مجتمع

رجال دين في السعودية.. الله هو المسعّر

بعد الزيادة في الأسعار وفرض الضرائب: فتاوى في خدمة النظام

 

“ينبغي علينا أن نصبر ونشكر ونفكر في الأجيال القادمة، فالضرائب هي مقابل خدمات تقدمها الدولة للمواطن، وهدفها ازدهار المملكة”.. هكذا علق عدد من رجال الدين في المملكة العربية السعودية على القرارات الحكومية بإحداث ضرائب جديدة والترفيع في أسعار البنزين.

وقال عضو هيئة كبار العلماء في الديوان الملكي عبد الله المطلق، في تصريح إذاعي: “الضرائب التي تفرضها الدولة للحصول على إيرادات، تساهم في تنظيم أمور الناس، وهي ليست محرّمة وتختلف عن المكوس التي تؤخذ غصبا دون وجه حق”.

وناشد هذا الشيخ الدعاة وأئمة وخطباء المساجد “تبيان الوجه الشرعي بخصوص تطبيق الضرائب التي أقرّتها الدولة مقابل الخدمات التي تقدمها من أجل الرد على الجاهلين الذين لا يفرقون بين هذه الضرائب الجائزة والمُكُوس المحرّمة، ولقطع الطريق أيضا على الحاقدين والمتربصين الذين يسعون إلى زرع الفتنة والشقاق بين الدولة والمواطنين”، وفق تعبيره.

ومع كل قرار أو أمر ملكي ينطلق رجال الدين والشيوخ المقربون من النظام في المملكة، باصدار الفتاوى المناصرة لهذه القرارات، حتى إن افنوا عقودا وهم يبررون منعها سابقا. ولعل خير مثال على ذلك هو تفاعل هؤلاء الشيوخ مع الأمر الملكي السماح للمرأة بقيادة السيارة ودخول الملاعب الرياضية وتنظيم الحفلات الفنية المختلطة.

ففي مقابل الحملات التي أطلقها سعوديون في مواجهة القرارات الحكومية لفرض ضريبة على القيمة المضافة، قُدّرت بـ5 في المائة ، والترفيع في أسعار البنزين بنسبة فاقت 100 في بعض أنواع البنزين. انطلق رجال الدين في حملات تبرير لهذه الزيادات، حتى أن أحدهم حرّم السؤال على سبب ارتفاع اسعار المواد مستندا إلى حديث نبوي “بأن الله هو المسعّر”، وكأن الترفيع في الأسعار هو من قضاء الله وقدره.

وكان عدد من رجال الدين أفتوا سابقا في السعودية بتحريم الضرائب باعتبارها “مكوسا”، وأن من يعتمدها يرتكب إثما. لكنهم لم يعترضوا على ضريبة القيمة المضافة التي أقرّتها الدولة منذ بداية السنة الحالية، معللين ذلك بأنها ستعود بالفائدة على الدولة لتتمكن من توفير موارد إضافية تستطيع من خلالها إنجاز المشاريع وتحسين ظروف حياة الناس.

وانتقد مواطنون سعوديون تبرير رجال الدين، وغيرهم من المحللين الاقتصاديين والمراقبين، لفرض قيمة مضافة على الكثير من المواد الاستهلاكية، بالقول إنّ الدول المتقدمة تعتمد هذه السياسة.

وتفاعل العديد من السعوديين مع هذه التصريحات على مواقع التواصل الاجتماعي مؤكدين أن الاقتداء بالدول المتقدمة والديمقراطية يجب أن لا يقتصر على الضرائب فقط، بل على ضمان الحريات وتمكين الفرد من حقه في الاختيار والانتخاب.

وكتب أحد المغردين السعوديين على تويتر: “يا ناس عيب أنتم تخاطبون أشخاصا متعلمين، احترموا عقولهم.. المجتمعات التي تدفع ضريبة تختار من يمثلها وتضع دستورها الداخلي وتشارك في صناعة القرار وتحاسب المسؤولين وتحاكمهم أيضا، لو قصّروا في عملهم”.

وكتب آخر: “لم أعد أستغرب لو كُتب غدًا بأن الضرائب تعد سبباً من أسباب دخولك الجنة“، تعليقا على مقال نشر في الصحافة السعودية جاء فيه أن الترفيع في الضرائب المضافة على السلع، هدفها القضاء على السمنة في المملكة.

وغرّد آخر: “الضرائب كانت محرمة سابقا وتسمّى في الشرع المكوس. لكن مع الوقت صارت حلالا”.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق