سياسة

بعد أسابيع من لقاء رئيسه بمحمد دحلان.. أزمة تعصف بحزب آفاق تونس

شيماء العبّاسي – مجلّة “ميم”

 

لم يكن حجم حزب آفاق تونس، المتشكّل بعد الثورة في تونس، مفاجئا لكثير من متابعي الساحة السياسيّة في البلاد الذين يرونه تعبيرة عن طبقة “أرستقراطيّة” تمثّل جزءا من المجتمع. وبحجم برلماني بعشرة نواب أمكن للحزب للدخول في الائتلاف الحكومي بعد انتخابات نهاية سنة 2014.

بعد ثلاث سنوات من تشكيل أوّل حكومة بعد الانتخابات التي شهدتها البلاد في موفّى سنة 2014 بمشاركة حزب آفاق تونس، يعيش الحزب أزمة داخليّة عاصفة بعدأن تسبّب في أزمات كثيرة داخل الإئتلاف الحكومي الذي مثّل أحد مكوناته، جدل حول قرارات رئيس الحزب ياسين إبراهيم عندما كان وزير للتنمية المحلية والتعاون الدولي، وجدل حول مواقف كتلة الحزب البرلمانية، وصولا إلى جدل حول مغادرة الحزب لقائمة الأحزاب الممضية على وثيقة قرطاج ومشاركة نوّابه في تشكيل ائتلاف برلماني ضدّ نوّاب الأحزاب الائتلافيّة الحاكمة.

فوزي عبد الرحمن، وزير التشغيل، فضل البقاء في منصبه رغم تهديده بالفصل من الحزب

وفي الوقت الذي كان فيه الائتلاف الحكومي في تونس بعد انتخابات نهاية سنة 2014 يسعى للبحث عن سند سياسي وشعبي واسع للقيام بإصلاحات منتظرة ولتطبيق بنود من الدستور الجديد للبلاد، طفى على السطح ملفّ “بنك لازارد” الذي كان وراءه رئيس حزب آفاق تونس والوزير حينذاك ياسين إبراهيم.

وفي الوقت الذي تسعى فيه أحزاب الائتلاف الحكومي لتسريع نسق الإصلاحات والإجراءات الحكومية المعطّلة، فاجأت كتلة حزب آفاق الرأي العام بالتصويت ضدّ مشروع قانون حكومي يمثّل الحزب أحد المشاركين في صياغته، ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ، فحسبُ، فمواقف الحزب تحوّلت بالسرعة القصوى نحو مواقف معارضة بشدّة للحكومة، وصولا إلى دعوة نوّابه لتشكيل ائتلاف برلماني “مضاد لكتلتي النهضة والنداء”، باعتبارهما كتلتي أكبر حزبين في الائتلاف الحكومي.

وقد أعاد اعتراف حزب آفاق تونس بحادثة لقاء رئيسه ياسين إبراهيم بمحمد دحلان، الشكوك بقوّة حول الأدوار التي يلعبها هذا الحزب المتسبّب في الكثير من المشاكل للائتلاف الحكومي، خاصّة بعد تصعيد خطاب رئيسه المستهدف لمنظومة التوافق في البلاد، اعتراف تلته أزمة كبرى دخلها الحزب بعد إعلان انسحابه من الحكومة في قرار رفضه وزراء وقياديون من الحزب ولحق بهم برلمانيون.

محمد دحلان

في الأيّام الأخيرة يشهد حزب آفاق تونس أزمة عاصفة تطوّرت بسرعة كبيرة نحو توجيه اتّهامات بالسطو على الحزب وخدمة أجندات أجنبيّة، وجهها بعض المستقيلين لرئيس الحزب ياسين إبراهيم، ومن بينهم الأمين العام للحزب ووزير التشغيل والتكوين المهني فوزي بن عبد الرحمان ورئيس الكتلة البرلمانية كريم الهلالي.

تشير قراءة تركيبة حزب آفاق تونس وحجمه، إلى أنّه لا يمكن أن يكون جزءا من المعارضة التي يمكن أن تلجأ إلى الشارع في سلوكها السياسي، أمّا أزمته الأخيرة فمؤشّر واضح على ما يظهر أنّه تناقض في تقدير الموقف السياسي بين رئيس الحزب ياسين إبراهيم، الذي تحوّل إلى خصم واضح لمنظومة التوافق في البلاد منذ لقائه بمحمّد دحلان، وبين قياديين في الحزب مازالوا مصرّين على إدارة الاختلاف بالحوار والمشاركة في الائتلاف الحكومي.

الخيارات والمواقف المضطربة لرئيس حزب آفاق تونس ياسين إبراهيم، خاصّة في المرحلة الأخيرة عزلته وعجّلت برحيل من هم حوله، وقد تُعجّل بانهيار الحزب، خاصّة في ظلّ أحاديث كثيرة داخل الساحة السياسية التونسيّة عن ننية وزرائه الاتحاق  بحزب نداء تونس وأحزاب أخرى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.