سياسة

الحدود والنيل وسواكن.. ملامح الحرب الباردة بين مصر والسودان

تقارير إخبارية

 

تسود العلاقات السودانية المصرية حالة من التوتر، بسبب العديد من الملفات، أهمها قضية منطقة حلايب وشلاتين الحدودية والاتفاق السوداني التركي حول جزيرة سواكن.

وقد واجهت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السودان في أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، موجة انتقادات كبيرة في الإعلام المصري الموالي للنظام  الذي اعتبر أن الحضور التركي في جزيرة سواكن يمثل تهديدا للأمن القومي المصري، في ظل تخوفات من تحويل الجزيرة إلى قاعدة عسكرية تركية.

أما فيما يتعلق بمنطقة حلايب وشلاتين، فإن السودان تعتبر سيطرة مصر على مثلث “حلايب” عدوانا يهدف إلى جر السودان للدخول في اشتباكات مباشرة مع مصر، ووصف رئيس اللجنة الفنية للحدود من الجانب السوداني، عبدالله الصادق ما تقوم به السلطات المصرية بمثلث حلايب “المحتل”، بأنه استمرار في التعدي على الأراضي السودانية، مؤكدا أن هذا التعدي سيأتي بنتائج عكسية لدولة مصر.

وفيما ترفض مصر ما تعتبره مزاعم سودانية “بالسيادة على منطقة حلايب وشلاتين الحدودية على البحر الأحمر”، توجهت السودان بشكوى إلى مجلس الأمن.

مياه النيل

تبقى مياه النيل أهم الملفات التي قد تتسبب في مزيد من التوتر بين البلدين. وفي آخر تطورات المسألة، نفت الخارجية المصرية طلب القاهرة استبعاد السودان من المفاوضات بشأن سد النهضة، حيث ذكرت وسائل إعلام أثيوبية أن وزير الخارجية المصري أبلغ نظيره الأثيوبي، طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي الانطلاق في جولة جديدة من المفاوضات حول سد النهضة بإشراف البنك الدولي، باعتباره جهة محايدة، دون تشريك السودان.

وفي بيان نشرته الخارجية المصرية قال أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي: “الاقتراح الذى تقدمت به مصر بطلب مشاركة البنك الدولى كطرف محايد فى مفاوضات اللجنة الثلاثية الفنية، تقدمت به مصر بشكل رسمى للحكومة السودانية أيضًا، ومصر تنتظر رد إثيوبيا والسودان على المقترح فى أقرب فرصة ممكنة.​​​”

وكان وزير الخارجية السوداني أحمد غندور قال في مقابلة تلفزيونية مع قناة “روسيا اليوم” إن موقف مصر من سد النهضة يتعارض مع مصالح السودان، مشيرا إلى أنّ مصر كانت طيلة السنوات السابقة تأخذ حصة السودان من مياه النيل. وأوضح الغندور أن حصة السودان منصوص عليها في اتفاقية عام 1959. وأكدا أن الوقت قد حان بأن “تدفع مصر ما عليها من استحقاق وتحصل السودان على حصتها كاملة دون نقص، مع مصر”.

وتتخوف مصر من تقلص حصتها من مياه النيل بعد بناء السد، باعتبار أن نقص المياه سيؤدي إلى تدمير مساحات من الأراضي الزراعية وعدم القدرة على الاستجابة لحاجيات السكان من مياه الشرب الذين قد يقارب عددهم 120 مليون نسمة في السنوات المقبلة حسب تقديرات الأمم المتحدة.

وصرح السيسي أن بلاده اتفقت منذ البداية مع أثيوبيا والسودان على ثلاثة عناصر، منها عدم المساس بالمياه، قائلا: “أبلغناهم أننا نتفهم التنمية وهو أمر مهم، لكن أمام التنمية هذه مياه تساوي بالنسبة إلينا حياة أو موت شعب”.

وجاءت هذه التصريحات على خلفية موافقة القاهرة وتحفظ الخرطوم وأديس أبابا على تقرير استهلالي أعده مكتب استشاري حول التأثيرات المحتملة لبناء سد النهضة الإثيوبي على دول المصبّ. ويبدو الموقف السوداني أقرب إلى الجانب الأثيوبي.

 

كل الاحتمالات واردة

عقب فشل المفاوضات أكد مجلس الوزراء المصري بعد فشل المفاوضات أنه سيستمر في متابعة التطورات وسيتخذ ما يلزم من إجراءات باعتبار أن الأمن المائي جزء من الأمن القومي، حتى أن تقارير تحدثت عن عدم استبعاد الخيار العسكري.

وتستحوذ مصر تستحوذ على النصيب الأوفر من مياه النيل، بما يقدر بـ55 مليار متر مكعب من جملة 88 مليار متر مكعب، ويوفر النيل 90 في المائة من احتياجات البلاد.

وفي المقابل أكد مسؤولون أثيوبيون أن السدّ مشروع مهم للدول الثلاث، وقال السفير الأثيوبي في القاهرة مؤخرا إن “النيل ليس نهرا عاديا، وإنما شريان الحياة بالنسبة لدول الحوض، ومن المستحيل عمليا إيقافه، لذا يجب أن يستخدم مصدرا للتنمية لأثيوبيا ودول الحوض”.

ورغم الخلافات، تواصل أثيوبيا إنشاء “سد النهضة”، حيث تجاوزت نسبة تقدّم الأشغال 60 %. وسكون أكبر سد لإنتاج الطاقة الكهربائية في القارة الإفريقية، وهو من بين العشر سدود الأضخم في العالم، وقدرت تكلفة إنشائه بحوالي 4.8 مليار دولار في تقديرات أولية. كما أنه سيدرّ أرباحا هامة على إثيوبيا حيث سيمكنها من توفير حاجياتها من الكهرباء وبيعه إلى جيرانها مصر والسودان.

 

لكن في المقابل تشير تقارير علمية إلى أن انهيار السد قد يؤدي إلى حدوث كوارث بمصر والسودان. فقد نقلت وسائل إعلام مصرية عن خبير دولي في الموارد المائية وتصميمات السدود أن طبيعة الأرض المقام عليها السد تجعل منه سدا هشا، فالأرض مليئة بالفوالق. وكشف الجيولوجيون أن الموقع  به زلازل وبراكين وفوالق أرضية نشطة يطلق عليها محمية طبيعية، ويوصي بعدم بناء أبنية عالية عليها.

كما حذّر الخبير الدولي من كون الخطورة تكمن عند اكتمال الإنشاءات بالسد، فإذا انهار سوف يحدث أضرارا جسيمة بمصر والسودان، فتأتي عليها موجة تسونامي بعلوّ 145 مترا تجتاح السد العالي وأجزاء من مصر.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.