سياسةغير مصنف

تسريبات الأذرع الإعلاميّة للسيسي: سقطت الدمى وعرّت من يحرّكها

كانت الأنظار تتجه إلى العاصمة الأردنيّة عمّان التي ستحتضن إجتماع اللجنة العربيّة بشأن القدس بحضور أمين عام جامعة الدول العربية وزراء خارجية 6 دول عربية بينهم السلطة الفلسطينيّة قبل أن تفجّر صحيفة نيويورك تايمز الأمريكيّة فضيحة سبقتها مؤشرات كثيرة تعلّقت بالموقف الرسمي المصري الخفي من قرار ترامب، تسريبات صوتيّة لتعليمات صادرة عن ضابط مخابرات مصري لعدد من الإعلاميين والفنّانين تضمّنت قبول مصر بالقرار ومحاولة الترويج لإقناع المشاهدين والشارع العربي بـ”الأمر الواقع”.
تسريب ضابط المخابرات المصري أشرف الخولي لعدد من الإعلاميين كما أوردتها صحيفة نيويورك تايمز فضحت طبيعة توجيه المخابرات العسكريّة للرأي العام عبر أذرع إعلاميّة تملؤ الشاشات المصرية وتطلّ من نافذتها بشكل متواصل، سويعات قليلة بعد الصحيفة الأمريكيّة وغزت تسريبات الضابط المصري نفسه شاشات التلفزات وشبكات التواصل الإجتماعي والصحف العربية والدولية كاشفة عن معطيات أخرى متعلّقة بالصراعات البينية العربيّة وعن حقائق كثيرة حول طبيعة المواقف المصرية الأخيرة وإصطفافات عبد الفتّاح السيسي على وجه الخصوص.

في البداية تعلّق الأمر بتسريبات تضمنت تعليمات من الضابط أشرف الخولي لإعلاميين للتعامل مع الغضب العربي بشأن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلّق بالقدس يكشف موافقة من نظام عبد الفتاح السيسي على الخطوة صحبة نظم عربيّة أخرى، ولكنّ المسألة تطوّرت فيما بعد لتتالى التسريبات ومنها ما يتعلّق بقطر والكويت واليمن، وابل من التسريبات يهزّ شبكة عبد الفتّاح السيسي المتحكّمة في المشهد المصري.
فور نجاح إنقلابه على السلطة في صائفة سنة 2013 تسرّبت إلى وسائل الإعلام عدّة تسجيلات لمحادثات تعلّق أغلبها بالمحاكمات وبالأحكام التي صدرت ضدّ معارضين للسيسي، أمّا مطلع 2018 فقد تحوّل الأمر إلى سيل من التسريبات تتعلّق هذه المرّة بالقضايا الإقليمية العربيّة وعلى رأسها الأزمة الخليجيّة والقضيّة الفلسطينيّة.
قبل أن يقدّم ضابط المخابرات المصري أشرف الخولي تعليماته لعدد من الإعلاميين والفنانين وغيرهم للتطبيع مع تصفية القضيّة الفلسطينيّة، أعطى الضابط نفسه تعليمات لنفس الوجوه التلفزيّة لمحاولة الإيقاع بين أمير دولة الكويت وأمير قطر بالتزامن مع القمّة الخليجيّة التي إحتضنتها الكويت ولم يحضرها إلاّ أمير قطر في حين تغيب بقيّة ملوك الخليج وخفّضوا من مستوى التمثيليّة.
الكويت التي تقود وساطة في الأزمة الخليجيّة كانت تحت مجهر مخابرات عبد الفتاح السيسي الذي أصدر مرسوما خاصّا يمكّن فيه أمير دولة الكويت من تملّك قطعة أرض على التراب المصري، ويتّضح من خلال التسريب الذي بثّته قناة “مكمّلين” أن التعليمات المصرية كانت “عايزين بس نوقع بين الكويت وقطر، ونقول لسيادة الأمير في الكويت يرفع إيده عن تميم”، تسريبات تضمّنت تهكّما على الشعب الكويتي نفسه رغم أن التعليمات تدعوا إلى تحييد الكويت في الأزمة الخليجيّة.
التسريبات التي أوردت تعليمات بالإيقاع بين كويت وقطر مرفوقة أيضا بتسريبات أخرى تعلّقت بتعليمات لإستهداف قطر بعد مشاركة مصر في الحصار المفروض عليها منذ مطلع شهر جوان 2017، فقد بثّت قناة “مكمّلين” تسريبا يطلب فيه ضابط المخابرات المصري أشرف الخولي من الإعلامي عزمي مجاهد “عايزك تشتم تميم، عايزك تهينه يعني.. تميم والشيخة موزة”، مطلب لم يرفضه الإعلامي المذكور الذي إعتبر أن ذلك ما يفعله منذ مدّة.
معطيات مهمّة عن الأدوار المصريّة في المنطقة العربيّة خاصّة في قضايا تتعلّق بالحق الفلسطيني وبقضايا الصراعات البينية العربيّة ترفع الستار عن “شبكات تحت الأرض” تزعزع ما فوقها بأساليب الهيمنة الإعلاميّة والتحريض والشيطنة والتشويه أو التخدير وتزييف الحقيقة.
تسريبات الأذرع الإعلاميّة التي غزت شبكات التواصل الإجتماعي أنهت عربيا مسيرة عدد من إعلاميي عبد الفتاح السيسي الذين إنفضحت أدوارهم ولكنّها تسريبات أعلنت نهاية إمبراطوريّة عبد الفتاح السيسي الحاليّة بأذرعها والضابط الذي يراقص دماها على الشاشة في واحدة من أكبر الحقائق عن طبيعة النظام الرسمي العربي المترهّل.
الوسوم

اترك رد