الرئيسيسياسة

عهد التميمي: كابوس الكيان خارج السجن وداخله

شيماء العباسي – مجلّة “ميم”

في قلب معركة الصورة، تحوّلت فتاة قرية النبي صالح الفلسطينية الصامدة عهد التميمي إلى أيقونة للنضال الفلسطيني وللنضال النسوي ولحركات التحرّر في العالم، فتاة عرف العالم قبضتها الصغيرة وجسدها النحيف وهي تهمّ بصفع جندي الاحتلال لمنعه من اعتقال شقيقها، قبل أن تتحوّل إلى قبضة شديدة الوقع في وجه أمّتها والإنسانية جمعاء.

فتاة قرية النبي صالح التي وضّحت صورها شبكات التواصل الاجتماعي، لا تعكس نظرتها صمودا فلسطينيا فحسب، بل وتوحشا للمحتلّ الذي لا يستحي عندما يعتقل طفلة ويهدّد باستبعادها من بلدتها، اعترافا منه بكونها “سلاح”، وهي كذلك فعلا، عندما تجاوزت الحدود وصارت قضيّتها قبل صورتها مدوّلة رغم كلّ محاولات منع حدوث ذلك.

في العاصمة البريطانيّة لندن وشّحت معلّقات تحمل صورة عهد التميمي المحطّات والجدران “الحريّة لعهد التميمي”، هناك عجزت مجموعات الضغط واللوبيّات الصهيونيّة عن منع حركة المقاطعة BDS والجمعيات والشخصيات التي تساند القضيّة الفلسطينيّة من تدويل قضيّة ومن إيصال صوت فلسطيني يسعى كثيرون لكتمه.

ونجحت فتاة قرية النبي صالح الفلسطينية الصامدة في أن تسترق داخل قاعة المحكمة الصهيونيّة ابتسامة تحدّ للسجّانين ولمحكمة بلا عدالة، ونجحت كذلك في أن تتجاوز حدود الصورة المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام وأن تتحوّل إلى “جداريّة” للحق الفلسطيني، يصرخ لحريته الأحرار في كل الساحات، وتدقّ قبضتها الصغيرة مسمارا في نعوش المحتل وحلفائه.

عهد التميمي، على صغر سنّها، ودون شعور منها استطاعت أن تتجاوز الحدود، تعبيرا عن الغضب الفلسطيني، ونجحت حيث لم ينجح كثيرون في إحراج الخارجيّة الأمريكيّة التي تعيش واحدة من أبرز مراحل العبث في تاريخها منذ دخول الرئيس الجديد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، هناك ارتبكت الناطقة الرسمية باسم الخارجية الأمريكية هيذر نويرت خلال لقاء صحفي بمقر الوزارة بعد سؤالها عن حق الفلسطينيين في التظاهر ضد الاحتلال مقابل الحديث الأمريكي عن حق الإيرانيين في التظاهر ضد نظامهم.

الإعلامي الأمريكي من أصل فلسطيني سعيد عريقات أربك نويرت قائلا: “هناك طفلة فلسطينية تبلغ من العمر 16 عاما تدعى عهد التميمي اعتقلت من منزلها وتعرضت للاعتداء ومثلت أمام محكمة عسكرية.. هل تدينين ذلك”، فردّت نويرت وهي تحاول لملمة الموضوع: “بخصوص الأطفال نعم أدين ذلك”.

مظاهرة بمدينة نيويورك تُطالب بالإفراج عن عهد التميمي

وخارج مبنى وزارة الخارجية الأمريكية شهدت مدينة نيويورك الأمريكية، مظاهرة حاشدة تُطالب بالإفراج عن الطفلة الفلسطينية عهد التميمي المعتقلة في سجون الاحتلال شارك فيها مئات الأمريكيين المسلمين وغيرهم من داعمي القضية الفلسطينية أمام محطة “غراند سنترال” الشهيرة الجمعة 5 جانفي 2018.

ليس مهمّا مدى التضارب في التقييمات والمواقف بين الخارجية الأمريكية ورئيس البلاد دونالد ترامب بخصوص بعض القضايا، ومن بينها القضيّة الفلسطينية وقراره الأخير بشأن القدس، ولكن المهمّ أن القضيّة الفلسطينية، باتت كابوسا يحاصر المحتل في عواصم حلفائه صارخة في وجه الصمت “الحرية لفلسطين ولعهد التميمي”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد