سياسة

رفض أوروبي لمراجعة الاتفاق النووي مع إيران.. العالم في مواجهة ترامب مجدّدا

 

من الداخل الأمريكي يؤكّد أكثر من تصريح وعشرات التقارير الصحفيّة أن وزارة الخارجيّة الأمريكيّة تعاني من تبعات مواقف وقرارات الرئيس الجديد للبلاد دونالد ترامب منذ دخوله إلى البيت الأبيض قبل نحو سنة، ترامب الذي أسقط في أشهر قليلة كلّ ما حاولت الولايات المتّحدة الأمريكيّة بناءه في السنوات الأخيرة عبر “القوّة الناعمة” وسياسة النأي بالنفس بات يسير بشكل واضح نحو عزل الولايات المتحدة الأمريكيّة وجعلها في مواجهة العالم بسبب مواقفه من عدد من القضايا الكبرى.

خلال حملته الانتخابية وبالإضافة إلى وعود أخرى قطعها على نفسه، قدّم دونالد ترامب وعدا بنقل سفارة بلاده لدى الكيان الصهيوني إلى القدس ونفّذ وعده في مطلع شهر ديسمبر من سنة 2017 المنقضية ليظهر تصويت صلب الجمعية الأممية العامة على القرار ومواقف معلنة من دول أوروبية وغربيّة أنّه قرار مرفوض دوليّا من الجميع تقريبا باستثناء بعض الدول التي لا وزن لها في المنطقة وفي العالم أيضا.

عزلة الولايات المتحدة الأمريكيّة بسبب مواقف دونالد ترامب المتعجرفة يكرّسها سيره نحو تنفيذ وعده الانتخابي الثاني المتمثّل في مراجعة الإتّفاق النووي لبلاده مع إيران وهي عزلة بدأت قبل الإعلان الرسمي عن ذلك من البيت الأبيض من خلال المواقف الأوروبيّة الصادرة تباعا بشأن الموقف من التحركات الاحتجاجية الأخيرة التي شهدتها عدّة مدن ومحافظات إيرانية حيث واجهت الولايات المتحدة في جلسة الأمن التي دعت إليها سفيرها نيكي هايلي لمناقشة الأوضاع هناك صفعات متتالية من الدول الأعضاء في الوقت الذي تصرّ فيه إدارة ترامب على مهاجمة النظام الإيراني وإعلان دعمها للمحتجّين.

المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، قالت الخميس “إن الرئيس لا يزال يعتقد بأن الاتفاق النووي، هو أحد أسوأ الاتفاقات في التاريخ” واعتبرت أن “أحد أكبر العيوب هو أنه يسمح لإيران، بأن تُطوّر بحرّية برنامجها النووي، وبأن تتمكن سريعاً من امتلاك الوقت الكافي لتحقيق قدرات نووية. من الواضح أننا نرى مشكلة كبيرة في ذلك، والإدارة تواصل العمل مع الكونغرس ومع حلفائنا لمعالجة هذه العيوب”.

قادة أوروبا يدعون الولايات المتحدة لاحترام الإتفاق النووي مع إيران

 

التوجه الأمريكي نحو مراجعة الإتفاق النووي مع إيران رفضته دول الإتحاد الأوروبي في مؤتمر صحفي مشترك عقده كل من الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، ووزراء خارجية فرنسا جان إيف لودريان، وألمانيا زيغمار غابرييل، وبريطانيا بوريس جونسون، بعد لقاء جمعهم مع نظيرهم الإيراني، محمد جواد ظريف، في العاصمة البلجيكية بروكسل.

مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني قالت إن إيران ملتزمة بالكامل بالاتفاق، الذي يحد من قدرتها على إنتاج وقود نووي مضيفة أن الاتفاق يمنع سباق تسلح نووي محتمل. وشدّدت على أن اختبارات الصواريخ الإيرانية الذاتية الدفع الباليستية، ودعمها للحكومة السورية هما قضيتان منفصلتان يمكن مناقشتهما في مكان آخر.

الرئاسة الفرنسيّة تحدّثت بدورها عن إتّصال هاتفي جمع إمانويل ماكرون بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقالت ان الرئيس الفرنسي شدّد على “أهمية احترام” الاتفاق النووي مع إيران “من جانب جميع موقعيه” وأعلنت أن ماكرون أكّد لترامب أن “التنفيذ الصحيح للاتفاق يجب أن يرافقه حوار مع إيران حول برنامجها الباليستي وسياساتها الإقليمية؛ لضمان استقرار أكبر في الشرق الأوسط”.

ملفّ آخر في أقلّ من شهر بعد القضيّة الفلسطينيّة ومحاولات الإستيلاء على القدس يؤكّد عزلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتناقض الواضح بينه وبين زعماء الإتّحاد الأوروبي بشأن جملة من القضايا الدوليّة آخرها الإتّفاق النووي مع إيران الذي أدرج السنة الفارطة على جدول أعمال الزعماء الأوروبيين وأكدوا أيضا عن تمسّكهم بالحوار مع طهران.

عزلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تكشف أيضا عن نجاح حقّقته سلطات طهران بتقاربها مع عدد من الدول الأوروبيّة على رأسها فرنسا من بوّابة الإقتصاد فقد أمضت شركات أوروبية أغلبها فرنسيّة عقودا كبيرة مع طهران لدخول السوق الإيرانيّة في الوقت الذي تسعى فيه دول الإتحاد الأوروبي إلى تفادي حصول أزمة لاجئين جديدة في صورة ظهور بؤرة توتّر أخرى على الضفّة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسّط وفي منطقة الشرق الأوسط.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد