مدونات

الطلاق شرّ أم بوابة للسعادة؟

بقلم: مريم حسن

 

الحياة الزوجية جميلة عندما يكون الزوجان متحابين ومتفاهمين، ومن المعروف أن الجميع يتزوج بهدف الاستقرار والبحث عن السعادة ولا أحد يتزوج ليطلّق أو يفكك أسرته، ولكن إذا كان أحد الزوجين أو كلاهما يسعى لتحطيم الآخر نفسيا أو جسديا لتصل الأمور إلى مرحلة يهدد فيها الزواج صحتك العقليه والنفسية، فإن الطلاق لا يكون حلا فقط بل واجبا، خاصة وأن حياة الأطفال بعيدا عن المشاكل الزوجية هي الأفضل والأكثر سعادة لهم، فما هي فائدة استمرارك في زواج يهدد صحة أطفالك ويؤثر في مستقبلهم؟!

لماذا بدأت حالات الطلاق بالارتفاع؟

مريم حسن

هناك علاقة بين زيادة تحضر المجتمع وتمكين الجميع سواء نساء ورجالا، وبين ارتفاع نسب الطلاق، وهذا ما يفسر ازدياد حالات الطلاق في العالم الأول، وارتفاعها قليلا في مجتمعاتنا، وهذا لا يعني بالضرورة أننا أكثر سعادة منهم أو أنّ الناس كانوا أكثر سعادة في الماضي عندما كانت نسب الطلاق أقل بكثير من الآن، ولكن الواقع أن الناس اليوم أكثر إقبالا على السعادة، وأقل توجها إلى التضحيات وتحمّل الحياة الزوجية التعيسة، وهذا ما يفسر ارتفاع نسب الطلاق سنويا اليوم.

 نساء سعيدات

تداول الناس قبل فترة في تويتر هاشتاغ “الطلاق ليس عيبا”، وعبّر فيه الكثير من المغردين عن آرائهم في الأمر، فلاحظت أنّ كثيرا من النساء كن يقلن إن الطلاق رحمة وقلن بأنهن الآن أسعد بكثير، واعتبرن الطلاق ولادة وفرصة لبدء حياة أفضل، في حين عبّر آخرون عن تخوفهم من ارتفاع نسب الطلاق وشبّهوه بالأمر المهول والكارثة التي تهدد المجتمع. واستدلوا بدراسة أجريت في إحدى الدول العربيه التي ذكرت أن أكثر حالات الطلاق كانت لزوجات موظفات، ونادى البعض بترك الزوجات لوظائفهن حفاظا على الحياة الزوجيه!

تمكين المرأة 

بالتأكيد فإن هناك علاقة بين تمكين المرأة وزيادة حالات الطلاق، فكلما زادت درجة تعليم المرأة ووعيها واستقلالها ماديا كلما رفضت الخضوع لزواج فاشل ومؤذ، والحل لا يكمن في عدم تمكين المرأة ومطالبة الأزواج بترك الزوجات لوظائفهن.

ماهو الحل؟

تشير الكثير من الدراسات إلى أن المشاكل المادية تتسبب بكثير من حالات الطلاق، ورغم كثرة البطالة ومعاناة الكثيرين من الظروف الاقتصادية، لا يزال الناس متمسكين بعادات سيئة مثل المهر، فما بين داع لإعلاء سعره، وما بين مؤيد لخفض سعره أو تثبيته برقم معين دون وجود من يدعو لتركه والتخلي عنه. ويتحجج الكثير من الرجال بأنهم تعبوا ودفعوا مبالغ خيالية مهورا لزوجاتهم، ثم اكتشفوا بعد شهور من الزواج أن زوجاتهم يتصرفن كما لو أنهم لم يدفعوا شيئا، بل يتمردن على أدوارهن المفروضة عليهن بحكم العادة!

لماذا لا يتخلى المجتمع عن هذه العادة السيئة التي تؤدي في الواقع إلى خلق علاقة غير صحية بين الزوجين؟ فأحدهما يشعر أنه مدين للآخر، والآخر يشعر أنه مخدوع ومظلوم، أحد الحلول هي التخلي عن المهر والمبالغ التي يطلبها الناس لقاء الزواج، فهذا أشبه بالتسليع وعمليات البيع والشراء، وهو من آثار وبقايا عصر العبودية.

وهناك مشاكل أخرى تتسبب بالطلاق، مثل عدم الوعي وسوء فهم الأزواج لأدوارهم، ويمكن التقليل من هذه المشاكل عبر دعم ومساعدة المقبلين على الزواج وإعطائهم دورات تدريبيه تساعدهم على فهم الحياة الزوجية وتعليمهم كيفية خلق بيئة صحية لأطفالهم مستقبلا. ثم أننا يجب أن نبدأ بتربية سليمة لأبنائنا لتجنب مثل هذه المشاكل على المدى الطويل، وتشجيع الأبناء والبنات على المساواة واحترام بعضهم البعض، حيث أن تربية الأطفال الآن على أن نصفهم ذئاب والنصف الآخر نعاج، يؤدي لتراكم عقد كثيرة، نعاني من نتائجها اليوم.

وختاما، فالطلاق ليس نهاية العالم وليس بالأمر المهول والمخيف، وزيادة حالات الطلاق لا تعني التعاسة، كما لا تعني قلة حالات الطلاق السعادة، فالتضحية التي تقوم بها اليوم لأجل أطفالك من خلال البقاء في زواج سيّء، قد تفقدك احترامهم لك مستقبلا، والنجاة بنفسك وبهم من هذا الزواج قد تجعلك في الواقع بطلا في أعينهم.

مريم حسن

كاتبة صومالية

كل المقالات المنشورة تعبر على آراء أصحابها، لا عن توجهات المجلة ومواقفها بالضرورة 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد