ثقافة

تطورات ميدانية للاختراق الإعلامي الإسرائيلي لتونس

هددت نقابة الصحافيين التونسيين بشطب كل من يثبت تعامله مع مؤسسات صهيونية

 

شكلت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين لجنة تحقيق في شبهة توريط صحفية تونسية في التدخل على قناة إسرائيلية ظنّا منها أنّها  تقدم تصريحا لقناة تركية.  

وحسب بلاغ للنقابة أفادت الصحفية سامية البيولي أن صحفية طلبت منها إعطاء تصريحات لقناة تلفزية تركية ثم تم الاتصال بها عبر الهاتف، من رقم غير مكشوف، من قبل شخص يتكلم اللهجة الفلسطينية، فسألته إن كانت القناة فلسطينية فلم يجب.

وقدمت الصحفية سامية البيولي مداخلة عبر “سكايب”، ولم تتفطن إلى كونها كانت على قناة إسرائيلية إلاّ بعد ذلك.

وبخصوص تقرير الذي بث على القناة نفسها حول تظاهرة “فاش تستناو” بشارع الحبيب بورقيبة، يوم الأربعاء الماضي، ذكرت النقابة أنّ تصوير المحتوى تم لفائدة وكالة أنباء الأجنبية ودون شارة مميزة للمؤسسة الإعلامية.

وتجدد النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين رفضها لأي عملية تطبيع من أي نوع مع الكيان الصهيوني وطالبت الصحفيين بالالتزام بهذا الموقف. كما هددت النقابة بشطب والتشهير بكل من يثبت تعامل مع مؤسسات صهيونية أو مرتبطة بها، وطالبت السلطات التونسية بالتحقيق في عمل مؤسسات إعلامية صهيونية على التراب التونسي.

وتعيد حادثة البيولي فتح ملف نشاط الإعلام الإسرائيلي في تونس، الذي أصبح بين الفينة والأخرى يفاجئ التونسيين ببث مواد إعلامية تم تصويرها في تونس على غرار الريبورتاج الذي تم تصويره أمام وزارة الداخلية زمن حادثة الشهيد محمد الزواري و الريبورتاج الذي تم تصويره في محافظة القيروان وبثه في قناة I24News الإسرائيلية.

وكانت القناة الإسرائيلية I24News  قد بثت في برنامج “الشرق”، تقريرين تم تصويرهما من تونس، الأول تحدث عن مؤسسة لصنع “الهريسة” في محافظة القيروان. وأجرى منتجو المادة الإعلامية حوارات مع  عدد من النساء.

وأُجري التقرير الثاني في تونس العاصمة، وتناول الحدث الأخير الذي أثار جدلا في الشارع التونسي والمتمثل في إحداث أول راديو واب في تونس والعالم العربي يعنى بالمثليين.

ملف الصحفيين المعتمدين

يقول الصحفي لسعد بن عاشور إنه بعد مشاهدته لتقرير في قناة I24News، قام بالبحث في المسألة ليجد أن من قام بإنجاز هذه المواد الإعلامية لفائدة القناة هم ليسوا صحفيين تونسيين، وإنما وكالة أنباء أجنبية أعدت هذه التقارير الإخبارية وقامت ببيعها للقناة الإسرائيلية.

وأكد لسعد بن عاشور في تصريح لمجلة ‘”ميم”، أن  الفريق الأجنبي، وهو فرنسي، ارتكب خطأ مهنيا فادحا، تمثل في عدم إعلام الأشخاص المستجوبين بأن المادة التي سيتم تصويرها معهم ستُبث في قناة إسرائيلية.

لسعد بن عاشور

وقال بن عاشور: “إن أخلاقيات المهنة تفرض على الصحفيين أن يعلموا الأشخاص الذين سيتم استجوابهم باسم القناة التي ستُبث فيها المادة قبل بدء التصوير، وهو ما لم يفعله الفريق الصحفي التابع للوكالة الفرنسية، الذي أوهم المستجوبين أنه سيبث تصريحاتهم في قناة فرنسية”.

