دين وحياة

مسجد الشاكرين.. رؤية جمالية أنثوية

يتميز مسجد الشاكرين، الواقع في منطقة اوسكودار في العاصمة اسطنبول التركية، على مساحة قدرت بحوالي 10 آلاف متر مربع، والذي أنشئ منذ9 أعوام، بجمعه بين ثقافات مختلفة، فقد مزج بين فنون العصر السلجوقي وطراز المدرسة العثمانية وفنون المدرسة الحديثة، فضلا على أنه يعد أول مسجد في العالم، صمم على يد امرأة.

 

مئذنتان وقبة كبيرة

يضم مسجد الشاكرين، الذي استغرقت مدة بنائه 4 سنوات، مئذنتين، يبلغ ارتفاع كل واحدة منهما 35 مترا، تتوسطهما  قبة سوداء مصنوعة من الألمنيوم المركب، وهذا التصميم الخارجي، هو محافظة على الطابع التقليدي العثماني، الذي نجده في عدة مساجد قديمة.

صفحات القرآن

صممت جدران المسجد من الزجاج، الذي يسمح بدخول نور الشمس من كامل الجهات الأربع، وهو ما يذكر بالطراز العثماني، الذي يحرص على عنصر الإنارة الطبيعة في عمارة المساجد.  

كما تتميز جدران المسجد البلورية، بتصويرها لصفحات القرآن الكريم، المصنوعة باللون الذهبي، وذلك طبقا لفن التذهيب العثماني، الذي يعمل على التفنن في تزيين الكتب بالماء المذهب والألوان مع ترك فراغ بين السطور لرسم الخطوط والأزهار والأشكال الهندسية.

وقد مثل تصميم الجدران، على هذه الشاكلة، جمعا بين الحداثة، التي ارتكزت على مادة البلور والزجاج، عوض الجدران الخشبية والجدران المصنوعة من الآجر والأسمنت، والطابع التقليدي العثماني، الذي يجسد الإضاءة وفنّ التذهيب.

رمزية موقع المسجد

يتوسط موقع مسجد الشاكرين مستشفى ولادة ومقبرة، فلموقعه دلائل ورموز روحية، تجمع بين مكانين متناقضين، أحدهما يرمز لبداية الحياة الدنيا، والآخر يرمز لنهايتها، وهو ما يعكس مسار رحلة الإنسان بين الحياة والموت.

تذكير بالمعراج

يتميز منبر مسجد الشاكرين، بطابع الحداثة، حيث صنع من مادة  الأكريليك اللماعة، إلى جانب اختلافه عن المنابر التركية الأخرى والمنابر العثمانية، التي عادة ما يكون بها بوابة، ومصنوعة من مادة الخشب. وقد جعل جانبا هذا المنبر في شكل سلم يوحي بالصعود، إلى السماء، وهو تذكير بليلة المعراج.

 المحراب السلجوقي

صمم محراب مسجد الشاكرين في شكل هلال كبير، أزرق اللون، تتوسطه دائرة نحاسية، وقد زينت بنقوش وزخارف سلجوقية، قائمة على عدة أشكال هندسية ونباتية، تتمثل في رسوم للأزهار، بحيث يختلف عن المحراب العثماني، الذي عادة مايكون مستطيل الشكل من الخارج وفي شكل اسطوانة من الداخل، فيخيل للرائي، أنه بصدد دخول أحد الأبواب.

نور الله

صممت القبة من الداخل من الألمنيوم المركب ونقشت فيها كتابات الخط العربي التي طبعت آيات قرآنية، وتوسطتها ثريا كبيرة، على شكل قطرات مطر، نقشت عليها آيات بينات “الله نور السماوات والأرض”، ليستشعر المصلون، نور الله في الأرض، على حد تعبير المصممة زينب فايض أوغلو.

عيون أنثوية 

يتميز مسجد الشاكرين، بأنه أول مسجد يصمم على يد امرأة، وهي المهندسة المعمارية التركية زينب فاضلي أوغلو، التي ولعت بفن التصميم منذ طفولتها، وقد ساعدتها تجاربها في التصميم سابقا وتخصصها في مجال التصميم وتاريخ الفنون، على ابتكار رؤية جديدة لعمارة المسجد، وإضفاء لمسات أنثوية جمالية، تجسدت في عدة  تصاميم، خاصة فيما يتعلق بالنقش والخط المذهب وثريا قطرات المطر والمساواة بين الجنسين في اقتسام مساحة المسجد.

المساواة بين الجنسين

وعملت المنهدسة المعمارية، زينب فاضلي أوغلو على تمكين المرأة المسلمة من حقها في التمتع بمساحة مريحة في المسجد، لذلك حرصت على تقسيم المساحة التي تتسع لنحو 500 مصلّ، بالمساواة بين الجنسين، كما مكنت النساء المصليات من رؤية المكان ومشاهدة الثريا المميزة ورؤية مبنى المسجد من حولهن، وهو على عكس المساجد التي يخصص فيها مكان جانبي وضيق للنساء، يحجبهن عن رؤية بيوت الله من الداخل.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد