سياسة

“لقد هندسنا انقلابا ووضعنا أرجلنا على القمّة”.. هكذا تصنع أمريكا حكّام الخليج الجدد

توفيق الخالدي – مجلّة “ميم”

 

“كان لقاء بن سلمان مثل لقاء شخص لطيف في اليوم الأول للمدرسة الداخلية”، هكذا نقل صديق لجاريد كوشنير مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره للسلام بالشرق الأوسط عن تفاصيل لقاء كوشنير وبن سلمان في الرياض للكاتب الصحفي ديفد هرسيت، قبل صدور كتاب “النار والغضب” الذي حمل أسرارا كثيرة عن الرئيس الأمريكي وعن عائلته وعن أجنداته وحتى عن مزاجه.

وحدّث ترامب أصدقاءه في البيت الأبيض، غداة عزل محمد بن نايف في السعوديّة وإعلان تنصيب محمد بن سلمان وليّا للعهد، قائلا: “لقد هندسنا انقلابا ووضعنا رجلنا على القمّة”.

وفقا لكتاب “نار وغضب” للكاتب الصحفي الأمريكي مايكل وولف عن معلومات وتسريبات للمستشار السابق ستيف بانون فإنّ العلاقة بين كوشنر وابن سلمان ألهمت ترامب التائه في سياسته الخارجية، فوليّ العهد السعودي أعلن لكوشنير: “أنا رسغ يدكم.. ويمكنكم الاعتماد علي”، أمّا ترامب نفسه فكان معجبا بإيجاد من يناصب عدوّه في المنطقة (إيران) العداء ولا يتورّع في التحالف مع حليفه الذي يحتلّ الأرض الفلسطينية العربية.

مايكل وولف مؤلف كتاب نار وغضب

ورغم أنّ أسلوب الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، فيما يتعلّق بالعلاقات الخارجيّة متعجرف ومثير للكثير من ردود الأفعال، إلاّ أنّه فيما يتعلّق برؤية بلاده لدول الخليج العربي، لم يتغيّر كثيرا عن سابقيه، وتجاوزهم قليلا، فيما يتعلّق بإعلان ما لم يكن يُعلن عنه سابقا، فالإدارة الأمريكيّة وضعت بنفسها الملك السعودي الحالي قبل سنوات وهاهي تعدّ ابنه خلفا له.

ما ورد في كتاب مايكل وولف عن أسرار الرئيس الأمريكي الجديد، يكشف إلى حدّ بعيد طبيعة النظرة الأمريكيّة لحكّام الخليج كـ”رجال للإدارة الأمريكيّة”، على رأس دول غنيّة بالنفط والثروات الطبيعيّة يكتفون بتطبيق “التعليمات” الواردة من واشنطن ويشاركون في هندسة التوازنات التي تعدّها سلفا الإدارة الأمريكيّة.

صورة الخادم المطيع التي أوردها كتاب “نار وغضب” عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لا تختلف عن صور حكّام خليجيّين آخرين وهي الصورة التي تتناسب مع رؤية الإدارة الأمريكيّة وإدارة ترامب على وجه الخصوص لهذه الدول من الأساس باعتبارها أقرب إلى “بقرة حلوب” كما قال ترامب في حملته الانتخابيّة، وهو على يقين من عدم ردّ حكّام تلك الدول للفعل تجاه موقفه ذلك، باعتبارهم “خدما مطيعين”.

دول تابعة منتهكة السيادة والقرار الوطني، خارج سياق الحضارة والديمقراطيّة والتقدّم، هكذا هي صورة الدول الخليجيّة في الرؤية الأمريكيّة، أمّا حكّامها فرجال للإدارة الأمريكيّة يتلقّون التعليمات وينفّذون بشكل سريّ سابقا وبشكل علنيّ ومفضوح من خلال عدّة مؤشرات، ليس آخرها ما ورد في كتاب “نار وغضب”، وقبله الموقف الذي اتّخذه حكّام هذه الدول من “صفقة القرن” والقرار الأمريكي بشأن القدس الذي كشف عن تحالف بينها وبين الكيان المحتلّ تودّدا وخدمة لأمريكا راعية عروش هؤلاء الحكّام.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.