الرئيسي

موازنات 2018 العربيّة: قاسية على فئات واسعة

 

خلّفت الأزمة المالية العالميّة المتفاقمة في السنوات الأخيرة تداعيات كثيرة خاصّة على الاقتصاديات الهشّة، ولم تسلم الاقتصاديّات الكبيرة أيضا من تبعاتها، في ظلّ تذبذب أسعار النفط في الأعوام الأخيرة وانهيار بعض العملات مقابل أخرى، ولكن أيضا بسبب تنامي مصروفات الكثير من الدول للتسليح وللمسألة الأمنية في ظل تصاعد وتيرة الصراعات البينية والإقليمية والدوليّة.

الوطن العربي يدفع بدوره ضريبة الأزمة المالية العالميّة، سواء الدول ذات الاقتصاد النفطي أو غيرها، لتكون موازنات سنة 2018 الجديدة كاشفة لانعكاسات كثيرة ومعمّقة لبعض الأزمات الاقتصاديّة والاجتماعيّة بنسب متفاوتة، موازنات جديدة تسببت في زيادات في الأسعار أفرزت موجات من الغضب في أكثر من دولة.

ونصّت موازنة السودان سنة 2018 على مضاعفة أسعار بعض المواد الأساسية على غرار الخبز والسكّر والطحين لتفجّر موجة من الغضب في الشوارع، وشهدت محافظات سودانية كثيرة نهاية أسبوع مضطربة من بينها العاصمة الخرطوم نفسها، على خلفيّة الزيادات التي تبرّرها الحكومة السودانيّة بضعف موارد الميزانية.

 

 

وفي تونس تسبّبت المصادقة على الفصل 39 من قانون المالية الجديد في ارتفاع أسعار بعض السلع، وخرجت احتجاجات شهدت في عدد من المدن أعمال تخريب ونهب للممتلكات العامة والخاصّة. وخرج رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد ليطمئن التونسيين بأنّ سنة 2018 “ستكون السنة الصعبة الأخيرة”، قبل أن يعاود الظهور ويتّهم الجبهة الشعبية (إئتلاف يساري معارض)، التي دعت إلى التصعيد وإسقاط قانون المالية والحكومة، بالوقوف وراء عمليات التخريب، وقبله كشف النائب بمجلس الشعب محمد بن سالم أنّ نوابها (الجبهة الشعبية) قد صوّتوا للفصل المتسبّب في ارتفاع الأسعار.

 

 

وفي الكويت والأردن شهدت موازنات سنة 2018 رفعا للدعم على بعض المواد والسلع السلع وتخفيضا له على بعض المنتوجات الأخرى ما تسبّب في موجات غضب على شبكات التواصل الإجتماعي، أمّا في مصر فبالرغم من الرفع بشكل واضح في ميزانية الدعم خلال العام الجديد إلاّ أنّ انقطاع بعض السلع من الأسواق والارتفاع المشط لأسعار البعض الآخر لا يزال يمثّل هاجسا يوميّا للمصريين.

الدول العربيّة النفطيّة لم تسلم بدورها من تداعيات الأزمة الماليّة العالميّة خاصّة في ظلّ بداية الحديث عن اقتصاد ما بعد النفط في السنوات الأخيرة. وأعلنت الإمارات الرفع في معدّل الضرائب. أمّا السعوديّة فارتفعت فيها الأسعار بشكل كبير خاصّة أسعار الغاز والبنزين ما تسبب في موجة غضب على شبكات التواصل الاجتماعي، دعا خلالها مغرّدون إلى استبدال السيارات بالدراجات الهوائيّة.

 

متظاهرون في الأردن

 

وفي المغرب أيضا يتواصل الارتفاع المتصاعد للأسعار في السنوات الأخيرة، وهذه السنة أيضا، في ظلّ تنامي وتيرة الاحتجاجات التي تشهدها بعض المناطق، خاصّة بعد التدهور المتواصل للمقدرة الشرائيّة، أمّا الجزائر فتدخل سنة 2018 بميزانيّة تقشّف مُعلنة قبل بداية السنة الجديدة وسط توقّعات بتواصل ارتفاع الأسعار وإرتفاع نسب البطالة.

وتشهد الاقتصاديّات العربيّة في السنوات الأخيرة، لأسباب مختلفة مرتبطة هيكليا بالأزمة الماليّة العالميّة، تدهورا متواصلا، خاصّة في ظلّ تأخّر الكثير من الإصلاحات، أزمة لا تظهرها مرآة الموازنات العربيّة فحسب، بل تبدو واضحة أيضا في ميزانيات دول أوروبيّة كثيرة.

الوسوم

اترك رد