سياسة

صحيفة سويسريّة: الرياض تنسّق سرّا مع “إسرائيل” للحصول على نظام القبّة الحديديّة

توفيق الخالدي – مجلّة “ميم”

تحدّثت عشرات التقارير في العقدين الأخيرين عن التنسيق السرّي في عدّة مجالات بين السعوديّة و”إسرائيل”. ولم يعد الأمر خفيّا في السنوات الأخيرة، مع المتغيّرات التي طرأت على موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص، وذلك في ظلّ وجود مؤشّرات على خوف مقلق يسيطر على النظام الرسمي العربي من إمكانيّات التهاوي بشكل مدوّي بعد بلوغه مرحلة الشيخوخة.

التنسيق “السرّي” بين السعوديّة و”إسرائيل” بدا واضحا من عدّة مؤشرات، ليس أقلّها إعلان المملكة اهتمامها بالتكنولوجيا “الإسرائيلية” الخاصة بالحماية من الهجمات الإلكترونية، وتحلية المياه والزراعة، ومن خلال حديث وزير الاتصالات لدى الكيان أيوب قرا لمجلّة بلومبرغ الأمريكيّة عن علاقات لـ”إسرائيل” مع ما أسماه بـ”التحالف السعودي” في منتصف سنة 2017، وصولا إلى إعلان وزير خارجية المملكة عادل الجبير أن “للسعوديّة مصالح مشتركة مع إسرائيل”.

بيير هويمان، مراسل صحيفة “بازلر تسايتونغ” السويسرية على الأراضي المحتلّة، تحدّث في آخر تقرير صحفي له نهاية الأسبوع المنقضي عن “تنسيق سرّي كبير” بين المملكة والكيان “لكبح جماح إيران”. ونقل عن مصادر من الرياض لم يُسمّها أن “المملكة تدرس حاليا شراء أسلحة إسرائيلية وأنها أبدت اهتماما بشراء أنظمة دفاعية للدبابات والقبة الحديدية، التي تزعم إسرائيل أنها أثبتت نجاعتها في التصدي للهجمات الصاروخية القادمة من قطاع غزة”.

تقرير الصحيفة السويسريّة تحدّث عن الظهور اللاّفت لعدد من الشخصيات السعودية علنا مع مسؤولين إسرائيليين “ففي شهر أكتوبر الماضي، اجتمع رئيسا المخابرات السابقان في إسرائيل والسعودية لتبادل وجهات النظر حول السياسة الأمريكية”، مشيرا الى أن “رئيس جهاز الاستخبارات السعودي السابق الأمير تركي الفيصل أجرى محادثات مع رئيس الموساد السابق أفرايم هاليفي، وكان الفيصل مستعدا حتى للمشاركة مع نظيره الإسرائيلي في ندوة في مركز الجالية اليهودية في نيويورك”.

تقرير الصحيفة السويسريّة ليس الأوّل ولن يكون الأخير حتما عن تنسيق كبير يجري بين الرياض والكيان تحت غطاء “كبح جماح إيران” الذي بات غطاء للتطبيع ولتحالفات تسعى الإدارة الأمريكيّة ومعها الكيان لتحويلها إلى “خدمة علنيّة لإسرائيل” على حساب الحقّ الفلسطيني المسلوب منذ عقود.

ويبدو واضحا أن نظام القبّة الحديديّة “الإسرائيلي” الذي تسعى سلطات الرياض لشراءه من الكيان موجّها بالأساس للتصدّي لصواريخ الحوثيين التي بدأت تشعل سماء المملكة في الأشهر الأخيرة والتي تتهم السعوديّة إيران بإيصالها إلى الحوثيين، نظام أمني يزعم الكيان نجاحه وقد أثبتت التجربة فشله سابقا أمام أسلحة “بدائيّة” للمقاومة الفلسطينيّة.

تقرير الصحيفة السويسريّة، بالإضافة إلى تقارير أخرى، إعلان عن قرب عقد الندوات والجلسات المشتركة وتبادل الزيارات بشكل علني بين الرياض والكيان.. تنسيق ظلّ سريّا لسنوات حتّى صدر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير وكشف اللثام عن “محور عربي” للتطبيع لا يتورّع في إعلان “مصالحه” مع المحتلّ متجاهلا أوضاع الفلسطينيين.

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.