مجتمعسياسة

12 جانفي 2011 مظاهرة صفاقس لا تنسى من ذاكرة الثورة

تحرك شعبي عجّل بهروب بن علي وانهيار نظامه

 

لم يكن 12 جانفي 2011 يوما عاديا في تاريخ مدينة صفاقس، لم تكن الحركة في هذه المدينة النابضة كعادتها. لم تُفتح المحلات وأنهج المدينة التي كانت تعج بالمارة وحركة التجار والحرفيين كانت مقفرة خالية. فالكل قرر الدخول في إضراب عام.

الجميع كان يتوجه إلى ساحة الاتحاد الجهوي للشغل، كانت هذه المجموعات تردد شعارات الحرية والكرامة وإسقاط النظام مساندة لشهداء تالة والقصرين وسيدي بوزيد.

وفي ساعات قليلة، تجمع عشرات الآلاف في مسيرة كانت عاملا مهما لزعزعة النظام. تجمع المواطنون من مختلف الانتماءات من سياسيين ونقابيين ومعطلين ومحامين وأطباء، لينطلقوا في مسيرة جابت شوارع المدينة مرددين “بن علي يا جبان، شعب تونس لا يهان”. ومن ساحة باب بحر إلى مقر الولاية ولجنة التنسيق للتجمع المنحل (الحزب الحاكم حينها). وتم حرق صور بن علي أمام مقر الولاية.

حاولت قوات الأمن تفريق المتظاهرين كما فعلت في مختلف الجهات منذ 17 ديسمبر 2010 ، وكباقي الجهات دفعت صفاقس في ذلك اليوم 3 شهداء هم عمر الحداد وسليم الحضري وبسام بن أحمد.

إقالة وزير الداخلية وتدخّل الجيش

بعد ساعات فقط من انطلاق مسيرة صفاقس، أقال زين العابدين بن علي وزير الداخلية رفيق الحاج قاسم وعوّضه بأحمد فريعة في محاولة يائسة لإقناع الشارع بأنه ضد التعامل الأمني الذي لجأ إلى الذخيرة لتفريق المحتجين في أكثر من جهة منذ بداية الاحتجاجات في سيدي بوزيد والقصرين التي شهدت سقوط أول شهداء الثورة التونسية، استنادا إلى مقولته الشهيرة “الكرطوش ما عندوش مبرر”.

لكن هذه الإقالة لم يكن لها أي معنى لدى التونسيين، فالشهداء الذين سقطوا والملايين الذين خرجوا إلى الشوارع غير آبهين برصاص الأمن لم يكن هدفهم إقالة وزير الداخلية، بل إسقاط نظام بأكمله، إسقاط منظومة حكمت البلاد لقرابة ربع قرن، استفحل فيها الفساد والرشوة والمحسوبية وانتهاك الحقوق والحريات ومارست كل أشكال الاستبداد والديكتاتورية.

تواصلت الاشتباكات بين الآلاف المتظاهرين وقوات الأمن في شوارع صفاقس. وفي حدود الساعة الواحدة بعد الزوال تدخلت قوات الجيش وانتشرت في الكثير من مفترقات المدينة وأمام المنشآت العمومية. استقبلها المحتجون بالهتافات مرددين النشيد الوطني واحتموا بعناصر الجيش الذين وجهوا نداءات الى قوات الأمن بالكف عن استعمال العنف المفرط وتوجيه الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع في اتجاه المحتجين.

في ذلك اليوم، تواصل الكر والفر لساعات، لتنسحب بعد ذلك عناصر الأمن من العديد من شوارع وأحياء المدينة.

ومنذ 2011، يحيي أهالي صفاقس سنويا ذكرى مسيرة 12 جانفي، التي كانت تاريخا مفصليا في الثورة التونسية، نظرا لما تتمتع به الجهة من زخم نضالي مهم، سواء على المستوى النقابي أو السياسي.

كما أن صفاقس تعتبر العاصمة الاقتصادية لتونس، وهي ثاني أكبر المدن من حيث عدد السكان بعد العاصمة.

وبعد تحرك صفاقس، حاولت السلطة السيطرة على الوضع من خلال فرض حظر التجول ليلا. لكن عاد أهالي صفاقس إلى الاحتجاجات والمظاهرات في اليوم الموالي وإلى حين إسقاط النظام في 14 جانفي 2011، وكانت مسيرة صفاقس فارقة ومعجّلة بهروب بن علي وانهيار نظامه أمام إرادة التونسيين الذين انتفضوا في كل شبر من تراب البلاد.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد