الرئيسيثقافة

أيمن بوربالة أصغر روائي جزائري.. يحلم بـ”نوبل”

 

حسام الدين ربيع- الجزائر- مجلة ميم

عمره 14 ربيعا، لا يزال طالبا في الثانوية، يعدّ واحدا من أصغر الكتاب في الجزائر مقارنة بروائيين شابين تتراوح أعمارهما بين 17 و22 سنة، يحب المطالعة والكتابة معا، قارئ نهم وكاتب جيد رغم صغر سنّه بحسب من قرؤوا له.

إنّه الجزائري أيمن بوربالة، الذي يتحدث في لقاء مع “ميم” عن تجربته مع الكتابة، هواجسه، أحلامه وقصته نجاحه.

أيمن بوربالة حكاية فتى يافع، مولع بالكتابة الأدبية وبالإبداع عموما، ولد بمحافظة باتنة معقل “الشاوية” شرق الجزائر، كان لبروزه في الساحة الثقافية الجزائرية وقع كبير لكونه الأصغر سنّا بين جميع الكتاب الشباب الذين شاركوا في معرض الجزائر الدولي الأخير للكتاب، والذين فاق عددهم الـ120 كاتبا شابا من الجنسين، ولكن إبداعه الذكي ينبئ بمستقبل زاهر له في عالم الأدب والرواية.

 

الكتاتيب علمتني الحروف الأبجدية وحببتني في المطالعة

قال بوربالة في لقاء مع “ميم”: “أسكن بمدينة باتنة، تعلمت الحروف الأبجدية في سن صغيرة جدا، وذلك بالمدرسة القرآنية

أيمن بوربالة أصغر روائي جزائري

بمدينتي، إلى جانب قراءة وحفظ وترتيل القرآن الكريم”، وأضاف: “المدرسة القرآنية وما تعلمته فيها ألهمني كثيرا وحببني في المطالعة التي أعلنت أنها شغفي الأول بمجرد أن حملت بين يدي أول عمل روائي، وذلك بتحفيز من معلم اللغة العربية أيام دراستي في المتوسطة”.

ويشير المتحدث في ذات السياق أنّ هذا الحب الكبير للمطالعة وهذا الشغف بالكتاب الأدبي كان أيضا بتحفيز من شقيقه الذي يعدّ قارئا نهما لمختلف أنواع الكتب ولمختلف ألوان المعارف.

 

“كنت أحلم بأن يحمل القراء كتبي ويقرؤونها

بدأت قصة أيمن بوربالة مع الكتابة برغبة اجتاحته، رغبة كانت أشبه بأمنية أو حلم أن يرى الآخرين، شيوخا ونساء، فتيات وشبابا يحملون مولوده الإبداعي الأول، يحملون ما يخطه قلمه، ما تكتبه ريشته عن المجتمع وعن الأحاسيس والعواطف، بل ويقرؤون له كما يقرؤون لكتاب آخرين سواء كانوا كبارا وذوي خبرة وتجربة أو كتابا شبابا لهم مكانتهم في الساحة الثقافية والأدبية الجزائرية والعربية.

أيمن بوربالة – كما ذكر “لميم” – يسكن رفقة عائلته بمدينة باتنة مسقط رأسه، ولكن أصله من مدينة فرجيوة التابعة إداريا لولاية “ميلة” بالشرق الجزائري. تعلم الحروف الأبجدية وهو صغير، كما ساعده عديد الأستاذة الذين درسوه في المدارس القرآنية والكتاتيب، وبتشجيع من شقيقه الذي كانت تسكنه المطالعة. غير أنّ هذه المرحلة التي ألهمت ومنحت أيمن بعضا من الاستقرار الفكري واختيار الطريق الذي يناسبه، كانت مرحلة جميلة ومفيدة حسب تصريحه، حيث مكنته من الولوج في عوالم المطالعة وهو في عمر أقل من عشر سنوات.

 

“أنهي 100 كتاب في السنة”

يزاول اليوم أيمن بوربالة دراسته في ثانوية مصطفى بن بولعيد، (سقط شهيدا إبّان الثورة التحريرية) بمسقط رأسه، على أمل دخول الجامعة والحصول على درجة الدكتوراه في ميدان علم النفس. ويقرأ لثلة من الكتاب على غرار محمد بابا عمي، والكاتب الأردني أيمن العتوم، والعراقي أحمد خيري العمري.

وحسب أيمن بوربالة، فإنّه ينهي على الأقل 100 كتاب في السنة، نتيجة حبّه للمطالعة، وهذه القراءة الواسعة لهذا الكم الكبير من المؤلفات جعلته يبدع ويصدر أعمالا أدبية شاركت في معرض الكتاب الدولي في بلاده رغم حداثة سنّه.

أما عن أحلامه وطموحاته في عالم الكتابة أو على الصعيد الشخصي، فقد أوضح ضيف “ميم” بأنّه يحلم بجوائز كثيرة أبرزها “نوبل” للآداب قائلا: “سأبلغ نوبل بإذن الله”.

 

“كرّة خاسرة” و”وجع” يولدان في عمر الزهور

في رصيد بوربالة عملان أدبيان، الأول عبارة عن مجموعة نصوص تحت عنوان “صرخة” (صدر في 2017)، والثاني عبارة عن رواية عنونها بـ”كرّة خاسرة” صدرت في 2017 عن منشورات “دار المثقف”، وعبرّ بقوله: “بدأ مشوار الكتابة وعمري 12 سنة، حيث كتبت أول نص روائي عنونته بـ”المؤامرة”.

ثم عكفت على كتابة رواية عنوانها “وجع” عندما كان عمري 13 سنة، لم أتمها”. وتابع المتحدث حديثه قائلا: “ولي قصة وسمتها بـ”النهاية”، دخلت بها إحدى المسابقات، ونص آخر بعنوان “الجزائر يسطيني” وكتبتهما في سن الـ13، العمر الذي كتبت فيه “وجع”.”

 

 

الكتابة أولوية وهدفي الدفاع عن الإسلام

في ردّه حول سؤال لماذا يكتب، أجاب المتحدث أنّه يكتب “من أجل أن يبلغ ويوصل رسائله إلى العالم، رسائل مثل التي تناولها في عمله “كرّة خاسرة” التي يدافع فيها عن الإسلام والمسلمين من خلال الرد على الأفكار المغلوطة التي يحاول البعض من خلالها تدنيس الإسلام وتقديم صورة مشوهة عنه”.

وفي ذات السياق، يعتبر بوربالة أنّ الكتابة لديه تشكل محورا مهما في حياته، وتأخذ حيزا كبيرا من وقته، يراها أولوية ورسالة ومسؤولية كبيرة يحملها على عاتقه حتى يصل إلى أهدافه المرجوة التي منها مساعدة أمّته على النهوض والوقوف مجددا في ظل الشرخ والانقسام الحاصلين اليوم في المجتمعات العربية والإسلامية على أصعدة كثيرة، بل إنّه يكتب كما قال “لأمتي”.

 

ويبدو من حديث الفتى أيمن بوربالة أنّه يحمل في جعبته مشروعا كبيرا، سائرا على خطى عبد الرحمان بن خلدون، أو المفكر مالك نبي أو محمد أركون، فقط يتطلب ذلك الوقت والجهد والبحث والثبات في ظل الظروف التي يعاني منها المبدع الجزائري على مستوى شح التمويل وصعوبة النشر، غير أنّ بوربالة متيقن أن كل العوائق لا تؤثر فيه، وإنّما تدفعه للبحث والتطور شخصيا أو تشجيع الآخرين على التأليف والنشر باستثناء هاجس وحيد فقط اعتبره إشكالا كبيرا، ويتعلق الأمر بالمجتمع الذي لا يسهم في التشجيع، بقدر ما يسهم سلبيا من خلال ممارسة الضغوطات على الناجح ومحاربته حتى يفشل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد