تقارير

الوثيقة الإماراتيّة المسرّبة: أحزاب تونسيّة تحذّر من مضمونها وأخرى تُشكّك

توفيق الخالدي – مجلّة “ميم”

 

كشفت وثيقة سرية إماراتية تمّ تسريبها في ساعة مبكّرة من صبيحة الإربعاء 3 جانفي 2018 مخطط أبوظبي للتعامل مع الأزمة الحاصلة بين تونس والإمارات، على خلفيّة إقدام الخطوط الإماراتية على خطوة “مهينة” للنساء التونسيات، ردّت عليها تونس بتعليق رحلات الشركة الإماراتية. وتضمّنت الوثيقة تقديرا للموقف بشأن الأزمة، وشملت أيضا جملة من التوصيات بشأن التعامل معها.

التوصيات الصادرة عن “إدارة تخطيط السياسات” في وزارة الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات تضمّنت عدّة نقاط خطيرة منها ما يمسّ من السيادة التونسيّة فقد كشفت الوثيقة اعترافا خطيرا من دولة الإمارات بتجنيدها أذرعا إعلاميّة وجمعياتية لخدمة أجنداتها في تونس الموجهة أساسا ضدّ حركة النهضة التي طالبت الوثيقة بشيطنتها واتّهامها بالإرهاب.

وفي حركة لافتة تجاهل الإعلام التونسي بشكل غريب الوثيقة الإماراتية المسرّبة رغم ما لاقته من رواج وما سببته من غضب على شبكات التواصل الاجتماعي، ولم تصدر نقابة الصحفيين التونسيين موقفا من “اختراق” دولة أجنبية لوسائل الإعلام التونسيّة، أمّا سياسيّا فبدأت المواقف تصدر تباعا في تصريحات أدلى بها عدد من قيادات الأحزاب عشيّة الأربعاء.

نداء تونس: تدخّل سافر في الشأن التونسي

رمزي خميس

عضو الهيئة السياسية لحركة نداء تونس (حزب رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي) محمد رمزي خميس اعتبر أن ما تضمنته الوثائق المسربة حول افتعال الأزمة بين الإمارات وتونس بتدبير إماراتي لاستهداف حركة النهضة، خطير، ويعد تدخلا في شؤون تونس وسيادتها وغير مقبول.

وقال النائب والقيادي بنداء تونس، إنه إذا ثبت ما سُرّب في الوثائق حول استهداف حزب تونسي، فإنه تدخل سافر في شؤون البلاد، مشيرا إلى حزبه لديه معطيات عن ضلوع عدد من الشخصيات السياسية في هذا الملف، وإلى أن كل من باع ذمته واختار الانتماء إلى بلد آخر وأرض أخرى، سيتحمل مسؤوليته التاريخية ويعاقب حزبيا وشعبيا، قبل معاقبته قانونيا.

 

حركة النهضة: تونس موحّدة

النائب عن حركة النهضة أسامة الصغير اعتبر في تصريح لإحدى الصحف المحلية التونسية أن “تونس بعد الثورة موحدة شعبا ودستورا، ولا يمكن اختراق هذه الوحدة، ولن تنجح أي محاولة لاستهداف حركة النهضة ولا أي حزب آخر في تونس”.

أسامة الصغير

وأشار الصغير إلى أنّ ما يهم حركة النهضة “هو أن تكون تونس موحدة حول مصالحها في ما يتعلق بالعلاقات الخارجية، وهذه الوحدة تمثل غالبية الشعب التونسي والحكومة والأحزاب، باستثناء بعض الشذوذ، الذي من الصعب أن يخترق هذه الوحدة”، وفق تعبيره.

مشروع تونس يشكّك في صحّة الوثيقة

ورغم عدم تكذيب الإمارات لصحّة محتوى الوثيقة المسرّبة، إلاّ أن بعض الأحزاب التونسيّة ذهبت إلى التشكيك في مصداقيتها والتقليل من أهمية مضمونها رغم خطورته، وهو ما صدر عن النائب عن حركة مشروع تونس الصحبي بن فرج الذي اعتبر أن “هذه الوثائق مضحكة ولا يمكن أن تكون صحيحة”.

واعتبر بن فرج أن الوثيقة المسربة، مجرد محاولات لإظهار حركة النهضة بطلا أمام الرأي العام التونسي باعتبارها تتعرض إلى مؤامرة إماراتية، واصفا الوثيقة بالمزحة الثقيلة، حسب قوله.

وقال زميله في نفس الحزب مروان فلفال في تصريح لإحدى الصحف المحليّة، إن الوثيقة لا تحتوي على أي دليل يثبت صحتها، مشيرا إلى أن التسريبات أصبحت ظاهرة سيئة لأن أغلبها مغلوطة، مشيرا إلى أن توقيت نشر الوثيقة غير بريء، ويهدف إلى إعادة الأزمة وإثارتها من جديد، رغم أن تونس تجاوزتها.

محسن مرزوق

وجدير بالتذكير أن شبهات كبير تحوم حول علاقة الأمين العام لحركة مشروع تونس بحكام الإمارات وأذرعهم مثل محمد دحلان، وقد أكّد القيادي المنشقّ عن حزب المشروع وليد جلاّد وجود لقاءات بين الطرفين في إحدى العواصم الأوروبيّة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.