مجتمع

2017 الأسوأ على الصيادين في قطاع غزة

غزة- زكريا سلمان- مجلة "ميم"

 

يتعرض الصيادون الفلسطينيون في قطاع غزة، لاعتداءات يومية من قبل سلاح البحرية الإسرائيلي، أدت خلال العام الفائت إلى استشهاد صيادين اثنين وإصابة 47 واعتقال 39 آخرين.

وكان عام 2017 بالنسبة إل الصيادين في قطاع غزة، والذين يقدّر عددهم بأربعة آلاف صياد، هو الأسوأ منذ عقدين من الزمن.

وتقول نقابة الصيادين الفلسطينيين: إن البحرية الحربية الإسرائيلية تطلق النيران وتطارد الصيادين وتصادر قواربهم وتعتقلهم في المساحة المسموح الصيد فيها.

مصادرة قوارب الصيد

ومن بين هؤلاء الصيادين، مفلح أبو ريالة (40 عاماً)، فقد صادرت قوات الاحتلال الإسرائيلي قاربا كبيراً له منذ العام 2016، وحرمت 60 فرداً من مصدر رزقهم الوحيد.

“في 8-6-2016 صادرت قوات الاحتلال “لنشي”، وهو قارب كبير في مساحة 3 أميال بحرية، وبالتالي حرمت الصيادين من مصدر دخلهم الوحيد”، يقول أبو ريال لمجلة “ميم”.

وتسمح قوات الاحتلال للصيادين الفلسطينيين بالإبحار لمسافة ستة أميال بحرية، لكنها لا تلتزم بذلك، وتطارد الصيادين وتمنعهم من الصيد بحرية.

 

 

ويبلغ ثمن قارب مفلح أبو ريالة 50 ألف دولار أمريكي، وهو لا يستطيع تعويضه.

ولم تقف معاناة مفلح عند هذا الحد، فقد صادرت قوات البحرية الإسرائيلية  قاربين صغيرين له، أو ما يعرف لدى الفلسطينيين باسم “الحسكة”.

ويؤكد محدثنا أنّ ثمن “الحسكة” الواحدة يبلغ 10 آلاف دولار، لافتاً إلى أنّ جميع الاعتداءات والانتهاكات، جرت في المناطق المسموح الصيد فيها (3 أميال بحرية).

وبعد هذه الخسارة أصبح من كان يعمل مع مفلح عاطلا عن العمل، ويبحثون عن أعمال لا تتناسب مع المهنة التي ورثوها أباً عن جد.

 

 

نقيب الصيادين في محافظة غزة، الصياد أمجد الشرافي، تحدث لـ “ميم” عن معاناة الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة، بسبب مضايقات وملاحقات البوارج الحربية الاسرائيلية التي لا تتوقف.

وأوضح الشرافي: “في 2017 استشهد صيادان، وجرح 47 واعتقل 39 تم الإفراج عن غالبيتهم، فيما بقي 3 رهن الاعتقال”.

وحكم على الصياد الأول بالسجن الفعلي لمدة 40 شهرا، وعلى الثاني لمدة 37 شهراً وعلى الثالث لمدة 5 سنوات.

يقول الشرافي: “جميع التهم التي وجهت للصيادين المعتقلين باطلة، وتهدف فقط إلى الضغط على الصيادين الغزّيين لترك مهنة الصيد”.

وأكد أن عام 2017 كان الأسوأ على قطاع الصيد في غزة منذ نحو العقدين، مرجعا سبب ذلك الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصيادين.

خسائر بمئات آلاف الدولارات

يستخدم الصيادون في قطاع غزة القوارب واللنشات والإسكات وحسكات المجذاف، في ممارسة مهنة الصيد. ويقدّر عددها بـ1200 وسيلة صيد.

وعن عدد القوارب المصادرة يكشف الشرافي، أنه خلال العام الماضي صادرت قوات الاحتلال الاسرائيلي 80 قارب صيد من جميع الأحجام، إضافة إلى تخريب وسرقة أكثر من 1700 شبكة صيد، الأمر الذي كلف الصيادين خسائر فادحة قدّرت بمئات آلاف الدولارات.

وانخفضت كمية الإنتاج السمكي مقارنة بالسنوات الخمس السابقة، نتيجة الاعتداءات والملاحقات الإسرائيلية للصيادين وإطلاق النار عليهم.

ألف صياد أوقفوا نشاطهم

ويشير نقيب الصيادين الفلسطينيين، إلى أنّ نحو 4000 صياد يعملون في مهنة الصيد يعولون نحو 70 ألف شخص، يعانون من شُح كمية الصيد واعتراض بوارج الاحتلال الإسرائيلي لهم، الأمر الذي دفع 1000 صياد منهم للتعطل عن العمل والجلوس في البيت، وباتوا يعانون من ظروف معيشية صعبة للغاية.

ويؤكد الصياد ماجد أبو ريالة (45 عاماً)، أن وضع الصيادين تحت الصفر، بسبب ملاحقات السفن والبوارج الحربية الإسرائيلية.

وفي لقاء مع “ميم” خلال قيامه بتجهيز شباك الصيد لنزول البحر في ميناء الصيادين غرب مدينة غزة، يوضح أن مهنة الصيد هذه الأيام لا تغني ولا تسمن من جوع، لافتا إلى أنه يعتمد على المساعدات الغذائية المقدمة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”.

