سياسة

وزير الخارجيّة السعودي يعترف: لدينا مصالح مع إسرائيل

سليمة كرّاك- مجلّة “ميم”

 

التحالف الواضح بين ما يسمى دول “محور الاعتدال العربي” ودول أخرى كثيرة مع الكيان الصهيوني تحت عنوان محاربة التمدد الإيراني في المنطقة، أصبح واقعا لا يستحقّ البحث عن مؤيّدات لإثباته، لا من خلال الموقف من القضيّة الفلسطينيّة أو العلاقات التي تربط هذه الدول العربيّة بلوبيّات صهيونيّة فحسب، بل ومن خلال إعلان صريح عن “خيار التطبيع” الذي تجتهد هذه الدول في تبريره بالطريقة نفسها.

قبيل تصويت الجمعيّة الأممية العامة على مشروع القرار التركي-اليمني للاعتراض على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس في شهر شهر ديسمبر من سنة 2017 المنقضية، غرّد وزير خارجيّة البحرين أن القضيّة الفلسطينية هي “قضيّة جانبيّة”، وتغيب زعماء دول “المحور” عن القمّة الإسلاميّة العاجلة بإسطنبول لموقف مسبق من تركيا، عبّر عنه مسؤول إماراتي بشكل غير مباشر بقوله: “تركيا لن تنجح في قيادة العالم العربي والإسلامي”.

واتّضح بعد تمرير القرار التركي-اليمني بشأن القدس وتصويت الأغلبية الساحقة من سفراء دول العالم ضدّ ترامب، أن الموقف البحريني ليس الوحيد في المنطقة بل هو موقف جماعي تمّ اتّخاذه منذ فترة نحو “التطبيع” مع الكيان ونحو التمسّك بحلّ الدولتين الذي يستعمله الكيان ذريعة للتوسّع الاستيطاني، قبل أن ينهيه القرار الأمريكي الأخير بشكل نهائي.

وزير الخارجيّة البحريني خالد بن أحمد آل خليفة

وزير الخارجيّة السعودي عادل الجبير لم يتردّد في الكشف عن أن 55 دولة قد اتخذت قرارا بإرساء علاقات مع الكيان خلال مؤتمر في البحرين، مضيفا أن “هناك مصالح مشتركة للسعودية و”إسرائيل” إلا أنه بسبب انعدام العلاقات بين البلدين حال دون تمكن الحديث عن محور أمريكي سعودي مصري “إسرائيلي” في المواجهة مع إيران”.

الجبير لم يكتف في مقابلة له مع إحدى التلفزات الفرنسيّة بالدفاع عن “مصالح” بلاده مع الكيان بل وذهب إلى القول إن الدول العربية والإسلامية ستعترف “بإسرائيل” وتقيم علاقات معها بمجرد التوصل إلى حل دائم للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، مشدّدا على أن الحلّ يكمن في “إيجاد صيغة ضمن حلّ الدولتين”.

يتحدّث الجبير في الخامس من جانفي/ كانون الثاني 2018 من العاصمة الفرنسيّة متمسّكا بحل انتهى بتاريخ 6 ديسمبر/ كانون الأول 2017 ويبرّر لتطبيع واضح بين “دول عربيّة وإسلاميّة” مع الكيان المحتلّ، في الوقت الذي يصادق فيه كنيست الاحتلال على قانون يمنع أي حكومة للكيان من مراجعة موضوع القدس بعد قرار ترامب إلاّ بموافقة أغلبية ثلثي أعضائه، وعلى قراءة أولى لقانون يتيح لجيش الاحتلال إعدام الفلسطينيّين واعتبار المقاومة إرهابا.

حلّ منتهي الصلاحيّة بموجب قرار ترامب وقوانين الاحتلال الأخيرة. وتبرير للتطبيع بمحاربة “عدوّ إيراني” و”مصالح” يتّضح من خلال الخطوات التي يقوم بها الكيان وإدارة دونالد ترامب أنّها “إهانة” لمسانديهم وحلفائهم المُفترضين على غرار تصنيف واشنطن للسعوديّة ضمن قائمة الدول التي تثير “قلقا خاصّا” في علاقة بالحريّة الدينيّة.. تلك هي معالم المشهد الأخير من مسرحيّة هندسة الشرق الأوسط أمريكيّا التي تتالى ضرباتها وتتالى عثرات المنخرطين فيها بشكل مريع.

وبعد تصريحاته من العاصمة الفرنسيّة باريس اتّجه الجبير إلى الأردن لحضور القمّة السداسيّة بشأن القدس والتي تجمع وزراء خارجيّة ستة دول عربيّة سينصّ بيانها الختامي بكلّ وضوح عن “التفاوض” و”المصالحة” و”حلّ الدولتين”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد