مجتمع

محاكمة رائد صلاح: شيخ الأقصى أبكى الجميع 

بقلم: آية أبو ناب

 

من أراد أن يتعلم كيف يبذل الحب للمسجد الأقصى؛ فلينظر إلى حال الشيخ رائد صلاح؛ هذا “الكبير” الذي قال : “إنّا باقون ما بقي الزعتر والزيتون”؛ فهو من أوائل المدافعين عن قضية فلسطين وقدسها؛ منه نتعلم الصبر الجميل على البلاء؛ فقد اعتقل رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل في منتصف آب/ أغسطس من العام المنصرم؛ ومثل أمام المحكمة الإسرائيلية يوم الأحد الماضي؛ بذريعة: “التحريض على العنف والإرهاب”؛ بعد ادعاء الاحتلال أن رائد صلاح ذات خطبة جمعة في أحد مساجد مدينة “أم الفحم” دعا إلى نصرة المسجد الأقصى.

وفي الجلسة الأخيرة تم تأجيل محاكمته حتى 22 آذار/ مارس القادم ليتمدد بذلك اعتقاله إلى حين انتهاء الإجراءات القضائية ضده؛ على إثر زعم النيابة بوجود مواد جديد في ملفه؛ فيما قال كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين؛ ان اعتقال رائد صلاح يراد منه تحييد دوره في نصرة الأقصى؛ لا سيما في ظل الأحداث الجارية.

مراسلة “ميم” تابعت عن كثب مجريات التفاصيل في المحكمة التي انعقدت في مدينة حيفا؛ التي تبعد عن القدس 158كلم؛ إذ شهدت جمعاً غفيراً من الرجال والنساء والأطفال والشباب ممن قطعوا المسافات صباح ذلك اليوم من أجل نصرة  شيخ الأقصى؛ علماً أنه يعاني من سوء التغذية داخل “العزل” في سجون الاحتلال الإسرائيلية؛ ناهيك عن تراجع حالته الصحية.

بدا الشيخ رائد منشرح الصدر؛ البسمة العريضة لا تفارق محياه؛ وقارٌ ومعنويات عالية حتى أن المرء يخجل من نفسه في حضرة يقينه بتحرير الأقصى؛ وكان من الملفت منعه من الحديث إلى وسائل الإعلام.

والدته المسنة المفعمة بالقوة والعزيمة قالت لــ “ميم”: “كلنا على طريق ولدي الشيخ رائد صلاح؛ ليتني كان بوسعي أن أسير في طريق الجهاد الذي اختاره؛ ولو أتيحت لي الفرصة ما ترددت؛ أملي كله في الله وبإذنه تعالى لن يُخيب رجائي”.

هذه المحكمة المركزية يُمنع عادةً أن تتأخر دقيقة واحدة عن الموعد المحدد لانعقادها؛ إلا أن الاحتلال يتوق لأن يتلاعب في معنويات الفلسطينيين؛ لذا عمد إلى تأخيرها نحو ساعةٍ وربع؛ وبعدها سمحوا بدخول الصحافين أولاً؛ ومن ثم أحباب شيخ الأقصى.

وبحضور النيابة والشهود والقاضي والشيخ رائد الذي التفّت حوله زمرة من شرطة الاحتلال؛ بدأت المحكمة. وحين تم استجواب الشهود؛ كان من الواضح أن المحكمة الإسرائيلية تبحث عن أي ثغرة من الممكن أن تُلّفق من خلالها تهماً ضد الشيخ.

وفي هذا السياق عبرّت المرابطة هنادي الحلواني التي كانت حاضرة في المحاكمة عن غضبها  بقولها: “أحضروا شهوداً على الشيخ رائد من أقاربه وجيرانه، إلّا أن حجج الاحتلال ضعيفةً واهية لم تُثبت على الشيخ شيئاً فاضطروا لتأجيل محكمته في محاولةٍ لاثبات تهمة عليه”؛ ليؤيدها أحد أصدقاء الشيخ الذي سارع للقول: “حاشا لله أن أشهد على شيخي فهو المعلم والسند”.

وكان المحامي خالد زبارقة من طاقم الدفاع عن الشيخ صلاح؛ قد صرّح قائلاً: “تبين خلال الجلسة حجم التزييف في الترجمة العبرية لخطب الشيخ رائد والتي قام بها المحقق المركزي؛ حيث يظهر بما لا يدع مجالاً للشك أن الترجمة مزيفة وممنهجة من أجل إدانة الشيخ رائد”.

وفي مشهدٍ مؤثر أخذ الناس يتناوبون لرؤية الشيخ رائد؛ كانت ترقبه المرابطة خديجة خويص بعيون تلوح فيها دمعة وحين سألناها قالت “أبهى ما يمكن أن يُرى على الإطلاق في هذه الجلسة، ضمُّ الشيخ لأمّه الصّابرة بعد شوقٍ طويل وصبرٍ ودموع؛ أمّ تقدّم بها العمرُ وأضناها البعد؛ أخذت تتمتِمُ بدعواتٍ سمعتُ منها: “ربنا يثبتك على الطريق اللي أنت ماشي فيه”.

وتضيف خويص:”هذا المشهد أبكانا جميعاً، رأينا فيه كلّ أمّ أسيرٍ ، تشتهي ضمّ ولدِها وترجو خلاصه وحرّيته، ولا تزال ترن كلمة الشيخ في أذني: “قرّبت أطلع يمّا” حين ردّ على حيرة وتساؤلات أمه التي ما لبثت أن عادت إلى مقعدها والدموع تملأ عينيها، فهرعتُ إليها لأنهلَ من صبرها وثباتها، و استمدّ من حضنها شيئاً من عزيمةِ الشيخ”.

 

آية أبو ناب

صحفية فلسطينية من القدس

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق