سياسة

بعد فضائح “الجنّات الضريبيّة”.. العالم يبدأ 2018 بإجراءات ضريبية جديدة

 

الإجراءات الضريبيّة الجديدة في أكثر من دولة من العالم بات الموضوع الأبرز الذي انطلقت به السنة الإداريّة الجديدة 2018، من الدول النفطيّة الخليجيّة إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة، مرورا بدول أوروبيّة وغيرها، في إجراءات ضريبيّة مشدّدة غير مسبوقة بعد نحو عشر سنوات من الأزمة الماليّة العالميّة التي انعكست سلبا على الاقتصاديات الكبرى، ناهيك عن تلك الصغرى.

بدأت الإجراءات الجديدة فعليا سنتي 2016 و2017، عندما شهدت البشريّة أكبر تسريبات تفضح الجنّات الضريبيّة وأبرز من يخفون أموالهم تحت ظلالها من رجال أعمال وسياسيين وغيرهم في مشهد مربك تجاوز حدود المتوقّع في حادثتين منفصلتين زمنيّا الأولى مع تسريبات “وثائق بنما” سنة 2016 والثانية مع تسريبات “وثائق بارادايز” سنة 2017.

وأدّت تسريبات ملايين الوثائق المتعلّقة بالجنّات الضريبيّة إلى إغلاق مكاتب التسهيلات الضريبيّة والتهرّب الضريبي وإلى إفلاس بنوك ضريبيّة كثيرة حول العالم كما باتت مناطق معيّنة اشتهرت بكونها “جنّات ضريبيّة” تحت الرقابة ناهيك عن الفضائح والمحاكمات التي طالت مسؤولين كبارا في عدة حكومات وعدّة أصحاب شركات كبرى.

وبعد فضائح الجنّات الضريبيّة ينخرط العالم بشكل من الأشكال ولغايات مختلفة في فرض إجراءات ضريبيّة مشدّدة إنطلاقا من سنة 2018 الجديدة وهو ما تكشفه الموازنات والإجراءات الجديدة المعدّة أو المنتظر تطبيقها هذا العام وإنطلق بعض الدول في تطبيقها منذ الساعات الأولى للعام الجديد.

الدول النفطيّة الخليجيّة وعلى رأسها السعوديّة والإمارات بدأت اعتبارا من الاثنين 1 جانفي 2018، تطبيق ضريبة القيمة المضافة بواقع 5 بالمائة على مجموعة من السلع والخدمات، وانفردت الدولتان الخليجيتان وهما الأكبر اقتصاديا في المنطقة العربية، بتطبيق الاتفاق الخليجي لفرض ضريبة القيمة المضافة في موعدها المقرر.

تورط البنك السويسري في عمليات تبييض الأموال دوليا والتهرب الضريبي

وفي الولايات المتّحدة الأمريكيّة تمّ رسميا الشروع في تطبيق القانون الضريبي الجديد الخاص بالشركات، والذي من المتوقع ان يتسبّب في خسائر على المدى القريب نظرا للضريبة على المبالغ المستردة من الخارج وتناقص قيم الأصول التي تطولها الضريبة.

أمّا في فرنسا وألمانيا وبلجيكا، فقد بدأت الحكومات تطبيق إجراءات مشدّدة لمكافحة التهرّب الضريبي بعد فضائح “سويس ليكس” وما تلاها في تسريبات بنما و”بارادايز”، تحت ضغط إعلامي وشعبي كبير يطالب بمكافحة التهرّب الذي تسبّب في خسائر كبرى وفي تردّي الأوضاع الاجتماعية لسكّان هذه البلدان.

وتجدر الإشارة إلى أنّ الإجراءات الضريبيّة الجديدة في العالم هذه السنة، اُتخذت بخلفيات متباعدة حدّ التناقض ولكنّها متزامنة والأهمّ منها ما سبقها من “فضائح ضريبيّة” كشفت في السنتين الماضيتين وقد تكون هذه السنة بداية لنهاية “الجنّات الضريبيّة”، ولكنّها ستكون بشكل من الأشكال بداية متغيّرات كثيرة في دول أخرى، على غرار الدول النفطيّة الخليجيّة التي تخطّط لاقتصاديات مابعد النفط.

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.