مجتمع

سياسيات وحقوقيات مغربيات: مكانة المرأة مرتبطة بتكريس الديمقراطية

عائشة آيت حجاج- المغرب- مجلة ميم

تدخل المغربيات العام الجديد بتفاؤل كبير بتحسين أوضاعهن عبر تغيير النظرة النمطية إليهن، وإقرار قوانين تحسن مكانتهن في المجتمع، وتسهل مشاركتهن في صنع القرار.

تعترف بعض الناشطات بأن المكتسبات المحققة حتى الساعة غير كافية، وتقول أخريات أن الطريق لايزال طويلا، لكنهن يحافظن على الأمل في تحقيق الكثير من الطموحات والأمنيات خلال السنة الجديدة.

الديمقراطية أولا

خديجة الرياضي

قالت خديجة الرياضي، فاعلة جمعوية والرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لمجلة “ميم”:

“تتطلع المرأة المغربية إلى تكريس الديمقراطية خلال السنة الجديدة، فقضايا المرأة لا تنفصل عن المشهد السياسي ووالوضع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد”.

من جهتها، أكدت القيادية في حزب العدالة والتنمية الإسلامي، أمينة ماء العينين، أن مكانة المرأة مرتبطة  بشكل وثيق بتكريس الديمقراطية. تقول ماء العينين: “تطلعاتي أن تنعم بلدان المنطقة بقدر أكبر من الديمقراطية والانفتاح السياسي”، مضيفة: “تحسين وضع المرأة هو انعكاس طبيعي لترسيخ قيم العدل والانصاف والكرامة والعدالة، وكلها قيم لا تتحقق الا بديمقراطية حقيقية”.

آمنة ماء العين

كما تمنت القيادية في حزب العدالة والتنمية أن “نمتلك  الجرأة اللازمة لتفكيك رصيد ثقافي واجتماعي واقتصادي وسياسي لم ينصف المرأة في بلداننا بالنظر الى ما وصلت اليه، وبالنظر الى ما حققته على كل هذه الأصعدة”.

في السياق ذاته، تشدد خديجة الرياضي على أن “تطلعات المرأة جزء أصيل من تطلعات الشعب المغربي في الديمقراطية والكرامة والتوزيع العادل للثروات”.

وتضرب مثلا بتوجهها لحظة الحديث مع “ميم” إلى منطقة “إيمضر” (جنوب المغرب) التي “تشهد منذ مدة طويلة معركة نضالية تشارك فيها المرأة بقوة، مطلبها الأساسي العيش بكرامة”، على حد تعبير الراضي.

وتلفت الناشطة الحقوقية أيضا إلى تطلع المرأة المغربية إلى تحسين الخدمات في 2018، وتقريبها من المواطنين باعتبار النساء الأكثر معاناة من تردي الخدمات. ومن هذا المنطلق، تدعو الرياضي المغربيات إلى “المساهمة بكل قوة في المعركة النضالية من أجل الديمقراطية والكرامة”، على حد قولها.

المطلوب من الرجال

تنبه الـقيادية بحزب العدالة والتنمية، آمنة ماء العينين، في هذا الإطار، إلى أن العدل والإنصاف رهينان  بالاستقرار في مختلف المجالات داخل مجتمع تتكامل فيه الأدوار بين الرجل والمرأة ضد الظلم والإجحاف، حيث ترى أن “التخلص من معاناة المرأة ليس رديفا لمقاربة نزاع مع الرجل أو محاولة لانتزاع مكاسب من طرف دون الآخر”.

عائشة الشنا

وتنضم إلى هذا الرأي الناشطة الجمعوية البارزة عائشة الشنا التي أسست جمعية التضامن النسوي في عام 1985. إذ تؤكد الشنا أن أي صراع في علاقة الرجل والمرأة يعمق المشاكل، مشددة على ان حل المشاكل لا يتم إلا “بمساهمة الرجل إلى جانب المرأة وتحقيق التعاون والتكامل بينهما”.

وتستحضر حالات مؤلمة عن هذا الصراع تكون فيها المرأة

الطرف الأضعف من قبيل رفض الأب الاعتراف بابنه رغم يقينه بأنه من صلبه، أو حرمان الأم من حضانة أولادها بدعوى هجرتها أو زواجها من أجنبي. وفي هذه الحالات، يكون الأطفال أيضا ضحايا.

ولحماية المرأة وأطفالها معا، يتعين، وفق الشنا، دعم استقلال المرأة ماديا لكي تكون قادرة على الدفاع عن نفسها، كما تؤكد على ضرورة العمل على تغيير نظرة المجتمع إليها.

متفائلات دائما

مع ذلك، تظل رئيسة جمعية التضامن النسوي متفائلة، وتبدأ العام الجديد بكل عزم على مواصلة العمل من أجل تحسين وضعية المرأة المغربية، خصوصا الأمهات العازبات.

وعن خطط جمعيتها، توضح الشنا: “نعمل على إصلاحات على مستوى الجمعية، على مشاريع مدرّة للدخل للنساء والأمهات العازبات، كما نركز على تكوينهن ودعمهن نفسيا وتشجيعهن للحديث عن قضيتهن”.

كما تتطلع الناشطة الجمعوية الشهيرة في المغرب إلى تفعيل الاتحاد المغاربي لتحقيق التكامل بين النساء المغاربيات لتحسين أوضاعهن وتعزيز مكانتهن على جميع الأصعدة، فتقول الشنا بكل أمل: “أتمنى لو تم تفعيل الاتحاد المغاربي لنستفيد من تجارب بعضنا، كالتطورات الكبيرة التي حصلت في تونس على مستوى حقوق المرأة”.

وتستقبل خديجة الرياضي العام الجديد بغير قليل من التفاؤل، إذ ترى في “الأحداث السلبية الكثيرة إشارات انفراج”، متوقعة المزيد من المشاركة السياسية للمرأة دفاعا عن حقوقها ودعما لما وصفته بـ”القوى الديمقراطية”.

في المقابل، ترى القيادية في حزب العدالة والتنمية، آمنة ماء العينين أن الطريق ما زال طويلا رغم كل ما حققته المرأة المغربية من مكتسبات، وتضيف: “باعتباري فاعلة سياسية، أتصور أننا حققنا أشياء مهمة سواء على مستوى التشريعات أو السياسات العمومية بشكل عام غير أن المسار لا يزال طويلا”.

نجيبة أديب

أما نجيبة أديب، رئيسة جمعية “ماتقيش ولدي” فعبرت عن ارتياحها للتطور المحقق في المجال التشريعي دعما لحقوق الطفل المغربي، وتعتبر أن “القوانين جيدة”. لكنها تتمنى أن تجد التشريعات طريقها إلى التطبيق، وذلك “بتغيير العقليات وزيادة الوازع الأخلاقي الذي يرتقي بسلوك الفرد”، على حد قولها.

وترى أديب أن “النفاق الإجتماعي والعقليات سبب أساسي في عدم تطبيق القوانين التي وضعها المشرع المغربي”. لذلك، تستقبل أديب السنة الجديدة بآمال في “تسريع التدخل وتقديم المساعدة في حال وجود خطر على الطفل وجعل المساطر القانونية أكثر مرونة وسرعة لحماية الطفل”.

كما تدعو إلى “إصدار أحكام صارمة في حق المعتدين جنسيا على الأطفال وإلغاء الرسوم الجزافية التي تدفعها أسرة الضحية لرفع الدعوى القضائية”، وتشدد أيضا على ضرورة “منح هوية للأطفال المولودين خارج إطار الزواج، لتجنيبهم التأثيرات النفسية السلبية مستقبلا”. وتحلم كذلك بـ”قضاة متخصصين في قضايا الأطفال، لتجنيب الطفل الحضور إلى جلسات علنية للحديث عن الفعل الإجرامي الذي تعرض له”، كما تتوق إلى مغرب بدون أطفال شوارع.

وفي حين تشدد أديب على ضرورة الاهتمام بدعم الأطفال نفسيا، تنبه عائشة الشنا إلى أن “طفل اليوم هو رجل الغد، وصون كرامته وحقوقه يضمن لنا جيلا متوازنا وسليما”. وترى أن الإشكال الحقيقي هو “العقليات التي أتمنى حقا أن تتغير لأن تغيير القوانين دون تغيير العقليات يبقى دون فائدة”.

وعود حكومية تطلعات وانتظارات المرأة المغربية، هي مطالب مباشرة للحكومة، لذلك نقلتها مجلة “ميم” إلى بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والأسرة والمساواة والتنمية الاجتماعية المغربية. وقد بدت بدورها متفائلة بالعام الجديد على غرار باقي الناشطات والفاعلات.

بسيمة الحقاوي

وكشفت الحقاوي عن عزم وزارتها خلال هذا العام إطلاق مجموعة من المشاريع والبرامج التي تعنى بالمرأة وتحسين وضعيتها، وعلى رأسها “الخطة الحكومية للمساواة”، المعروفة بـ”إكرام 2”. وتميز الحقاوي في هذه الخطة بين شقين: الأول تشريعات والثاني برامج عملية لتعزيز حقوق المرأة ومكانتها في المجتمع. إذ تعتزم الوزارة “إصدار قانون محاربة العنف ضد النساء، وإطلاق مجموعة من البرامج مثل برنامج التمكين الاقتصادي للمرأة، ورفع مؤشرات المقاولة النسائية ونسبة تشغيل النساء، وتمكينهن من مواقع القرار”، وفق الحقاوي.

كما تعهدت الوزيرة بإصدار قانوني جديد لإصلاح مؤسسات الرعاية الاجتماعية، بالإضافة إلى إحداث أربعين مؤسسة جديدة خلال سنتين، حسب الحقاوي، تتمثل مهمتها في “توفير خدمات الاستقبال والإيواء المؤقت للنساء المعنفات والنساء في وضعية صعبة، حيث سيتم دعم مراكز الاستقبال بـ 35 مليون درهم”.

ووعدت الوزيرة المغربية أيضا بمواصلة محاربة العنف ضد المرأة عبر عدة مشاريع تتمثل في “تفعيل المركز الوطني لمحاربة العنف ضد النساء، وإصدار التقرير السنوي الثالث لحالات العنف بالمغرب، واعتماد الاستراتيجية الثانية لمحاربة العنف ضد النساء”، فضلا عن “التقرير السنوي الأول للمرصد الوطني لتحسين صورة المرأة في الإعلام”.

بخصوص النساء في وضعية صعبة، قالت الحقاوي إنه سيتم دعم النساء الأرامل الحاضنات لأطفالهن عبر صندوق التماسك الأسري، إضافة إلى توسيع نطاق اشتغال صندوق التكافل العائلي ليشمل إلى جانب المطلقات نساء أخريات في وضعية عوز.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.