سياسة

الخلاف السوداني المصري: حرب التوازنات في البحر الأحمر تبلغ مرحلة تحريك الدبّابات

 

توفيق الخالدي – مجلّة ميم

تاريخ طويل من الخلافات السودانية المصرية منذ سنوات ظلّ يراوح الغرف المغلقة أحيانا وتطفو بعض مؤشراته في أحيان أخرى فالخلافات القديمة بشأن مثلث حلايب وشلاتين الحدودي الذي تصر السودان على سيادتها عليه وترفض مصر ذلك ليس الخلاف الوحيد بين البلدين خاصّة في ظلّ توازنات القوى الجديدة في المنطقة وما أنتجته من إصطفافات ومحاور وصراعات بينيّة.

بعد وصول عبد الفتاح السيسي إلى السلطة في مصر صائفة 2013 عبر إنقلاب عسكري ضدّ أوّل رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد،تأزّمت العلاقات السودانية المصرية أكثر فأكثر خاصّة بعد تبادل المخابرات العسكرية للبلدين إتّهامات بالتستّر على معارضين من هذا الجانب وذاك، خلافات عمّقتها أزمة سدّ النهضة مؤخّرا وفجّرتها بشكل واضح الخطوات والقرارات الأخيرة وآخرها تمكين السلطات السودان لتركيا من جزيرة سواكن لإعادة تهيئتها.

الخميس 11 جانفي 2018 وبعد أزمة ديبلوماسية وإعلاميّة إنطلقت قبل أسبوع، أعلنت السودان لأول مرة بشكل رسمي تحسبها لتهديدات أمنية من جارتيها مصر وإريتريا بعد تحركات عسكرية للدولتين في منطقة “ساوا” المتاخمة لولاية “كسلا” شرقي البلاد، أيّاما قليلة بعد نقل تقارير صحفيّة خبرا عن وصول تعزيزات عسكرية من مصر تشمل أسلحة حديثة وآليات نقل عسكرية وسيارات دفع رباعي إلى قاعدة ساوا العسكرية في إرتريا إثر لقاء جمع رئيسي البلدين.

وأغلق السودان حدوده الشرقية بين ولاية “كسلا” ودولة إريتريا الأسبوع الماضي، ونشر الآلاف من قواته بالمنطقة عقب إعلان الرئيس عمر البشير حالة الطوارئ في الولاية الحدودية، بينما شكل والي “كسلا”، آدم جماع، لجنة عليا للتعبئة والاستنفار في ولايته.

وقال مساعد الرئيس السوداني، نائب رئيس المؤتمر الوطني الحاكم، إبراهيم محمود، إن اجتماعا للمكتب القيادي للحزب وجه باستمرار الترتيبات الأمنية في حدود السودان الشرقية بعد تلقيهم معلومات أمنية عن تهديدات محتملة من مصر وإريتريا في منطقة ساوا.

 

 

التحرّكات العسكريّة السودانية من جهة والمصرية الارتريّة من جهة ثانية تأتي بعيد حملة شنّها الإعلام المصري على السودان بسبب زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ديسمبر 2017 إستدعت على إثرها الخرطوم سفيرها لدى القاهرة وإكتفت ببيان مقتضب يقول إن الخطوة جاءت بغرض التشاور، بالمقابل قال الجانب المصري إنه يقوم بتقييم الموقف السوداني لاتخاذ الخطوات المناسبة.

أكثر من عنوان ومدخل لتحليل وقراءة الأزمة المتصاعدة بين السودان ومصر خاصّة في علاقة بزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الخرطوم وإتفاق جزيرة سواكن فزيادة عن الحملة الشرسة في الإعلام المصري ضدّ السودان، انطلق وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى أبوظبي فور مغادرة أردوغان للخرطوم، حيث ذكرت مصادر صحفية أن الرجل تم استدعاؤه على عجل من وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد لمناقشة اتفاق جزيرة سواكن بين السودان وتركيا.

بعد زيارة شكري مباشرة حلّت طائرة الرئيس الارتري أسياس أفورقي في أبو ظبي في ثاني زيارة له إلى الإمارات التي إصطفّ معها في الأزمة الخليجيّة الأخيرة، بعدها إستقبل عبد الفتاح السيسي الرئيس الإرتري في لقاءات لم تتأخر الخارجيّة المصرية في الكشف عن أجندتها عندما أعلنت في بيان مقتضب أنها ترفض كل أشكال التدخل الأجنبي في شؤون المنطقة والدول العربية من خارج الإقليم في إشارة إلى إتفاق جزيرة سواكن بين السودان وتركيا.

إلى ذلك تشير تقارير صحفيّة من بينها تقرير حديث لمجلّة فورين بوليسي إلى أن الأزمة السودانية المصرية تنسف مفاوضات سدّ النهضة المتأزّمة أصلا منذ فترة ويذهب بعض الخبراء إلى إستبعاد شنّ إرتريا حربا ضدّ السودان لضعف جيشها ولأزماتها الداخلية المتعاقبة في الوقت الذي تحدّثت فيه تقارير صحفيّة عن خطورة التصعيد المصري وما يمكن أن ينجرّ عنه.

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق