسب المصادر.

لا شك أن ترشح عنان أعطى قبلة الحياة للانتخابات الرئاسية في مصر، فالجميع كان يسلم أنها ستكون مجرد استفتاء على شخص السيسي بعد فرض الإقامة الجبرية على الفريق أحمد شفيق وإجباره على الانسحاب، وعدم الثقة في قدرة خالد علي على استكمال المشوار إلى نهايته.

 

هل يشكل سامي عنان تهديدا للسيسي؟

بالطبع، فظهور أي اسم يحمل خلفية عسكرية قادر على تشكل هذا التحديد، خصوصا أن عنان أحد جنرالات المجلس العسكري الذين حكموا مصر بالحديد والنار بعد تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك حتى تسلم محمد مرسي مقاليد الحكم في أغسطس 2012.

صحيح أن عنان ليس له ظهير سياسي قوي، حيث إن حزبه “مصر العروبة” الذي أشهر في يناير 2015، لم يحز على مقعد برلماني واحد في الانتخابات السابقة، لكن يحتفظ بعلاقات قوية بقيادات الجيش في مصر، ويقدم نفسه للجمهور على أنه جنرال قادر على حمايتهم من الإرهاب وقمع أنصار الجماعات الإسلامية.

اللواء محمد رشاد

فبحسب اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق، فإن رئيس الأركان له امتداد و”ليه ناس في الجيش”، لأنه “مش هيطلع عريان” من منصبه. لكن السلطة لا تسمح أن تمتد الصلات إلى تقوية فصيل على آخر، فإذا كانت هذه الامتدادات في إطار العلاقات الشخصية الإيجابية، فـ”أهلا وسهلًا”، ولكن لو كانت سلبية، فليس مرحبا بها، فلابد أن تكون هناك ضوابط، لأن القوات المسلحة لن تسمح بوجود اختراق يهدد الأمن القومي، وفقا لحديث الرجل.

 

هل تدعم السعودية عنان؟

لا يستمد الجنرال ثقته في منافسة السيسي من صلاته العسكرية فحسب، بل حاول هو الآخر كسب دعم المملكة العربية السعودية، اعتمادا على خلافاتها المتكررة مع الرئيس الحالي على خلفية موقفه من دعم نظام بشار الأسد في سوريا، وعدم تورطه في الحرب السعودية على اليمن.

وذكر الكاتب الإنجليزي ديفيد هرست، في مقال نشره عبر موقع “ميدل إيست أي” البريطاني، بعنوان “الرجل الميت”، أن السعودية تجد أن رئيس الأركان السابق سامي عنان يعد أحد أقوى المدعومين من المملكة.

وقال هرست: “علاقاته بالسعوديين والأمريكيين متميزة، ولا يكن عنان حبا كبيرا لانتخاب رؤساء مصر انتخابات حرة، بل في الواقع أنه كان من أحد أعضاء المجلس العسكري الأعلى، الذين أرادوا شن الانقلاب على محمد مرسي، في وقت أبكر مما تم، لكنه الآن قد يقود فترة انتقال سياسي”.

حديث الكاتب يعززه كلام المصدر الذي أكد أن عنان زار المملكة مرات عدة خلال السنوات الأخيرة، بحجة تأدية العمرة وموسم الحج، لكنه كان يتشكك باستمرار في الزيارات المتكررة للمملكة من حين لآخر.

 

 “عنان ليس مرشحا للإخوان”

يرتبط اسم عنان كلما ذكر في منافسة السيسي بدعمه من جماعة الإخوان المسلمين، لكن الرجل الثاني في المجلس العسكري إبان ثورة 25 يناير يكن عداء كبيرا للجماعة، بل ودعم الفريق أحمد شفيق أمام مرشحها محمد مرسي خلال الانتخابات الرئاسية الأولى التي أجراها المجلس في هذا التوقيت.

يقول عبد الرحيم علي، الصحافي المقرب من النظام: “سامي عنان كان يريد أن يقلب الجيش على محمد مرسي الرئيس المعزول عقب قرار الإطاحة بالمجلس العسكري والمشير محمد حسين طنطاوي إلا أن  المشير رفض قائلا له:” إحنا مش بتوع دم”.”

ودافع علي عن عنان وربطه بأنه مرشح الإخوان في الانتخابات الرئاسية، قائلا: “حمار من يقول ذلك، فعنان تعرض إلى التهديد من قبل تنظيم الإخوان”.

 

 كومبارس جديد أم منافس قوي؟ 

ظهور عنان مثل مفاجأة للإعلام المصري، كما هو الحال عند أنصاره، فيقول أحد أعضاء حملته الانتخابية،: “فوجئنا بإعلانه رغبته في الترشح، فهو صرح كثيرا أنه لن يدخل السباق الرئاسي لكنه اتخذ قراره وأعلنه لنا”.

يؤكد سامي بلح، أمين عام حزب مصر العروبة، في تصريحاته لـ”ميم” أن عنان لن يتراجع عن قراره الأخير بالترشح في الانتخابات الرئاسية، رافضا تشبيهه بالكومبارس الذي يحلل العرس الديمقراطي، قائلا: “الفريق لا يقبل على نفسه هذه الصفة على الإطلاق، ما الذي يعود عليه إذا لم يخض الانتخابات؟”.

يعود المصدر نفسه للحديث: “عنان يضع أمامه تجربة الفريق شفيق، بعد أن مورست ضغوطات كبيرة عليه فور ترشحه من الإمارات، لذا لا أتوقع انسحابه من السباق تحت أي ضغوط أو ووساطات كما حدث في 2014”.

غير أن عنان اتخذ موقفا إيجابيا بعدم إعلان ترشحه قبل إعلان الجدول الزمني للانتخابات وقبل أيام من فتح باب الترشح، بعكس شفيق الذي أعطى للنظام الفرصة للتضييق عليه شهرا كاملا، بقول المصدر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.