رأي التحرير

النظام الرسمي العربي يسير نحو الهاوية

رأي التحرير

 

جاءت سلسلة تسريبات نيويورك تايمز لتكشف عن حجم الانهيار السياسي المريع الذي تعيشه اكبر البلدان العربية وأكثرها ثقلا سياسيا، اعني طبعا مصر عبد الفتاح السيسي..

فقد بينت هذه التسريبات جانبين مسلمين في السياسة المصرية، أولهما حجم التدخل في الاعلام، بل التحكم المباشر فيه من طرف المخابرات العسكرية المصرية، اذ غدا ضباط المخابرات يرسمون بالتفصيل ل”نجوم” الشاشة المصرية ما يتوجب عليهم قوله وما يحظر عليهم ذكره.

ورغم ان الكل يعلم ان من يدير دفة الحكم في مصر الْيوم هو الجيش المصري الذي بات يتحكم في الحياة السياسية بالكامل، فضلا عن تدخله الواسع في المجال الاقتصادي وقطاع الشركات والاستثمارات وغيرها، الا انه لم يكن احد يتصور انه يتحكم في المشهد الإعلامي الى هذا الحد، وكأن رموز الاعلام المصري مجرد موظفين تابعين لجهاز المخابرات.

اما الوجه الاخر الأكثر قتامة في السياسة المصرية فما كشفته هذه التسريبات من حجم التآمر على القضية الفلسطينية والقدس، حيث يطلب من الاعلاميين المصريين ان يمرروا للراي العام التفريط في القدس بزعم الا فرق بينها وبين رام الله، في إطار صفقة مفضوحة مع الرئيس ترامب، تقوم على مقايضة فلسطين والقدس مقابل الحماية في الحكم.

 

التسريب الثاني الذي لا يقل خطورة هو الذي كشفه كتاب نار وغضب للصحفي الأميركي المخضرم مايكل وولف، الذي يُبين التدخل الامريكي السافر في تنصيب الجيل الجديد من الحكام في الخليج العربي وتثبيت اقدامهم في السلطة عن طريق الانقلابات البيضاء المدعومة أمريكيا، وقد ذكر الكاتب أن ترامب يتبجح  بهندسة المشهد الجديد للحكم في المملكة العربية السعودية.

كل هذه المعطيات التي تم كشفها تعري كارثية الوضع العربي،حيث غياب الرؤية وافتقاد القيادة المستقبلية والاستعداد للتفريط في السيادة الوطنية والمصالح العربية، والقدس وفلسطين  وكل شيء من اجل الجلوس على كرسي حكم مهترئ…

لقد عرف العالم العربي في العصر الحديث حكاما ضعفاء ومتخاذلين، ولكنه لم يشهد هذا الحد من الانهيار والسقوط.

وإذا كان من يفترض فيهم ان يكونوا قادة القاطرة العربية على هذه الدرجة من الرداءة، فما الذي ينتظر أن يكون مصير العرب في عالم تتزاحم فيه القوى والإرادات الإقليمية والدولية؟

الغريب في الامر ان الدول العربية الكبرى ليست مؤهلة أو مستعدة أصلا، لقيادة المنطقة، ولا تترك غيرها يقود. فقد شنت  حملات سياسية وحربا نفسية شعواء  ضد تركيا بمجرد ان اظهر الرئيس  التركي حرصه على انتهاج سياسة إستقلالية. بل ان بعض الدول العربية تدخلت لتمويل ودعم انقلاب ضده..

وحينما دعا اردوغان لعقد قمة لمنظمة التعاون الاسلامي في اسطنبول  ردا على القرار الامريكي الجائر ضد القدس، غاب زعماء الدول العربية الكبرى لافشال الإجتماع وتمرير السياسة الأمريكية الصهيونية. كان ذلك  بعدما امتنعت الدول العربية الكبرى التي تتحكم في مصير الجامعة  عن عقد قمة عربية، واكتفت بتسجيل الحضور ببيان باهت لمجلس وزراء الخارجية.

وهذا يطرح سؤالا مشروعا: ما الذي يريده العرب من أنفسهم ولأنفسهم قبل ان يتحدثوا عن غيرهم؟!

الوسوم

سمية الغنوشي

رئيس تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد