دين وحياة

الدكتورة لينا الحمصي، مسيرة داعية سورية

دين وحياة

ولدت الدكتورة لينا الحمصي، في العاصمة السورية دمشق سنة 1965م، في بيئة عرفت بالتزامها الديني، فقد كان والدها الدكتور محمد حسن الحمصي،(1935م) علاوة على حصوله على شهادة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية، من الدعاة، الذين حفظوا كتاب الله، وسخروا حياتهم لخدمته، وله عدة طبعات مميزة منها “تفسير وبيان” و”مصحف التجويد” و”المصحف الناطق”، كما كان من المهتمين باللغة والأدب. كما كانت والدتها من خريجي كلية الشريعة الاسلامية.

 

حب المسجد

نشأت الدكتورة لينا الحمصي في أسرة، اسلامية محافظة على نشر دين الله والعناية به وغرس حب بيوت الله والدعوة اليه في قلوب الذرية، حيث قالت في حوار سابق أجرته، ” وكنت أذهب معهما بانتظام إلى المسجد، وكنت أشعر أن المسجد جزء مهم في حياتي، وقد زرع فيّ والداي فكرة أن أصبح داعية إلى الله تعالى.”

وقد ساهمت هذه النشأة في تشجيعها على سلك مسار علمي يؤهلها لأن تكون من أبرز الداعيات النسويات في العالم الاسلامي العربي.

 

التعليم الشرعي وممارسة الدعوة

كغيرها من بنات جنسها، دخلت الدكتورة لينا مدارس دمشق، لتختار منذ المرحلة الاعدادية، مواصلة مشوارها العلمي، في معهد شرعي، وتتخصص في دراسة الشريعة في جامعة دمشق،أين تحصلت على ماجستير في مقارنة الأديان سنة 1989م.

وكانت خلال دراستها في الجامعة، تمارس الدعوة الى الله سبحانه وتعالى، عبر حلقات صغيرة، تضم فتيات من طالبات الجامعة.

 

أول امرأة

تحصلت الدكتورة لينا الحمصي على شهادة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية في الفقه المقارن ومقارنة الأديان من كلية الإمام الأوزاعي في لبنان، سنة 1995م، وقد كانت أول امرأة سورية تتحصل على درجة الدكتوراه في الشريعة الاسلامية من بين نساء سوريا.

 

الدعوة من المسجد الى الفضائيات

بعد تخرجها من كلية الشريعة الاسلامية، توجهت الدكتورة لينا الحمصي الى الدعوة في المساجد، فكانت تقيم دروسا وحلقات بين صفوف النساء، لدعوتهن لدين الله وتوعويتهن.

لتنقل فيما بعد من مجال المسجد الضيق الى مجال الدعوة عبر القنوات الفضائية، التي تعد اطارا دعويا أشمل وتدخل بذلك كل بيوت المسلمين.

 

المرأة أقدر من الرجل

تعتبر الدكتورة لينا الحمصي، أن وجود المرأة الداعية في الساحة الدعوية الى جانب الرجل، أمر مهم،  باعتبار أن المرأة أقدر على مخاطبة النساء المسلمات وفهم شؤونهن من الرجل، فهي تعلم ما يقلقُهنَّ ويشغلهن، من المسائل خاصة فيما يخص الفقه والعبادات.

وقد خصت الدكتورة لينا، المرأة ببرامج تلفزية، دعوية، منها برنامج “فقه المرأة “، الذي عرض على قناة الرسالة، وتطرقت خلال حلقاته، الداعية الى عدة مواضيع منها تهم المرأة في حياتها اليومية.

 

 

مؤلفاتها

الى جانب الاهتمام بالجانب الدعوي النسوي، ألفت الدكتورة لينا الحمصي، العديد من الكتب التي تلم بالشريعة الاسلامية وتسلط الضوء على قضايا المسلم المعاصر، منها “فقه المرأة” و”المسيحية والإسلام دين واحد وشرائع شتى” و”الفوائد المصرفية وشهادات الاستثمار ورأي الشرع فيها” و”تاريخ الفتوى في الإسلام” “المفتون العامون في سورية وفتاواهم في القضايا المستجد”

فضلا على اهتمامها بالأدب والقصة، ومن أبرز مؤلفاتها في هذا المجال، المجموعة القصصية “ابتلعته أمريكا ” و”يوميات فهيم وسرحان”، وهي مجموعة قصصية للأطفال.

مواقف

عرفت الدكتورة لينا الحمصي بمواقفها الحازمة، من القضايا السياسية المعاصرة، فقد عاتبت شيخ الأزهر على مناصرته للانقلاب في مصر، حيث قالت: “قد يكون من حق أي عالم أن يقف مع الجهة التي يقتنع بأنها على صواب، ولكن ليس من حقه أن يبيع نفسه ودينه وذمته لصاحب مال أو جاه أو سلطان”.

كما عاتبت سعيد رمضان البوطي، على موقفه من الأزمة السورية، واعتباره أن كل من يشارك في التظاهرات السلمية لتغيير الفساد والرغبة في اصلاح الأوضاع هم أناس متآمرون على البلد، لم تعرف جباههم السجود قط، مستشهدا بذلك بأحاديث لرسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم،

“مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِى يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلاَ يَتَحَاشَ مِنْمُؤْمِنِهَا وَلاَ يَفِى لِذِى عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَلَسْتُ مِنْهُ”.

وقد كتبت له الدكتورة لينا رسالة الكترونية طويلة، تعبر فيها عن حزنها من ذلك.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق