الرئيسيسياسة

ثلاث صفعات لترامب في أسبوعين

أنس الخالدي- مجلة “ميم”

بات جليّا أن السياسات “المعجرفة” للرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب تؤرّق وزارة خارجيّة بلاده، العاجزة حتى الآن، عن وضع حدّ لعزلة الولايات المتحدة ولاحتواء “غضب العالم”. فالمواقف التي يعلنها ترامب وقراراته الأخيرة ناهيك عن معاقبته للأمم المتحدة نفسها وحتّى للدول التي قبل منها العطايا، دليل واضح على فشل السياسة الخارجيّة لساكن البيت الأبيض الجديد الذي بات في عزلة كبيرة.

عزلة رئيس الولايات المتّحدة الأمريكيّة تظهر جليّا في ثلاث “صفعات” ثقيلة نالها خلال الأسبوعين الأخيرين. كانت الأولى تحت قبّة الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة التي صوتت بأغلبية واسعة ضدّ قراره بشأن القدس. أمّا الثانية فكانت تحت قبّة مجلس الأمن الدولي، أين فشلت واشنطن في حشد دعم دولي ضدّ النظام الإيراني. والصفعة الثالثة من الداخل من مستشاره ستيف بانون الذي سرّب معلومات وأسرار مهمة للكاتب الصحفي مايكل وولف، لينشرها للعلن في كتاب مثير.

في 21 ديسمبر 2017 وفي الوقت الذي كانت فيه ساحات وميادين العالم تشتعل غضبا وتنديدا بالقرار الأمريكي بشأن القدس ومساندة للقضيّة الفلسطينيّة، لم تنجح تهديدات ترامب للدول الأعضاء في الجمعيّة العامة الأممية في منع تصويت بأغلبية مطلقة ضدّ قراره في أوّل امتحان أظهر العالم ضدّ ترامب، الذي حوّل هزيمته إلى عقوبات أصدرها ضدّ المنظّمة الأممية.

وبعد أسبوعين من صفعة القدس، تلقّى الرئيس الأمريكي الجديد وإدارته صفعة جديدة من مجلس الأمن الدولي حيث فشل في حشد الدول الكبرى ضد إيران على خلفية الاحتجاجات التي تعيش على وقعها مدن إيرانية في الأيّام الأخيرة، صفعة الفشل لم تكن وحدها، بل مرفوقة بصفعات أخرى خلال جلسة مجلس الأمن المذكورة على لسان سفراء وممثلي الدول الأعضاء.

سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر أكّد أن احتجاجات إيران لا تهدد السلم والأمن الدوليين، في انتقاد ضمني للولايات المتحدة، وأوضح أنه “على الرغم من أن الأحداث التي وقعت في الأيام القليلة الماضية في إيران مقلقة، إلا أنها لا تشكل في حد ذاتها أي تهديد للسلام والأمن الدوليين”. وتابع قائلا: “علينا أن نحترس من أي محاولات لاستغلال هذه الأزمة لمصالح شخصية لأنه سيكون لذلك نتائج معاكسة تماما لما هو مرجو”.

وفي السياق ذاته قال سفير روسيا في الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، إن الولايات المتحدة انتهكت منبر مجلس الأمن الدولي وإن الاجتماع محاولة لاستغلال الوضع الراهن في إيران لتقويض الاتفاق النووي مع طهران، والذي تعارضه الإدارة الأمريكية الجديدة، أما نائب سفير الصين في الأمم المتحدة وو هايتاو، فقال إن بحث الوضع الداخلي في إيران في مجلس الأمن الدولي “لا يساعد في حل قضية إيران الداخلية”.

وبالتزامن مع الصفعات الخارجيّة التي تظهر رفض العالم لسياسات دونالد ترامب “المتوحّشة”، يتلقى ساكن البيت الأبيض صفعة أخرى، تمثّلت في صدور كتاب “نار وغضب” للكاتب الصحفي الأمريكي مايكل وولف عن تسريبات لمستشار ترامب ستيف بانون، رغم محاولات الرئيس الأمريكي منع الإصدار. وقد حقّق الكتاب مبيعات خياليّة في الساعات الأولى لعرضه للقرّاء وتصدّرت أسرار البيت الأبيض وعائلة ترامب عناوين الصحافة الدوليّة، فيما اكتفى الأخير ببيان مقتضب أنهى فيها علاقته بستيف بانون.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.