مدونات

رجل من الجنوب

بقلم: روفيدة محسن

تحت شمس الصعيد وسمرة نيله المنعكسة على بشرة أفراده وزائريه، الكل يعمل، صوت صخب التجار والزائرين يعلو المكان، تأخذ كرسيا على مركب يشق نيل أسوان الساحرة، تتذوق طعما غريبا يحلو ويحفر ذكرى بداخلك مثل أرض زرعت وحفرت كجبالها.

روفيدة محسن

بروح الحياة تشق المراكب النيل لتجد نفسك تشاهد أطفالا يرتدون قميصا زاهي اللون بقرية صغيرة، عائدين من مدارسهم يبتسمون لكل مقبل عليهم، وبيوتا ملونة لم أقدر على مسحها من ذاكرتي.

قرية النوبة سكانها قلائل يحفظون ملامح بعضهم البعض عن ظهر قلب، تربط الألفة بينهم بشكل واضح. قبل أن تقرأ السطور التي تصف المكان وتلك الوجوه في حرم ذلك الجمال، كم هو محزن قلة النشاط السياحي، نادرا ما تلتقي بسائح، تكاد تسمع صوت انفاسهم الحزينة على مابدا من قله السياحة التي هي مصدر رزقهم، وتشاهد رمق اوجاعهم وأحلامهم بهديل الذكر والدعاء. يكادون يثورون قياما وقعودا لكي تعود السياحة كما كانت من ذي قبل.

 

تشاهد اشخاصا تكسو أجسادهم ملابس ملونة نوبية تخطف الانظار، يعزفون تراث وأفراح النوبيين وينقلون عبر كلماتهم ثقافات تشعرك بالسعادة وحب الجنوب. هنا يقيم العم حلمي، لايشغل باله بأكثر من ان يمضي يوما سعيدا. رجل صاحب عالم خاص جدا، صاحب قلب راض الى أبعد الحدود، يحب الحياة من خلال تداخل ألوانها لينسجها على نوله ويجلس بمكان “أكل عيشه”.

ملامح وجهه توحي بمكانة المكان في قلبه، عاشق لكل معالمه، خاصة حينما يتعلق الامر بأسوان أو الصعيد بشكل عام. يتحدث بابتسامة راضية ملأت تجاعيد وجهه، يشعر بالانتماء وعزة النفس التي شاهدناها في الجميع هناك.

أخذ العم حلمي يتحدث عن تاريخ “النول” الذي يصنع منه أشياء مميزة جميلة لاتجدها سوى في النوبة، روى لنا قصصا وإحصائيات عن اشخاص مثله، حزنوا كثيرا عمّا حدث للسياحة وتأثرهم بنوبات قلبيه عديدة، حتى أن فيهم من انتقل إلى إلى ربه.

العطر هناك يفوح ثم يهدأ ثم يكاد يختفي ويترك أثره في أعمالهم اليدوية، ولا ينفذ ابدا. مخطئة أنا وكل من كان معي عندما شعرنا بأنها أيام وليالٍ قليلة مضت على عجل، ولكن الحد الفاصل في كل ليلة تمثل لنا عامين. حفروا بداخلنا تجربة ذات طعم مميز حتى إذا التقينا بتلك الارض في العام المقبل كنا كأبناء ذلك المكان..

تحياتي لكل صعيد مصر!

روفيدة محسن

مدونة مصرية 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق