سياسة

وصفها بـ”اللاّمسؤولة”.. رئيس الحكومة التونسية يتّهم الجبهة الشعبية بالتحريض على التخريب

توفيق الخالدي - مجلّة ميم

 

 

تشهد عدد من المحافظات التونسيّة في الأيّام الأخيرة احتجاجات واسعة يخرج أغلبها ليلا، تحوّلت في بعض المناطق إلى مواجهات مع أفراد الأمن وإلى عمليات سرقة وحرق للممتلكات العامّة والخاصّة، انحراف تدخّل مواطنون تونسيّون للوقوف دون تفاقمه، عبر نزولهم إلى الشوارع لحماية الممتلكات، رافضين لخطابات التحريض التي من شأنها، لا فقط تشويه المطالب الاجتماعيّة المشروعة، على خلفية الزيادات الأخيرة في الأسعار وتفاقم الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعيّة، ولكن أيضا المساس بالمسار السياسي برمّته، خاصّة في ظلّ تواتر خطاب التحريض على العصيان.

 

بعد ليلتين ساخنتين في عدد من المدن التونسيّة كشف نوّاب الشعب في جلسة برلمانية عقدت للغرض عن حقائق جديدة تتعلّق بالزيادات المنصوص عليها في قانون المالية لسنة 2018 خاصّة الفصل 39 الذي صوّتت له أكثر الأطراف تحريضا على العصيان في الأيام الأخيرة ودعوة لإسقاط الحكومة والقانون المذكور، وهم نوّاب كتلتي الجبهة الشعبية والاجتماعية الديمقراطيّة.

على شبكات التواصل الاجتماعي في تونس انتشرت بكثافة الدعوات لحماية الممتلكات والحيلولة دون تخريب البلاد ومسار إنتقالها السياسي مؤكّدة مشروعية الاحتجاج السلمي والمطالب الاجتماعيّة، ولكن أيضا متّهمة الجبهة الشعبية بالوقوف وراء بعض الانحرافات الأخيرة، خاصّة بعد دعوة الناطق الرسمي باسمها حمة الهمّامي إلى مزيد تصعيد الاحتجاجات.

رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد اتّهم بدوره شبكات الفساد وشبكات التهريب بالتحريض على أعمال النهب والحرق والتخريب التي جدّت في عدد من مناطق البلاد، مؤكّدا أنّه كلّما وقع احتجاج اجتماعي، يخرج مخرّبون للقيام بهذه الأعمال الإجرامية.

ولدى معاينته لبعض الأضرار التي لحقت ببعض المنشآت العمومية، قال الشاهد إنّ هذه الأفعال التي يُدفع إلى ارتكابها أطفال ويافعون تخدم مصلحة شبكات الفساد التي تريد إطلاق سراح من تمّ إيقافهم في الحرب على الفساد.

وأضاف أنّ هؤلاء المخرّبين يخدمون أيضا مصلحة “بعض المسؤولين السياسيين غير المسؤولين الذين يحرّضون”، مشيرا إلى الجبهة الشعبية، “التي صوّت نوّابها على الترفيع في الأداء على القيمة المضافة في البرلمان ثمّ يخرجون للشارع لإسقاط هذا القرار”.

 

 

 

وأكّد يوسف الشاهد أنّه يجب التمييز بين المخرّبين وبقية التونسيين ولاسيّما الشباب منهم الذين ربّما فقدوا الأمل الذي أتت به الثورة ولم يعودوا يثقون بالطبقة السياسية، و”إذا احتجّ هؤلاء فإنّهم يحتجّون بطريقة سلمية”، حسب تعبيره، مشيرا إلى أنّ هدف عمل الحكومة والقرارات الصعبة التي تتخذها هو تحسين ظروف عيش المواطنين وإرجاع الثقة لديهم في بلادهم ومؤسّساتها، مبرزا العزم على التحاور معهم وتفعيل مطالبهم.

 

الشاهد الذي حيّا المواطنين الذين خرجوا لحماية الممتلكات العامة والخاصّة، مؤكّدا أنّ تحقيقا فُتح بخصوص كلّ من حرّض على أعمال الفوضى والتخريب وأنّه لن يتمّ التستّر على المسؤولين عنها، أكّد بشكل مباشر وغير مباشر صحّة ما ذهب إليه كثير من التونسيين في تغريدات غزت شبكات التواصل الاجتماعي من اتّهامات لأطراف سياسيّة بتخريب الاحتجاجات الاجتماعيّة لغاية واضحة، وهي تخريب مسار الانتقال الديمقراطي عبر الاستثمار في الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية، دون بدائل عمليّة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.