مجتمع

حصاد الدم في أم الدنيا

This post has already been read 16 times!

حسين صالح عمار- اسطنبول- مجلة ميم 

لم تتوقف على مدار عام 2017 وقائع وعمليات التصفية الجسدية التي تنفذها مباحث الأمن الوطني بحق الشباب بدوافع سياسية، فحصدت 170 ضحية بينها طفلان و6 دون سن 21، في 37 عملية شهدتها 12 محافظة مصرية، تصدرتها من حيث عدد القتلى محافظة الجيزة بأربعين ضحية.

ومع كل واقعة تُصدر وزارة الداخلية بيانا رسميا تسوق فيه مبررات القتل، وأنّها عمليات تمت أثناء اشتباك مسلح مع عناصر (إرهابية) أسفرت عن مقتلهم!

وتمثلت أوجه التطابق في بيانات وزارة الداخلية على مدار العام في 37 بيان تصفية في:

1- توفر معلومات عن وجود عناصر مسلحة.

2- الحصول على إذن النيابة العامة بضبط وإحضار هذه العناصر.

3- مبادرة المسلحين بإطلاق النار على القوات مع اقترابها من مكان تواجدهم.

4- مقتل جميع المسلحين دون وقوع أية إصابات في صفوف الشرطة باستثناء واقعة وحيدة كانت الإصابات فيها طفيفة.

 

كما وضعتنا وزارة الداخلية أمام تصور لما يمكن أن نتخيل معه درجة احترافية وإصرار العناصر على تنفيذ عمليات قتل وتخريب ضد قيادات الدولة ومؤسساتها، وذلك خلال وصفهم:

1- عناصر مسلحة عقائدية اتجهت ارادتها إلى تنفيذ عمليات مسلحة ضد مسؤولين.

2- تلقت تدريباً عالياً وتمتلك قدرا من الاحترافية مكنتهم من التفوق على أجهزة استكشاف الأمن، مكنتهم من الاستشعار بقدوم القوات ومباغتتها بإطلاق النار.

3- اختيار المسلحين المواجهة وليس الهرب والمبادرة بإطلاق النار على القوات من المكان المتحصنين فيه.

 

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الدور المنوط بقوات الشرطة هو إلقاء القبض على المسلحين تنفيذاً لقرارات النيابة العامة، ووفق المتاح لدى الوزارة من معلومات تحدد خطورة المسلحين، وبالتالي يتحدد حجم القوات وتسليحها، ووفق هذه الضوابط فإن القوات بعد الاستطلاع والتعرف على أوقات ضعف العناصر وعدم استعدادهم للمواجهة أو الهرب تتمكن من القبض عليهم، ويتم ذلك وفق ما أكده الضابط برتبة مقدم م.ص من خلال:

1-إحكام حصار المكان المتحصن فيه المسلحون.

2-إطلاق قنابل الصدمة التي تُفقد من يستنشقها القدرة التامة على الحركة داخل المبنى.

3-استهداف بالرصاص في مناطق غير مميتة ينتج عنها إفقادهم القدرة على استخدام السلاح والمواجهة.

وتؤكد ذلك أيضاً مشاهد الاقتحام التي تنفذها الوزارة في الأفلام السينمائية والمسلسلات، ولعل أهمها فيلم الخلية الذي شاركت فيه وزارة الداخلية.

يذكر أيضاً أن مشاهد الاقتحام في الأفلام والمسلسلات في مرحلة الاستعداد تصور على غير الحقيقة الخطاب الموجه للقوات بالالتزام بالقانون، وتؤكد أن التعليمات تكون فوق القانون ووفق التعليمات يكون الهدف الأساسي هو ضبط وإحضار المتهمين ووصف باللهجة المصرية التزام الضباط والأفراد بالقانون بضحكة ساخرة.

((لو ضابط قال كلمة نلتزم بالقانون يبقى مدعاة للسخرية بين زملائه ويفضلوا ماسكينهاله)).

إن أوجه التعارض في بيانات وزارة الداخلية إضافة إلى شهادة الرائد م.ص، تكمن أيضاً في وصف البيانات العناصر بأنها مسلحة على قدر عالٍ من الاحترافية، تفوقت على أجهزة الاستطلاع وحرمتهم من عنصر المباغتة، وبالتالي عندما تتخذ قرارا بالمواجهة وهي متحصنة داخل مبنى وتباغت القوات المتواجدة في محيط المكان بإطلاق النار، وكنتيجة منطقية باعتبار القوات (هدف سهل) بتواجدها في الشارع وصاحبة رد الفعل في الاشتباك، ستقع إصابات وخسائر في صفوفهم (كما حدث في واقعة الواحات) وهذا ما لم يحدث في كل الوقائع، فالهدف الصعب في المواجهة يحمل خسائر المواجهة، في حين الهدف السهل لم تقع في صفوفه أية خسائر!

وفي ظل الاتهامات التي تواجهها وزارة الداخلية المصرية في هذا النوع من الانتهاكات، واتهامها بأن عمليات القتل تتم بحق مقبوض عليهم، فإنه كان من الممكن وضع روايات الوزارة في الاعتبار في حال:

1- وجود شهود عيان من السكان المتواجدين في محيط الوقائع التي وقعت داخل المدن – كما حدث في الهجوم الإرهابي على كنيسة مارمينا وتفاعل السكان مع الحادث أثناء وقوعه بالتصوير أو بمساعدة قوات الأمن – لكنه على العكس من ذلك، فقد أكدت الشهادات التي قمنا نحن – الرابطة العالمية للحقوق والحريات – بتوثيقها في واقعة تصفية 10 شباب في أرض اللواء بمحافظة الجيزة بتاريخ 10 سبتمبر 2017 أن قوات الأمن طلبت من جميع السكان عدم الخروج من منازلهم وعدم فتح المنافذ.

 

 

2- وجود تسجيلات فيديو لعمليات الاقتحام والمواجهة كما تفعل التنظيمات المسلحة في عملياتها رغم ضعف إماكنياتهم وعدم منطقية مقارنتهم بوزارة الداخلية! لم تبث وزارة الداخلية مقطع فيديو واحد يثبت صحة ادعائها بنشوب اشتباكات مع الضحايا قبل قتلهم.

بثت الوزارة مقطع فيديو يوضح اشتباك القوات مع المسلح الليبي المتهم في واقعة الواحات لتُثبت من خلاله صحة ادعائها بالوصول إلى منفذي العملية والاشتباك معهم بعد أن تعرضت الوزارة لانتقادات كبيرة بالفشل الأمني.

ويضاف إلى ذلك الإجراءات القانونية التي قامت بها أسر 35 ضحية بتعرض أبنائهم لعمليات اختفاء قسري على يد قوات الأمن الوطني قبل إعلان مقتلهم بفترات، وأسر أخرى بدافع الخوف، لم تقم بإجراء قانوني لإثبات واقعة الاختفاء القسري ولكنها أبلغت المنظمات الحقوقية وتم الإعلان عن اختفائهم.

وهنا يأتي السؤال، هل يمكن أن نتصور قبول وزارة الداخلية اتهاما كاذبا بإخفاء مواطن في الوقت الذي تلاحق أصحاب الفكر والرأي وتقتلهم وتنكل بهم وبذويهم؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق