منوعاتمدوناتغير مصنف

رشفة قهوة

بقلم: ولاء رزق

 

فنجان قهوة لم يشرب بعد، صوت موسيقى بعيدة لكنها في ذات الوقت مسموعة، كرسيها الهزاز ولحظات تتكرر كل ليلة بالقرب من اقلام واوراق وكتب هنا وهناك تجلس.

لاتدرى هل استبدت بها لحظات التفكير وتجاوزات الوقت اليومى لجلسة التأمل، ام أن الوقت لا يمر والزمن لا يمضي…!

ولاء رزق

صوت حفيف الأشجار بالخارج وأصوات الليل التي لا تعرف لأي الطيور تحديدا يكسبان الجو غموضا أكثر، تسرح بخيالها ماذا بالخارج يا ترى …؟

هل أحلام مبعثرة على الطرقات تتخذ من الليل ملاذا لتحبو فى خيلاء دون أن يعترضها أحد…؟

أم مفقودي الضياء الذين لايحبوا إلا أن يكونوا وحدهم ليلا يستمدون النور فقط من قلوبهم، أم وحشة وغربة وصمت…؟

تدق الساعة الكبيرة فى صالة المنزل دقات عالية فتفيق من تلك الغفوة وتنظر لتجدها قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل.

تمسك بالقلم، تداعب الأوراق، تنثر فكرة هنا وفكرة هناك، حلم قريب وآخر بعيد، رسومات متشابكة، قلب عين وسهم، ثم تضع ابتسامة وتترك القلم معلقا بين دهاليز أفكارها المنثورة على الوريقات..

تضع فى القائمة أغنيتها المفضلة لريم بنا..

واعطي نصف عمري للذي يجعل

طفلا باكيا يضحك

واعطي نصفه الثاني

لأحمي زهرة خضراء ان تهلك

وامشي ألف عام خلف اغنية

واقطع ألف واد، شائك المسلك

واركب كل بحر هائح

عند شواطىء الليلك

 

تتخيل هل حقا يدفع العمر كى لايبكى طفل صغير وهل الإنسانية أكثر قيمة من عمر الإنسان، هل حقا كان تعبير ريم بنا فى غنوتها الأقرب لقلب أى انسان حقيقي حتى في مجازيتها …!

ابتسامة طفل ببرائتها وطهرها أكثر قيمة من عمر كامل، ام ان الذي كتب الأغنية كان يقصد أننا لا نستحق الحياة ان تركنا طفولة تتمزق وبراءة تتهدد، هذيان هذيان هذيان هذا ماخاطبت به نفسها، ماالذى يجعلها تتفلسف على أغنية وصورة وتشبيه، لربما العقل الذي لا يقبل الصمت حين يجب التفكير…!

تدندن وهي جالسة على الأرض وقد ممدت قدميها أمامها وبجوارها فنجان القهوة وقد وصل لمنتصفه، تقول شعرا ألفته الآن عنه، تردده لكي تحفظه فى عقلها وروحها وأركان القلب حتى لاتخسر كلمة واحدة منه، فكثيرا ما تدندن بشعرلا تتذكره بعد خمس دقائق بعدما ينطقه اللسان، وتظل في محاولات للتذكر وتغزل شعرا جديد، لذا أيقنت ان الكلمات والأبيات لابد أن تسجل فور مجيئها بالخاطر.

طريقة جديدة حتى لاتنسى وإن كان إحساس الكلمات لن ينسى حتى وان تبدل الشعر بنثر والنثر بشعر والكلمة بغيرها، فيكفي أن الروح التي تجعلها تدندن بما تريد لن تحيد عنها ولن تغيب..

ملت الجلوس، قامت حيث المكتبة تتفقد أرفف الكتب وتنتظر فجرا جديدا يدق على ستائر الشباك المفتوح على مصراعيه في احتضان لنسيم الفجر، تمر بأصابعها على الكتب تتذكر يوم شراء هذا ويوم اقتناء ذاك، نهاية تلك الرواية ومقدمة هذا المجلد، تتذكر آخر رشفة فى فنجان القهوة، تشربها، ينطلق المؤذن بصوت كأروع ما يكون آذان الفجر ليخترق سكون الليل الهادئ وصمت القلب آيضا..

“يتساقط ثوب الليل وتلبس الدنيا ثوب الشفق، ومع كل تساقط يتجدد شئ إلا أنك أنت تتجدد دون تساقط”

كتبت تلك الجملة على وريقة صغيرة وفقط..

 

 

ولاء رزق

كاتبة مصرية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد