سياسة

تركيا تحتج على قصف إدلب وتستدعي سفيري روسيا وإيران

وزير الخارجية التركي: ما يحدث سيقضي على مفاوضات السلام

This post has already been read 17 times!

عادت مدينة إدلب السورية لتكون ساحة حرب من جديد، رغم أنها مصنّفة ضمن مناطق خفض التوتر، بموجب اتفاق بين روسيا وإيران وتركيا والنظام السوري.

وقالت وكالة الإغاثة التركية التي تشرف على تقديم المساعدات هناك، إن مائة ألف شخص نزحوا مؤخرا بسبب المعارك الدائرة بين قوات الحكومة والمعارضة، وتوقعت أن يصل إجمالي عددهم داخل المحافظة باتجاه الحدود التركية إلى 400 ألف شخص شخص، بسبب هذه المعارك.

وتدور  إلى اليوم معارك عنيفة في مطار أبو الظهور في محافظة إدلب بين هيئة تحرير الشام  وفصائل أخرى من جهة، وقوات النظام التي تحاول السيطرة على هذه القاعدة العسكرية الاستراتيجية من جهة أخرى.

وشنّ الجيش السوري قبل أكثر من أسبوعين بغطاء جوي روسي هجوما عنيفا، هدفه السيطرة على ريف إدلب الجنوبي الشرقي واستعادة مطار أبو الضهور العسكري، لتأمين طريق استراتيجي إلى الشرق منه يربط مدينة حلب، ثاني أكبر المدن سوريا، بدمشق. وتمكنت مساء أمس الأربعاء 10 جانفي /يناير من دخول المطار الذي سيكون أول قاعدة عسكرية تستعيدها في إدلب في حال نجاحها في السيطرة عليه. لكنها لم تتمكن بعدُ، من السيطرة عليه بالكامل.

استياء تركي قد ينهي عملية السلام

منذ سبتمبر/ أيلول 2017 دخلت محافظة إدلب ومناطق أخرى مجاورة لها ضمن اتفاق خفض التوتر. لكن تغيرت الأوضاع منذ أكثر من أسبوعين بفعل الغارات الجوية والعمليات العسكرية للنظام السوري، بدعم روسي إيراني، مما تسبب في توتر مع تركيا لعدة أسباب، منها أنّ تركيا تمثل الطرف الثالث، الضامن لمناطق خفض التوتر بناء على اتفاقات سابقة. كما أن منطقة ريف إدلب الشمالي تتواجد فيها قوات تركية، تطبيقا لاتفاق خفض التوتر الذي ينص على نشر قوات من الدول الداعمة للاتفاق في المناطق المعنية، لمراقبة تنفيذ حصول انتهاكات. كما أن المنطقة تقع على الحدود التركية.

واتهمت تركيا النظام السوري “باستغلال وجود جبهة النصرة، التي تقاتل الآن تحت لواء تحالف هيئة تحرير الشام، ذريعة لمهاجمة المدنيين وجماعات المعارضة المعتدلة”.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في تصريح رسمي موجها كلامه إلى روسيا وإيران: “إذا كنتم دولا ضامنة، والحال كذلك، فعليكم وقف النظام (السوري). الأمر هناك لا يتعلق بمجرد هجوم جوي، النظام لديه نوايا أخرى وهو يتقدم في إدلب”.

واتهمت تركيا قوات النظام باستهداف فصائل وصفتها بـ”المعتدلة” في إدلب بحجة العملية العسكرية ضد الجهاديين، كما اعتبرت أن الهجوم في إدلب “يقوّض” محادثات السلام.

واستدعت انقرة سفيري روسيا وإيران للاحتجاج على هجوم إدلب. وقال أوغلو: “لقد قمنا بتذكيرهما بأنهما القوى الضامنة للنظام السوري”.

واعتبر جاويش أوغلو أن هجوم الحكومة السورية على إدلب، معقل المعارضة، يهدد بتعريض الجهود التركية والروسية والإيرانية لإحلال السلام للخطر قبل المباحثات المقبلة.

وأوضح أنه إذا استمر النظام في هذه العمليات فسيقوّض مفاوضات سوتشي المقبلة، المقررة بتاريخ 29 و30 جانفي/ يناير الحالي بمدينة سوتشي الروسية، حيث ستناقش جميع الأطراف، وهي الدول الضامنة والنظام وممثلي المعارضة سبل حلّ الصراع. لكن تركيا ترى أنه في ظل الظروف الحالية، من المرجح أن ترفض المعارضة الحضور في هذه المفاوضات.

وفي بيان صادر عن وفد قوى الثورة العسكري المشارك في مفاوضات استانا، اعتبرت المعارضة السورية، أن خروقات النظام وحلفائه لمنطقة خفض التصعيد بإدلب انتهاكا صارخا للمحاولات الدولية للتهدئة في البلاد.

ومن جانب آخر، استدعت تركيا القائم بالأعمال الأميركي للاحتجاج على تدريب واشنطن لمقاتلي “حزب الاتحاد الديموقراطي” السوري الكردي، المنظمة التي تعتبرها أنقرة منظمة “ارهابية”. لكن الولايات المتحدة تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية، التي تقاتل تنظيم “داعش” في سوريا.

تحقيق السلام في سوريا

في حوار مع موقع “نيوزويك” الأمريكي، حدد وزير الخارجية التركي شرطين أساسيين لتسوية الصراع السوري ونجاح مؤتمر سوتشي القادم.

ويتمثل الشرطان في تنسيق سوتشي مع مفاوضات جنيف التي تتم بوساطة الأمم المتحدة، ورفض مشاركة أي من المنظمات الإرهابية بما فيها “PYD- YPG”

أما على الصعيد السياسي، قال أوغلو: “هناك أمل في إحلال السلام، في حال ترجم المجتمع الدولي أقواله إلى أفعال”، مضيفا أن “الحل الدائم في سوريا يمكن إيجاده من خلال عملية فعّالة بقيادة سورية نزيهة تقود إلى تشكيل دستور يحظى بدعم الشعب السوري، وإجراء انتخابات حرة وعادلة بمشاركة السوريين المؤهلين تحت إشراف الأمم المتحدة”.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.