ويضيف أبو ريالة: “لو أجد عملاً مناسباً، لتركت الصيد لأنه بات لا يكفي للمحروقات وأجرة العمال”.

ويعول الصياد أبو ريال أسرة مكوّنة من تسعة أشخاص، لافتا إلى أنه ورث تلك المهنة عن أبيه ويعمل بها منذ 33 عاماً.

ومثل باقي الصيادين في قطاع غزة، يتعرض أبو رياله للملاحقة من قبل قوات الاحتلال يتخللها عمليات إطلاق نار وقذائف، منوها إلى مصادرة ثلاثة محركات لقاربه الصغير (الحسكة)، ويبلغ سعر المحرك الواحد 5000 دولار أمريكي.

 

تقليص مساحة الصيد

ويشتكى أبو ريالة من ملاحقة الصيادين في المياه المسموح الصيد بها، وهي أقل من ستة أميال بحرية، لافتا إلى أنّ الصيادين كانوا يبحرون قبل عشرات السنين حتى بحر المجدل داخل فلسطين المحتلة وهي تبعد عن قطاع غزة حوالي 40 كيلو متراً.

ويحذر من أن العمل في البحر تحوّل إلى رحلة محفوفة بالمخاطر، بسبب الانتهاكات الإسرائيلية التي دفعت مئات الصيادين إلى ترك مهنتهم.

وبيّن الصياد أبو رياله، أن تكلفة مهمة الصيد الواحدة للقارب الصغير، والتي تمتد من ساعات غروب الشمس حتى فجر اليوم التالي، تبلغ 200 شيكل إسرائيلي (الدولار يعادل حوالي 3.5 شيكل)، بينما تبلغ تكلفة القارب الكبير 1500 شيكل.

300 صياد فقدوا مصدر رزقهم

وكشف نقيب الصيادين في غزة، أن 300 صياد من قطاع غزة فقدوا مصدر رزقهم الوحيد بعد مصادرة قوات الاحتلال الإسرائيلي لقواربهم أو مصادرة المحركات. وقال الشرافي إن قوات الاحتلال تستخدم كافة أنواع الأسلحة الثقيلة من القذائف الصاروخية والأعيرة النارية والمطاطية وضخ المياه العادمة.

وذكر أنه يتم يوميا تسجيل ما بين 5 إلى 10 انتهاكات إسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين وحرمانهم من الصيد بحرية، مشيرا إلى أن اتفاق أوسلو الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993، ينص على السماح لصيادي قطاع غزة بالإبحار لمسافة 20 ميلا بحرياً، لكن إسرائيل تخلّ، كعادتها، بجميع الاتفاقيات الموقعة.

ومن جانبه، يؤكد هشام بكر مدير جمعية التوفيق التعاونية لصيادي الأسماك في غزة، أنّ الاحتلال الإسرائيلي يُعطل بشكل متعمد عمل الصيادين الفلسطينيين، عبر تقليص مساحة الصيد معظم الأحيان، أو يمنعها بشكل كلي، من خلال اعتراض الصيادين في البحر وإطلاق النار عليهم وإخافتهم وتهديدهم بالقتل والاعتقال ومصادرة القوارب.

“الكثير من الصيادين تعود قواربهم خالية من الصيد تمامًا كما ذهبت، الأمر الذي يكلفهم خسائر مالية كبيرة”، يقول هشام بكر لـ”ميم”. وتابع المتحدث بأن ما نسبته 99% من الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين تكون بمسافة 3 أميال بعرض البحر، وليس كما يدّعي الاحتلال، على مسافة 6 أو 9 أميال.

وفي 1 ديسمبر/ كانون الأول 2017، صادرت قوات الاحتلال الاسرائيلي، دون وجه حق، كما تقول نقابة الصيادين الفلسطينيين، قارب صيد كبير يعود للصياد الفلسطيني خميس أبو الصادق الذي تنتفع منه 20 أسرة .

القارب تمت مصادرته شمال غرب مدينة غزة على بعد 3 أميال بحرية، وهو ما يزال محجوزاً لدى قوات الاحتلال الإسرائيل في ميناء أسدود داخل فلسطين المحتلة عام 1948.

ولا تختلف معاناة الصياد أبو الصادق كثيرا عن معاناة زميله الصياد عبد المعطي الهبيل (60 عاماً) بعد مصادرة قوات الاحتلال الإسرائيلي لقاربه.

يقول الهبيل الذي يعمل بمهنة الصيد منذ 45 عاماً لـ”ميم”: “صادرت قوات الاحتلال قاربي أثناء ممارسة الصيد ضمن المساحة المسموح الصيد فيها بعد تعرضنا لإطلاق نار كثيف”.
وكان يستفيد من العمل على متن القارب المصادر ثمانية من أبناء عبد المعطي الهبيل، انضموا اليوم  إلى جيش العاطلين عن العمل في الشريط الساحلي المحاصر منذ عقد من الزمن.

وناشد الهبيل الجهات الفلسطينية المختصة ومنظمات حقوق الإنسان، التدخل والضغط على قوات الاحتلال من أجل الإفراج عن قاربه المُصادر.

الوسوم

اترك رد