وطالب لسعد بن عاشور دائرة الإعلام التابعة لرئاسة الحكومة بمراقبة مسألة اعتماد الصحفيين في القنوات الأجنبية ومتابعتها، دون المساس بمبدأ حرية التعبير.

ولا تعتبر هذه الحادثة الأولى من نوعها في تونس فقد سبق وأن قام فريق صحفي ادّعى أنه تابع لقناة ألمانية، بتصوير ريبورتاج من أمام وزارة الداخلية بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة التونسية بعد يومين من اغتيال الشهيد محمد الزواري في ديسمبر 2016، ليتم بثه فيما بعد على قناة العاشرة الإسرائيلية.

كما أن القناة الإسرائيلية I24News تعودت بثت مجموعة هامة من المواد الإعلامية التي تم تصويرها في تونس، دون أن يظهر شعار القناة في المصدح المستعمل، في الوقت الذي يبقى فيه الأشخاص الذين قموا بإنجاز هذه المواد مجهولين.

وترى الصحفية خولة بن قياس أنّ الصحفيين التونسيين متأكدون أن “الأيادي الإعلامية الصهيونية موجودة، وتنشط وتتحرك بشكل حر وسليم، وتقوم بالتوثيق وتنتج التقارير”.

الصحفية خولة بن قياس

وطالبت بن قياس  النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي والبصري (الهايكا)، بضرورة مراقبة الصحفيين المعتمدين من قبل مؤسسات إعلامية أجنبية ومراقبة شركات الإنتاج التي تتعامل مع وسائل إعلام أجنبية.

وأكدت بن قياس أن الإعلام الإسرائيلي ينشط في تونس وينتج مواد إعلامية متى شاء ” تحت أنظار الجميع”، حسب قولها.

ودعت محدثتنا الصحفيين التونسيين ومسؤولي شركات الإنتاج إلى اليقظة، والتثبت من هوية الصحفيين الأجانب الذين يتعاملون معهم.

كما دعت مختلف الهياكل المهنية إلى ضرورة تقديم إطار قانوني يُهيكل عمل المؤسسات الإعلامية الأجنبية الناشطة في تونس، وهيكلة عمل الصحفيين الدوليين من أجل ضمان تقديم الصورة الأمثل عن تونس التي تُجرم التطبيع، والتي وقفت دائما إلى جانب القضية الفلسطينية.

فراغ قانوني وهيكلي

أكد مهدي الجلاصي عضو المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين المكلف بالإعلام في تصريح لموقع “ميم”، أن نقابة الصحفيين فتحت تحقيقا بعد الاطلاع على التقارير التي تم بثها في قناة  I24News الإسرائيلية، والتي أُنجزت في تونس.

مهدي الجلاصي

وأضاف مهدي الجلاصي، أن القناة الإسرائيلية التي بثت التقارير ليست هي من قامت بها في تونس وإنّما كلفت شركات إنتاج تونسية لتنجز هذه التقارير، دون أن تعلمها باسمها أو هويتها.

وأشار الجلاصي إلى أن  القنوات الإسرائيلية تعتمد في أغلب الأحيان صحفيين أجانب لا يحملون الجنسية الإسرائيلية لإنجاز مواد إعلامية في تونس.

وتابع عضو المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين بأن وزارة الداخلية فتحت منذ حادثة صحفي قناة العاشرة الّإسرائلية الذي بث ريبورتاجا مصورا من أمام وزارة الداخلية عقب اغتيال الشهيد محمد الزواري، إلا أنها لم تجد إلى حد اليوم الأدلة الكافية لإدانة أشخاص بعينهم، لأن وضعية الشركات التي تقوم بتصوير المواد الإعلامية والتي تتعامل مع صحفيين الأجانب لا يحملون الجنسية الإسرائيلية، هي وضعية قانونية.

وجدير بالذكر أنّ الوزير السابق الأزهر العكرمي، كان اتهم في تصريح إعلامي صاحب قناة تلفزية تونسية بالتعامل مع قناة العاشرة الإسرائيلية، ومساعدتها على بث موادها الإعلامية من تونس إبّان اغتيال الشهيد محمد الزواري، وأكد العكرمي أنه تقدم بقضية ضد صاحب القناة.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.