الرئيسيثقافة

كاثرين دينوف ونموذج المرأة الفرنسية التقليدية

أعاد موقف الممثلة الفرنسية كاثرين دينوف، الجدل حول مسألة التحرش الجنسي في فرنسا بين تصنيفه كمضايقة واعتداء على المرأة أو كمغازلة يتم تقبلها في سياق اجتماعي تقليدي محافظ، مقارنة بكسر حاجز الصمت في المجتمعات الانجلوسكسونية.

وأثارت الممثلة الفرنسية ردود أفعال واسعة، بين مؤيد ورافض، بعد أن وقعت إلى جانب 99 سيدة فاعلة على رسالة نشرتها صحيفة “لوموند” الفرنسية، انتقدت فيها ما اعتبرته “نزعة تزمت” لحملة أنا أيضا العالمية، و”هجوم شوفيني متعصب” ضد الرجال.

ورأى البعض أنه موقف ذكوري ينتفي مع حق المرأة في الدفاع عن نفسها ويكرس سلطة الرجل عليها، باعتبارها كائنا شهوانيا يعرض مفاتنه لإشباع رغبة معينة.

وفي المقابل أظهرت نجمات هوليود وعيا كبيرا وتضامنا جماعيا تجاه السلوك الذكوري المستهدف للمرأة وأبدين قدرة على مجابهته برفض مظاهر الاعتداء والتحرش الجنسي عليهن. وزيّن السواد السجاد الأحمر لحفل الغولدن غلوب، احتجاجا على التحرش الجنسي الذي طال العشرات منهنّ.

ويأتي ذلك في إطار الجدل العالمي الحاصل حول مسألة التحرش، بعد اتهام المنتج العالمي هارفي واينشتاين بالاعتداء على العديد من الممثلات وعارضات الأزياء، وبروز حملات عالمية تهدف لكسر الصمت والخوف وفضح المتحرشين.

وتم إصدار حملة “افضح تصرف الخنزير” في فرنسا، كما أكد الرئيس ايمانويل ماكرون، أنه سيعمل على تشديد القوانين المتعلقة بمضايقة النساء والتحرش بهن.

ومن المنتظر أن يتم المصادقة عليه هذه السنة بعد تكليف خمس كتل برلمانية بسن القانون الذي يواجه تحديات كبيرة خاصة فيما يتعلق بالمضايقة في الشوارع وتوفير الإثباتات.

 

دينوف تحت المجهر

لاقت الممثلة الفرنسية مساندة من بعض الشخصيات على غرار الصحفية الإيطالية ماريستيلا كاربونين، التي كتبت:” الرسالة التي نشرتها مائة امرأة فرنسية في لوموند عادلة، إذ طالما كان للنساء القدرة على التمييز بين العدوان الجنسي والمغازلة”.

وأضافت:” نعم، لكاثرين دينوف الحق في المطالبة بـ”الدفاع عن حرية المغازلة”. هذا أول فعل نسوي حقيقي منذ بداية قضية واينشتاين، اللحظة الصفرية التي قسمت العالم الذكوري إلى رجال وخنازير”.

إلا أن وزيرة الدولة للمساواة بين الجنسين، مارلين شيابا، قالت في تصريح لإذاعة فرنسا الثقافية، “إنه لأمر خطير أن يصاغ الموضوع بهذا الشكل”.

فيما بينت رائدات النسوية في فرنسا ومؤيدات حركات “#balancetonporc” و#MeToo، رفضهن لما تضمنته الرسالة.

وقالت الكاتبة ليلى السليماني، لصحيفة ليبراسيون: “أطالب بحريتي في عدم التعليق على موقفي، وملابسي، ومشيتي، وشكل الأرداف، وحجم ثديي، لا أريد سوى حرية داخلية، وأريد أن أعيش حرة في الهواء الطلق”.

 

المرأة الفرنسية والنزعة التقليدية

قالت دلندة لرقش، مديرة مركز الدراسات والبحوث والتوثيق الاعلام حول المرأة، لمجلة ميم، إن موقف دينوف يتنزل في إطار النقاش العام اليوم حول مسألة التحرش، ويعكس بدوره موقف المرأة الفرنسية المتعدد والمتنوع، بين من ترى أنه مغازلة أو اعتداء، باعتبار أن نظرة المجتمع الفرنسي لا تزال محافظة على صورة المرأة التقليدية مقارنة بالمجتمع الانجلوسكسوني، الذي تحرر من سلطة الذكورية أكثر ويعمل على إيجاد حلول لمسألة التحرش.

وبينت أن حملة “أنا أيضا”، التي كسرت حاجز الصمت وشجعت الممثلات على التصدي للتحرش، تعكس هذا الجانب الذي يجب ألّا ينزلق ليصبح أشبه بالهجوم على الرجل خوفا من وجوده”.

 

من جانبه قال محمد حاج سالم المختص في علم الاجتماع إن” هناك حدا بين التغزّل والتحرش والمسألة ليست في علاقة بالقائم بالتحرش بل بمدى تقبل الطرف الثاني لذلك”.

وبيّن أن “الحركة النسوية التي صاغت الرسالة المنشورة في صحيفة لوموند الفرنسية تعبر عن رفض أي تدخل للقواعد القانونية في فرنسا في هذه القضية”.

وتابع:” لا يوجد مقياس موضوعي للتحرش، بل يخضع لانطباع فردي حسب ثقافة المرأة وبيئتها وحالتها الاجتماعية التي نحدد ما إذا كان إعجابا أو اعتداء، حتى القانون لا يمكن أن يقرره لأنه يبقى رهينة وجدان القاضي في ظل إشكال إثبات الجرم”.

وفي تعليقه على طبيعة المجتمع الفرنسي المحافظة في هذه القضية مقارنة بالأمريكي يقول:” هذه أحكام إطلاقيه عامة فهناك فئات متحررة داخل المجتمع الفرنسي وهناك فئات أكثر محافظة في الوسط الأمريكي والأمر يتعلق بالفردانية وليس بالجانب الأخلاقي أو القانوني”.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد