سياسة

صحيفة فرنسيّة: الأزمة التونسيّة الإماراتيّة متواصلة وحكّام أبوظبي يشعرون بالإهانة

شيماء العباسي – مجلّة ميم

بعد سبع سنوات من التوتر الذي تحاول بعض الأطراف إخفاءه بشكل أو بآخر، ومن البرود في العلاقات الديبلوماسيّة بين تونس والإمارات، كشفت عدّة مؤشّرا عن خلافات عميقة بين حكّام أبوظبي وتونس، خلافات تحوّلت إلى أزمة معلنة في حادثة منع التونسيين من التأشيرات سابقا وبطريقة أوضح في حادثة منع التونسيات من المرور عبر مطارات الإمارات الذي اعتبر إهانة في تونس وردّت عليه السلطات بمنع طيران الإمارات من المرور بمطارات البلاد، قبل أن يتم الإعلان مؤخّرا عن عودة الرحلات بين البلدين إلى سالف نشاطها.

الأزمة بين تونس والإمارات لم تنته بإعلان عودة حركة الملاحة الجوية بين مطارات البلدين، بحسب تقرير لصحيفة “لوموند” الفرنسيّة التي أكّدت صحّة ما ورد في تقارير صحفية غربية وعربية سابقة من معطيات عن أجندات إماراتيّة رافضة للثورات وللديمقراطيّة في الوطن العربي ومساندة للانقلابات عليها، وعلى حركات الإسلام الديمقراطي على وجه الخصوص، وقد كشفت الصحيفة ذاتها في وقت سابق سنة 2017 عن إشراف محمد دحلان على أخطبوط من الأذرع التي تشتغل لحساب أجندات حكام أبو ظبي في عدد من دول الوطن العربي، من بينها تونس.

تقريرالصحيفة الفرنسيّة أكّد أنّ الأزمة بين تونس والإمارات تفاقمت بعد انتخابات سنة 2014 التشريعيّة والرئاسيّة وجاء فيه أن حكّام أبو ظبي قد شعروا بالإهانة بعد دخول حركة نداء تونس في إئتلاف حكومي يضمّ حركة النهضة التي تصنّفها الإمارات في خانة “الأعداء” وفي خانة “حلفاء قطر وتركيا”، بعد أن قدّمت سيارات مصفّحة هدية لمؤسّس نداء تونس ورئيس الجمهورية الحالي الباجي قائد السبسي، في سياق دعم عدة أطراف تونسية، سعيا إسقاط حكومة الترويكا.

صحيفة “لوموند” قالت إنه زيادة على الشعور بالإهانة الذي انتاب حكّام أبو ظبي بعد دخول نداء تونس وحركة النهضة في ائتلاف حكومي فقد انتاب الإماراتيين الإحباط أيضا على خلفية سياسة تونس تجاه ليبيا. وفي هذا الشأن، نقلت الصحيفة الفرنسية عن الخبير الجيوسياسي مهدي تاج، قوله: “كان الإماراتيون يتمنون أن يميل التونسيون لصالح خليفة حفتر ولكن تختلف رؤية تونس مقارنة بالإمارات تجاه الأزمة الليبية. ففي الواقع، تملك تونس أسبابا جيوسياسية خاصة بها، تتمثل أساسا في الحفاظ على استقرار حدودها مع ليبيا.

تقرير الصحيفة الفرنسيّة أكّد أن ضغوطات الإمارات على تونس لم تتوقّف في السنوات الأخيرة بل تشهد إرتفاعا في وتيرتها،خاصّة بعد “تجاهل” السلطات التونسيّة لحكّام أبو ظبي، مقابل تقارب واضح مع تركيا وقطر في إطار بحثها المتواصل عن جلب الإستثمارات الخارجيّة لحلحلة أزمتها الاقتصاديّة.

لم تكن “إهانة” حكّام أبو ظبي للنساء التونسيّات في حادثة منعهنّ من ركوب الطائرات الإماراتية نهاية سنة 2018 سوى القطرة التي أفاضت الكأس والتي ردّ عليها التونسيّون بحملة شعبية واسعة تصدّرت حتّى شبكات التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”تويتر” على هاشتاغ #تونس_تؤدب_الإمارات غير أنّه من الواضح أنّ إحتواء أزمة الطائرات لا يعني احتواء الأزمة بين البلدين بحسب بعض المؤشرات السابقة والتي كشفتها الصحيفة الفرنسيّة فمعاداة سلطات أبوظبي للثورات العربيّة ولحركة النهضة التونسيّة لم تتوقّف بحسب الصحيفة.

جدير بالتذكير أن وثيقة مسرّبة من وزارة الخارجيّة الإماراتية مطلع العام الجاري وقبل سويعات من عودة الملاحة الجوية بين مطارات البلدين، كشفت عن توظيف الإمارات لأذرع إعلاميّة وجمعيّاتية في تونس وعن مخطّط لمحاصرة حركة النهضة وشيطنتها بتهمة الإرهاب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق