بيت وأسرةغير مصنف

ماما، ما هذا الشيء الموجود بين ساقيَّ؟

بيت وأسرة

 

كان الجو صيفياً قائظ الحرارة عندما كان صغيري عبد الله، يلعب في البانيو عارياً والماء والصابون يغطي أجزاءً من جسمه، كنت إلى جانبه أحاول إقناعه بأن يستحم ويخرج من الحمام. كان حينها يقترب من الثالثة من عمره، وكان كثير الأسئلة والاستفسارات التي أعيتني أحياناً الإجابة عنها، حين قال لي بإصرار وكأن لديه شيء مهم يريد قوله: ماما، ماما، ركزي معي.

قلت: ماذا هناك؟

– انظري هنا. وأشار إلى المنطقة بين ساقيه.

فقلت: ما بها هذه المنطقة؟

سحب عضوه التناسلي الصغير إلى الأمام قائلاً: ما هذا الشيء؟

ضحكت وقلت له: نسميه العضو التناسلي، ونقول عنه بالعامية “حمامة”.

– ولماذا هذا الشيء هنا؟

– أنت تحتاجه ليخرج البول منه..

ساعدته ليخرج من البانيو، ثم قلت له: أخرج بولاً الآن.

راح يبول وهو مسرور جداً بهذا الاكتشاف العظيم. بيد أن اكتشافه هذا قد فتح باب تفكيره لأشياء أكثر وأعمق، فسحب

خصيتيه بقوة إلى الأسفل قائلاً: وما هذا الشيء؟

قلت: نسميها خصيتين.

– وهل لها علاقة بالبول أيضاً.

– لا أبداً، لها وظيفة أخرى تؤديها، ولكن ليس الآن، بل عندما تكبر.

راح يتحسسها بعمق قائلاً: يوجد داخلها شيء كالكرة.

– صحيح، بل كرتان صغيرتان. كل واحدة منهما تسمى خصية، أما هذا الكيس الذي يغلفهما من الخارج فهو يسمى كيس الصفن، وهو يحافظ على الخصيتين.

ألح عليَّ ليعرف ما وظيفة الخصيتين. فقلت له: هذه الأعضاء التناسلية التي تراها هي ما تجعلك ذكراً وليس أنثى، وعندما.. فقاطعني قائلاً: وهل يعني ذلك أنه لا يوجد لأختي مها مثلها؟

انفجرت ضاحكة وأنا أقول: طبعاً لا، هي لديها أعضاء مختلفة تجعلها أنثى. وهنا جاء دوري في توجيه الأسئلة له: هل جسمي مثل جسم بابا؟

قال وهو يضحك: لا، أنت لك ثديان كبيران، وبابا لا، وهو لديه شعر يغطي جسمه وأنت لا. وأضاف وهو يثني ذراعيه ويقول: وبابا لديه عضلات قويه هكذا.. وقبض عضلاته بقوة، قائلاً: بابا قوي.

قلت: إذن، يختلف جسم الأنثى عن جسم الذكر في أشياء كثيرة، ومن بينها الأعضاء التناسلية. صمتُّ قليلاً وأضفت: عندما نذهب عند إيمان ابنة عمتك، سأريك أعضاء طفلتها الصغيرة عندما تغير لها الحفاظة، لترى أن أعضاء البنت تختلف عن أعضاء الولد.

عاد يسألني: هذا (وجذب عضوه التناسلي) نبول منه، وجذب خصيتيه قائلاً: وهذه لماذا؟

قلت: عندما تكبر، سيصبح جسمك مثل بابا أم مثل بابا؟

– مثل بابا، فأنا ولد.

– جيد إذن، حتى يصبح جسمك مثل جسم بابا، لديك عضلات قوية، وشعر يغطي جسمك، وصوت خشن وصفات أخرى تخص الذكور، لا بد من مواد تفرزها الخصيتان في الدم تسمى هرمونات لتصل إلى جميع أجزاء جسمك لتكبر وتظهر عليك سمات الرجولة. وهنا يأتي دور الخصيتين، اللتين تجعلان من جسدك جسد رجل.

– ومتى سأصبح هكذا؟

– أنت لا لزت صغيراً الآن، عندما تقترب من عمر الثانية عشر ستبدأ بعض التغييرات تظهر على جسمك ببطء، ومع تقدمك في العمر سيتغير جسمك حتى يصبح جسم رجل كامل بعد سبع سنوات تقريباً.

وبعد فترة من الزمن زارتني صديقة وراحت تحدثني عن سؤال مشابه وجهته لها صغيرتها ابنة السادسة، وأخبرتني كيف قمعتها، وشتمتها، وراحت تحقق معها حول مشاهدتها لصور إباحية على الانترنت. وكيف حذرتها أن تسأل أسئلة معيبة كهذه مرة أخرى، وكان مما قالته لها: تصوري لو أن أحد ما سمعك تسألين مثل هذا السؤال، ماذا كن سيقول عنا؟

فوجدتها فرصة مناسبة لأروي لها ما حدث لي مع عبد الله، وكيف راح يوجه لي الأسئلة واحداً تلو الآخر وأنا أجيبه عن تساؤلاته ببساطة وصدق ومرح. فقالت لي: أنت منفتحة جداً مع أبنائك، وهذا يسئ إليهم وإلى فهمهم، ويفتح تفكيرهم لنواحي لا داعي لها الآن في هذا السن.

عارضتها قائلة: بل على النقيض مما تقولين، فكلما أعطيت طفلك معلومات صحيحة وبسيطة، بنيت لديه التفكير العلمي السليم، وغرست فيه الثقة بنفسه، وجعلت علاقتك معه تزداد متانة، ووثقت في نفسه حقيقة أنك أفضل مصدر للمعلومات وأفضل من يجيب عن أسئلته مهما كانت محرجة أو حساسة أو محرمة، وليس النت أو الأصدقاء كما يحدث مع كثير من أبنائنا. وهو ما يؤثر في علاقتك به في مراهقته وهي الفترة التي تحتاجين أن تكوني قريبة منه وعلى علاقة قوية به لتحميه من الانحراف والشذوذ.

الوسوم

د. زهرة خدرج

مدونة فلسطينية، كاتبة في العلوم الإنسانية وباحثة في لغة الجسد

اترك رد