مدونات

إرهاب تحت الطلب.. لتخريب الثورات وتشويه المقاومة

بقلم: سليمة كراك

على غرار مقاطع الفيديو الكثيرة التي انتشرت بكثافة على الشبكة في السنوات الماضية.. إرهابي يلقي خطبة تتضمن تهديدا ووعيدا مع مؤثرات صوتيّة وأخرى على مستوى الصورة تشدّ الانتباه، نشيد في الخلفيّة بصوت منخفض وإرهابي حديث العهد بالتنظيم، ينفّذ جريمة قتل بشعة، لا غاية سوى نشر الرعب والخوف والتوتّر. هكذا حصل في مرّات سابقة وهكذا كان سيناريو وإخراج آخر إصدارات تنظيم “داعش” من ولاية سيناء.

تغيّر شيء واحد هذه المرّة يتعلّق بمحتوى الرسالة المصاحبة للمقطع، فالمستهدف لم يعد “الغرب الكافر” أو أمريكا بل أصبح “حركة حماس” في واحد من أكثر مشاهدة التقاطع الواضح الفاضح بين عمليّات الإرهابيين ونشاطاتهم وإستراتيجيات وأجندات الكيان المحتلّ في المنطقة، تفتيتا وترويعا للأمّة.

أيادي الغدر الإرهابيّة الملطّخة بالدماء ليست سلعة جديدة بعد الثورات العربيّة، بل هي سابقة لها ولكنّها مثلت عدوّها الأبرز، لا فقط من خلال نشأة التنظيمات المتناسلة من بعضها بعضا، ولكن من خلال نشر الرعب والخوف وتوفير غطاء للقتل الذي تمارسه الأنظمة الدكتاتوريّة ضدّ الشعوب، وهو ليس أقلّ خطورة من استهداف وتخريب اقتصاد دول مثل تونس أو فرض مقايضة الحريّة بالأمن، بعد نشر الرعب والذعر.

مشوّهون من إنتاج نظم دكتاتوريّة مترهّلة، ارتموا تحت غطاء مقاربات معياريّة مضادّة للشعوب ولفكرة التعايش، يكفّرون الديمقراطيّة ويقدّمونها فريسة سهلة لأعدائها من الحكّام ومن غيرهم. و”يركبون” موجة الثورات المنادية بالحرية والكرامة لممارسة جرائم بشعة باسم دين إسلامي بريء منها.. هكذا طعن الإرهاب الثورات العربيّة كلّها، ففي تونس عُطّل الاقتصاد باستهداف السياحة ونشر الذعر بين المستثمرين ومثّل أداة لتشويه الخصوم السياسيين. وفي ليبيا مثّل مدخلا لتفتيت الشعب الواحد. وفي سوريا مثّل الذريعة لقتل النظام أبناء شعبه المنتفضين. أمّا في مصر فذريعة لانقلاب عسكري أكثر دمويّة. وأخيرا مدخلا لإفراغ سيناء من أهلها وتكفير المقاومة الفلسطينيّة.

لم تبق جريمة أخرى ضدّ الأمّة العربيّة لم ترتكبها التنظيمات الإرهابيّة في السنوات الأخيرة، فهي من خرّبت الثورات واستقوت بها الدكتاتوريات وهي من جلبت التدخّل الخارجي بأشكال مختلفة. وهاهي اليوم تُعلن نفسها شريكا في تصفية القضيّة الفلسطينيّة وإستهداف المقاومة بالتكفير خدمة لأجهزة مخابرات إقليميّة تعمل على تكريس التطبيع العربي الصهيوني.

ليس ثمّة ضريبة دفعتها الشعوب العربيّة الثائرة تتجاوز ضريبة الجماعات الإرهابيّة الغادرة تقتيلا وتجويعا وترويعا، فأعلن تنظيم “داعش” من سيناء المصريّة عن الخطوة المقبلة مستهدفا حركة حماس تكفيرا في مشهد مفزع في ظاهره وفاضح لأجندات هذه الجماعات المتماهية مع أجندات الكيان الصهيوني والدكتاتوريات في المنطقة.

ولسنوات يحاول النظام الرسمي العربي الذي قامت ضدّه الثورات، عزل المقاومة الفلسطينيّة وصلت حدّ اتّهامها بالإرهاب، لكنّه فشل وهاهي “داعش” تشترك في نفس الخطوة من عنوان النقيض تماما، معلنة تكفير حركة حماس وكتائب عزّ الدين القسّام وردّتهما.

الكيان المحتل والنظام الرسمي العربي والتنظيمات الإرهابيّة.. ثالوث خرّب الأمّة العربيّة وتقاطعت أجنداته مستهدفة التحرّر العربي داخليّا من الدكتاتوريّات وفلسطينيّا من المحتلّ الصهيوني الذي اغتصب الأرض.

وليس مقطع الفيديو المنشور مؤخرا لتنظيم “داعش” بـ”ولاية سيناء”، بالتزامن مع قرار دونالد ترامب بشأن القدس ومحاولات النظام الرسمي العربي التطبيع مع القرار على أنّه “أمر واقع”، سوى دليل آخر على أنّ الإرهاب خدمة، تحت الطلب، لحساب العدوّ المستعمر والعدوّ الدكتاتور.

ما تمّ كشفه من تفاصيل عن المشاركين في فيديو “داعش” بسيناء، دليل آخر على حجم المؤامرة التي تستهدف المقاومة الفلسطينيّة فلم يكن كافيا أن المقطع تمّ تسجيله قرب برج مراقبة “كرم أبو سالم” الذي ظهر على أنّه يحمي ظهر الإرهابيين، بل ونشر الفلسطينيّون أسماء من ظهرت وجوههم، وهم متّهمون بعمليات سرقة وجرائم أخرى فرّوا من قطاع غزّة، بما يؤكّد إلى حدّ بعيد أنّهم مجنّدون لمهمّة قذرة كالتي نفذوها في التسجيل.

سليمة كراك

مدونة من تونس

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق