الرئيسيثقافة

فنانة مصرية توثق التراث الفلسطيني بريشتها

حوار مع الفنانة التشكيلية سماء علام

 صفاء عزب- مجلة ميم 

تجربة جديدة وجديرة بالاهتمام والتقدير لفنانة مصرية شابة، سخرت فنها للقضية الفلسطينية وقامت بتوثيق التراث الفلسطيني في لوحات تشكيلية، رسمتها بعد أن استفزها مشهد لمضيفات طيران إسرائيليات يرتدين الأزياء الشعبية الفلسطينية، بزعم أنها أزياؤهن التقليدية، استمرارا لممارسة أفراد الكيان الصهيوني هوايتهم المفضلة في تزييف الحقائق وتزوير التاريخ.

حيث نجحت الفنانة سماء علام في تجربتها وحظيت باهتمام كبير ثقافي وإعلامي، وردود أفعال شعبية ورسمية قوية بعد أن قررت عرض هذه اللوحات في معرض خاص يحمل عنوان “هوية” تعبيرا عن مضمونه، وحصلت عنه على جوائز كبرى، وهو ما يعكس التعاطف والتضامن الشعبي المصري مع القضية الفلسطينية.

حول معرض “هوية” والرسالة التي يحملها للعالم تجاه القضية الفلسطينية، كان هذا الحوار الذي أجرته “ميم” مع الفنانة المصرية سماء علام..

 

بداية نود أن نعرف كيف جاءت فكرة “هوية”؟ وما الرسالة التي تقدمينها في هذا المعرض؟

فكرة معرض هوية بدأت بلوحة وتوالت بعدها لوحات عزمت على رسمها دعما للقضية الفلسطينية، بعد أن صعقت من الخداع الذي تمارسه إحدى شركات طيران الصهاينة بسرقة زي الفلسطينيين ببيت لحم المحتلة، والإدعاء أنه من تراثهم، وهو للأسف جزء من المحاولات المستمرة لطمس الهوية العربية في الأراضي الفلسطينية وتضييع ملامحها مع الوقت، ففكرت أن أسجل بريشتي بعضا من تلك الملامح المتمثلة في الزي الفلسطيني لأقول للعالم إنه تراثنا الذي يريدون أن يسرقوه. وبالفعل نجحت في رسم 40 لوحة تحمل مضمون الهوية التي حملها عنوان المعرض الذي أردت أن أوصل من خلاله رسالة مفادها أن صراع الهوية والثقافة وسرقة التراث الفلسطيني من قبل الكيان الصهيونى هو جزء من الصراع على الأرض. وواقع الأمر أنني أهدف من هذا المعرض إلى تحقيق هدفين، الأول التعريف بالتراث الفلسطينى من أزياء و رقص شعبي وحلي شعبي ومبان ومخطوطات أثرية، الهدف الثاني هو التنويه إلى قضية سرقة التراث الفلسطيني من قبل الكيان الصهيوني.

 

فولكلور فلسطيني يسرقه الصهاينة

 

قصاصات فلسطينية وصهيونية

هل استعنت بموديلز أم شخصيات حقيقية؟ وممّ استوحيت ملامح اللوحات؟

في البداية طبعا لجأت للكتب المعنية بالتراث العربي والفلسطيني، والاطلاع على ما فيها من معلومات وصور موثقة ومعها المراجع العلمية الكبرى رغم صعوبة العثور عليها، وهو ما استغرق مني وقتا طويلا بلغ عاما ونصف، ثم قمت بالتعبير عن هذه الحقائق وترجمتها على لوحاتي بتوظيف شخوص بعضها حقيقي من البيئة الفلسطينية، والبعض الآخر منها كن موديلز.

 

هل اقتصرت على رسم أزياء بيت لحم فقط ؟ أم وثقت أكثر من منطقة بفلسطين ؟

لا طبعا تنوعت اللوحات واخترت نماذج من مختلف أنواع بيئات التراث الفلسطيني لتغطية معظم وأهم المدن هناك.

 

 

ما الخامات التي استخدمتها في رسم معرض “هوية”؟

هذه اللوحات عبارة عن رسم مع كولاج، وهو فن تجميع قصاصات الورق، وقد تعمدت إحضار قصاصات ورق من جرائد فلسطينية وجرائد صهيونية قديمة لإظهار التناقض والتزييف الذي يمارسونه، وهو أساس الصراع إلى جانب قصاصات ورق من كتب تاريخية تحكي تاريخ فلسطين من فترة ما قبل النكبة إلى الآن، وحاولت أن تتضمن اللوحات أيضا الرد على معلومات كثيرة مغلوطة عند بعض الناس تجاه تاريخ فلسطين والقضية.

 

قصاصات ورق

 

برأيك كيف يمكن مواجهة هذه الأحداث التي تشهدها القدس المحتلة وغيرها من الأراضي الفلسطينية؟

للأسف الشديد بالنسبة للشعوب العربية، ليس في استطاعتهم عمل أي شيء إلا التعبير عن الغضب وإبراز علامات الإعتراض والرفض بالمظاهرات مع تفعيل سلاح المقاطعة لكل من يؤازر قرار نقل القدس. أما على مستوى الحكومات، فهناك الكثير الذي يجب فعله تعبيرا عن إرادات شعوبهم.

 

رحايا

دور مجتمعي للفن

هل أنت ممن يؤمن بالدور مجتمعي للفنان أم توافقين على عبارة الفن للفن؟

أنا كسماء أرى أن لي دور تجاه مجتمعي العربي أولا، ثم دور آخر تجاه الإنسانية بوجه عام، وأعتبر أن الفن الحقيقي يكتسب قيمته من خلال إتصاله بالناس والاهتمام بقضاياهم، وليس بالعزلة عنهم والتعالي عليهم. كما أنني ضد الفكرة التي يحرص الفنانون على تصديرها باستمرار بأن الفن موجه للنخبة فقط، وهذا ليس صحيحا في رأيي، لأن معيار النجاح هو مدى تأثر أكبر عدد ممكن من الناس بأفكار الفنان. بالإضافة إلى أن الفن في رأيي له دور تثقيفي توعوي، فإذا رأينا أن مستوى وعي العامة لا يرقى لفهم موضوعات معينة، يكون الحل بأن نرفع مستوى وعيهم بتقديم الأفكار لهم بشكل سلس وبسيط، لا أن نتعالى عليهم أو نحصر الفن داخل إطار ضيق من الجمهور زاعمين أنهم “النخبة” وأنهم فقط هم من يستطيعون فهم الفن، بينما قد يكون وعي الرجل العامي أعلى بمراحل من شخص يدعي أنه نخبوي.

 

 

معنى ذلك أن نتوقع لك تكرار التجربة الفنية مع موضوع اجتماعي أو سياسي آخر؟

طبعا بحكم اهتمامي بالقضايا الاجتماعية والقومية، لدي العديد من الأفكار التي أود التعبير عنها ومعالجتها فنيا، وهو أمر وارد بجانب أن ذلك لا ينفي رغبتي في التنوع واختيار موضوعات أخرى داخل دائرة اهتمامي. ولازلت أفكر في الموضوع القادم لكني مشغولة حاليا بدراسة الماجستير في كلية الفنون الجميلة.

 

ما تقييمك لتجربتك مع “هوية”؟

كانت تجربة جميلة وتركت ردود أفعال طيبة أسعدتني كثيرا، خاصة وأن معرض “هوية” هو أول معارضي بعد عدد من المعارض والمشاركات الجماعية، وأتمنى أن تكون هناك معارض أخرى في المستقبل وأن تتاح الفرصة لعرض “هوية” دوليا خاصة في المنطقة العربية.

 

 

جدير بالذكر أن معرض “هوية ” فاز بجائزة الفنون والثقافة بمعرض القاهرة الدولى الرابع للابتكار، كما اختيرت أعمال سماء علام ضمن أفضل 30 عملا مشاركا في ملتقى بصمات الفنانين العرب السادس من بين 253 فنانا من أنحاء العالم العربي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.