سياسة

محجبة تترشح للرئاسة في روسيا.. ما هي رسائل بوتين؟

توفيق الخالدي -مجلة “ميم”

أيّاما قليلة بعد ترشيح “آنا ساتامو” للبرلمان الأوروبي عن حزب الخضر اليوناني كأوّل محجّبة مسلمة لهذا المنصب، قدّمت زوجة مفتي جمهورية داغستان “آينة حمزتوفا” أوراق ترشّحها لمنصب الرئاسة في روسيا إلى لجنة الانتخابات المركزية في موسكو، لتكون أول مسلمة في التاريخ ترشح نفسها لهذا المنصب الذي لم يشغله ولم يترشح له أي مسلم.

لم يعد يفصل “حمزاتوفا” عن منافسة فلاديمير بوتين، بعد أن قبلت لجنة الانتخابات المركزية الروسية أوراق ترشحها لانتخابات الرئاسة المقبلة في روسيا، سوى جمع 300 ألف توقيع من المؤيّدين لها، وهو ما يعتبره كثيرون أمرا سهلا بالنسبة إليها، ويذهبون إلى القول إنّها “منافسة جديّة” لبوتين على اعتبار أن 20% من المواطنين الروس هم مسلمون، حسب الإحصائيات الرسمية الروسيّة.

عاش المسلمون في دول الاتحاد السوفياتي ومن بينها روسيا إبّان الحكم الشيوعي، أسوأ فترات الاضطهاد حيث تم حظر تداول المصاحف، وتم إغلاق جميع المساجد ونال مسلمو روسيا اليوم الكثير من حقوقهم، وأصبح الإسلام الديانة الثانية في البلاد، وأنشئت الجامعة الإسلامية بموسكو التي يدرس بها كبار السياسيين الروس كما أن عدد المساجد في البلاد قد تضاعف بشكل واسع بالتزامن مع تزايد عدد المسلمين الروس بشكل ملحوظ في العقدين الأخيرين.

وهكذا، توفّر مناخات الديمقراطيّة والحريّة فرصة للمسلمين، أينما كانوا ليعبّروا عن أنفسهم بالطرق الديمقراطية وبأن يكونوا شركاء في بناء الدول وفي خدمة الشعوب والإنسانيّة، وهو ما توفّر في أكثر من دولة غربيّة وتوفّر في روسيا، دون فرق في المواطنة بين الرجل والمرأة، إلاّ أنّه مازال أمرا غير متوفّر في الكثير من الدول العربيّة والإسلاميّة التي تصادر حقّ شعوبها في تقرير مصيرها، بل ماتزال تعتبر المرأة “تابعا” للرجل.

بوتين عند تدشينه مسجد موسكو الكبير بحضور أردوغان

وفي الوقت الذي تعتبر دول خليجيّة كثيرة أنّ روسيا باعتبارها حليفا لإيران دولة ضمن خانة “الأعداء” دون أن تتجرّأ على إعلان معاداتها بشكل صريح، تجد المسلمات حقوقهنّ في روسيا ولا تجدنها في هذه الدول بسبب طبيعة نظم الحكم التي تصادر حقوق المرأة وفئات أخرى كثيرة من المجتمع.

لقد سمحت الديمقراطية والمواطنة للنساء المسلمات بأن تبدعن في دول كثيرة من العالم وبأن يكنّ في أعلى المناصب أو أن يدخلن غمار التنافس على الوصول إليها على الأقلّ على عكس الكثير من الدول العربيّة والمسلمة وعلى رأسها الدول الخليجيّة التي تعتبر الانتخاب في حدّ ذاته “جريمة” أمّا عن حقوق المرأة فيكفي أنّه قد تم السماح للسعوديات بسياقة السيارة سنة 2017 حتّى يظهر موقعهنّ من المجتمع في منظور الحكّام.

وبترشّح “آينة حمزتوفا” للرئاسة الروسيّة يوجّه فلاديمير بوتين رسائل عدّة أولها إلى الداخل الروسي، وتحديدا إلى مسلمي البلاد الذين صوّتوا له بشكل واسع في آخر انتخابات رئاسيّة، وثانيها إلى النظم الإسلامية أين بدأت روسيا تمثّل لاعبا قويّا بعد توسّع نفوذها بشكل كبير في منطقة الشرق الأوسط، وثالها إلى الشعوب العربيّة والمسلمة بأنّ روسيا ليست في عداء مع الإسلام، أمّا رسالته الرابعة فإلى العالم، معلنا روسيا دولة تضمن الحد الأدنى من الديمقراطية التي تسمح لجميع مكوناتها المجتمعيّة بالمشاركة عكس دول أخرى تنامت فيها بشكل لافت ظاهرة الإسلاموفوبيا، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكيّة ودول أوروبية كثيرة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.