سياسة

صحيفة بريطانية: شبكات تجسس تابعة للإمارات تعمل على شراء نواب بالبرلمان التونسي

 

“الأزمة التونسيّة الإماراتيّة متواصلة” هكذا علّقت صحيفة لوموند الفرنسيّة أياما قليلة بعد عودة حركة الملاحة الجويّة إلى وضعها الطبيعي إثر أزمة في هذا الخصوص نهاية عام 2017 المنقضي، تقرير الصحيفة الفرنسيّة أكّد أن الأزمة بين تونس والإمارات أعمق وأكثر تشعبا من مجرّد “ترتيبات أمنية” كما صرحت سلطات أبو ظبي بشأن منع التونسيات من السفر إلى أوعبر مطاراتها.

تقرير الصحيفة الفرنسيّة سبقه تسريب وثيقة من داخل وزارة خارجيّة الإمارات تضمّنت تقدير موقف من الأزمة الأخيرة المندلعة مع تونس وتضمّن إعترافا واضحا بإمتلاك حكّام أبو ظبي أذرعا جمعياتية وإعلامية ناشطة في تونس ناهيك عن التحريض الواضح ضدّ حركة النهضة الشريكة في السلطة، أذرع تؤكّد تقارير كثيرة من بينها تقرير ورد على الصحيفة الفرنسية نفسها السنة الفارطة أنّها مرتبطة بأذرع سياسية تونسيّة تشتغل ضمن مسارات الأجندات الإماراتية العاملة بكل السبل من أجل الإنقلاب على الثورات وعلى الديمقراطية في الوطن العربي.

بعد تقرير الصحيفة الفرنسيّة، تقرير آخر على موقع ميدل ايست آي البريطاني يتناول مراسلة مسرّبة من ضابط مخابرات إماراتي في تونس موجهة إالى سلطات أبو ظبي سنة 2016 موضوعها تشكيل “حزام سياسي برلماني” يعمل ضمن الأجندات الإماراتية في البلاد، حزام يتشكّل بالأساس بعد شراء ذمم عدد من النواب وتشكيل “شبكة تجسّس” تعمل بشكل مركّز على إضعاف حركة النهضة وتدميرها.

 

 

“تقليص انتشار الاسلاميين التابعين لحركة النهضة في مفاصل الدولة وكذلك على المستوى الشعبي” هي المهمّة الأولى لشبكة الضغط والتجسّس الإماراتيّة التي تتحدّث مراسلة ضابط المخابرات الإماراتي عنها وذلك عبر التشويه والشيطنة وعبر محاولة إستفزاز وزراء حركة النهضة في الحكومة ودعوتهم بشكل ممنهج إلى المساءلة تحت قبّة البرلمان لإظهارهم في موضع المتّهمين.

الحزام البرلماني الذي تتحدّث المراسلة الإماراتية عن تشكيله سيعمل أيضا على تمرير قوانين وعلى الضغط على رئاستي الحكومة والجمهوريّة لا فقط لتحييد النهضة وعزلها ولكن لتمكين الإمارات من حصّة في السوق التونسيّة ولتبييض صورتها أمام الشعب عن طريق نوّاب يتمّ تجنيدهم في الحزام المذكور بمبلع مالي شهري يساوي تقريبا أجرة نائب الشعب في تونس.

المراسلة الإماراتية المسرّبة تحدّثت بالإسم عن أصغر نائب في مجلس الشعب وهوالنائب شكيب باني عن حركة نداء تونس ونقلت عنه إستعداده لخدمة الأجندات الإماراتية، وقد نفى باني في تصريحات صحفيّة أيّ إنخراط له في خدمة أجندات تستهدف إستئصال حركة النهضة من المشهد السياسي في البلاد مشدّدا على أن الوثيقة مزوّرة.

رغم رفض النائب المذكور في المراسلة الإماراتية أي علاقة له بمحتوى التسريب إلاّ أن مؤشّرات عديدة تدلّ على وجود هذا المخطّط فالعلاقات التونسيّة الإماراتية تشهد منذ سبع سنوات برودا ديبلوماسيا يشعر خلاله حكّام أبو ظبي بالإهانة بعد جنوح الأطراف السياسية التونسية إلى الحوار لإدارة إختلافاتهم بعيدا عن التنافي وخاصّة بعد تشكيل إئتلاف حكومي يضم حزبي حركة النهضة ونداء تونس.

مخطّط الإمارات للإجهاز على الديمقراطية والثورات في الوطن الربي معلن على لسان مسؤوليها وفي تسريبات سفيرها لدى واشنطن يوسف العتيبة ولكنّه واضح المعالم أيضا من خلال التقاطعات الواضحة بين السلوك والموقف السياسي لكثير من النخب السياسية في البلاد مع مخطّط الإطاحة بالتجربة التونسية المعدّ والمموّل والموجّه إماراتيّا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق