سياسة

ليلة أخرى ساخنة في تونس: احتجاجات وأعمال تخريب واتّهامات للجبهة الشعبيّة

توفيق الخالدي – مجلّة “ميم”

تشهد عدّة مدن ومحافظات تونسيّة في اليومين الأخيرين تصاعد وتيرة احتجاجات بدأت بمطالب اجتماعيّة وتنمويّة بسبب ارتفاع معدلات البطالة والزيادات الأخيرة المعلنة للأسعار، وتحوّلت في بعض المناطق إلى عمليات كرّ وفر ومواجهات مع أفراد الأمن والشرطة، وفي مناطق أخرى إلى عمليّات تخريب وأعمال سرقة وحرق لبعض الممتلكات الخاصّة والعامّة.

أعلن متحدث باسم وزارة الداخلية التونسية اليوم الأربعاء ارتفاع أعداد الموقوفين للاشتباه في تورطهم بأعمال نهب وتخريب، بالتزامن مع الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، إلى أكثر من 280 عنصرا.

وأفاد العميد خليفة الشيباني، الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية التونسية، في تصريح صحفي اليوم الأربعاء بأنّ الوحدات الأمنية أوقفت الليلة الماضية، 237 شخصا متورطين في أعمال شغب وتخريب.

وحسب الشيباني، أصيب 49 أمنيا ولحقت أضرار بـ45 سيارة تابعة للشرطة تم الاعتداء عليها خلال التصدّي للمجموعات التخريبية.

ويرتفع بذلك عدد الموقوفين، بعد يومين من التحركات الليلية ليصل 281 موقوفا.

الجبهة الشعبيّة تتعهّد بالتصعيد

الجبهة الشعبيّة، الائتلاف اليساري المعارض في تونس، عقد الناطق الرسمي باسمها حمة الهمامي نقطة صحفيّة أمس الثلاثاء، تحدّث فيها عن دعم الجبهة للتحرّكات التي تشهدها مدن مختلفة من البلاد وتعهّد بتصعيد وتيرة الاحتجاجات إلى حين إسقاط قانون الماليّة الجديد لسنة 2018 ومنظومة الحكم التي وصفها بـ”الفاسدة”.

 

كما شدّد نوّاب الجبهة الشعبية بالبرلمان على مواصلة تصعيد وتيرة التحرّكات الاحتجاجيّة في قادم الأيّام. وقال عمّار عمروسيّة، النائب عن حزب العمال الشيوعي، في تصريح صحفي: “نحن الآن في مفترق الطريق ومتمسكون بالنضال السلمي والمدني كخيار لإسقاط قانون المالية وكل المنظومة الفاسدة من ورائه”.

قياديون في أحزاب سياسيّة على غرار وسام السعيدي من نداء تونس شدد في تصريح صحفي على إجماع أغلب الأحزاب والأطراف السياسية على تحميل الجبهة الشعبية المسؤولية في تأجيج الوضع العام، متهما قيادييها بمحاولة التملص من مسؤوليتهم في زعزعة الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد من خلال التحريض على التظاهر والدعوات لإسقاط الحكومة.

ومن جهتها رفضت الجبهة الشعبية الاتهامات الموجّهة إليها وقالت على لسان رئيس كتلتها البرلمانية أحمد الصدّيق إنّ “أطرافا في الحكم تتحمّل المسؤولية في أعمال الفوضى والتخريب من خلال اندساس بعض العصابات المأجورة بهدف التشويش على الاحتجاجات السلمية وتشويه المعارضة التي دعت لهذه التحركات”.

تحذيرات من الفوضى

عدد من الأحزاب التونسيّة أصدرت بيانات، تزامنا مع المنعرج الخطير للاحتجاجات في البلاد، أكّدت فيها مشروعيّة المطالب الاجتماعيّة والاحتجاج السلمي، محذّرة من الفوضى وتحوّل عمليّات التخريب والنهب للممتلكات الخاصّة والعامّة إلى أداة لضرب مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد.

حركة النهضة التونسيّة وحزب نداء تونس، الحزبان الأكبر في البلاد وفي الائتلاف الحكومي، أكّدا أن الوضع الاقتصادي الذي تمر به تونس يحتم على الجميع تقاسم الأعباء لضمان عدم انهيار اقتصاد الدولة ومن أجل إيقاف نزيف المديونية، مندّدين بأعمال التخريب بخطاب التحريض الذي صدر على وجه الخصوص عن قياديين في الجبهة الشعبيّة، على حدّ تعبير بعض قيادات الحزبين.

الطبوبي: التحركات تحت جناح الليل ليست نضالا اجتماعيا

وحسم نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، موقف المنظمة العمالية الكبرى في البلاد الموقف من التحركات الأخيرة، وقال: “الاحتجاجات بالأسلحة والهراوات تعتبر شغل عصابات ولا تعتبر ممارسة ديمقراطية”. وأضاف قائلا: “نحن مع الاحتجاج السلمي والمؤطر والمنظم، سواء كان حزبا سياسيا أو غيره، ولكن لا نقبل تحت جناح الظلام أن تتحول إلى نهب المؤسسات العامة والخاصة وتغتصب أملاك الدولة، وهذا ليس بنضال اجتماعي ولا استحقاقات اجتماعية”.

دعوات لحماية الممتلكات

أمام تحوّل الاحتجاجات السلميّة إلى عمليّات حرق وسرقة للممتلكات العامة والخاصّة عجّت شبكات التواصل الاجتماعي بالتغريدات الداعية لتجنّب أساليب العصابات التي اعتبرت أنها تصبّ في صالح الانقلاب على الثورة وعلى الدستور الجديد للبلاد الذي يضمن حقّ التظاهر السلمي وكذا الحقوق الاقتصادية والاجتماعيّة.

ودعا عدد كبير من النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي إلى تشكيل لجان أحيان لحماية المنشآت والممتلكات العامّة والخاصّة وهو ما حدث فعلا في عدد من الأحياء والمناطق خلال الليلة الثانية للاحتجاجات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد