الرئيسيسياسة

مبادرة الحوار في ليبيا.. هل تعيد تأهيل النظام القديم؟

أنس الخالدي- مجلّة “ميم”

تستعدّ ليبيا بعد إطلاق جولة جديدة من الحوار السياسي في تونس خلال الأشهر الأخيرة من سنة 2017 إلى تنظيم انتخابات بدعم دولي سنة 2018، في محاولة لتجاوز مآلات الأوضاع والانقسامات والصراعات المجالية-القبليّة التي غذّاها السلاح وتضارب الأجندات الدولية في السنوات التي تلت الإطاحة بنظام معمّر القذّافي.

المبعوث الأممي إلى ليبيا غسّان سلامة تحدّث في آخر حوار صحفي له على أعمدة إحدى الصحف الصادرة ببريطانيا عن وجود إقبال كبير من الليبيين على التسجيل في قائمات الناخبين، معتبرا ذلك موقفا شعبيّا يكرّس ضرورة التوصّل إلى حلول للنقاط العالقة بشأن الإتّفاق السياسي والدستور على وجه الخصوص عبر آليات الحوار دون غيرها.

سلامة أكّد في حديثه الصحفي أنّه لن يلتقي بسيف الإسلام القذّافي المختفي منذ الإعلان عن تهريبه من السجن، وتروج أنباء عن استعداده لخوض غمار الانتخابات المقبلة، وأرجع المبعوث الأممي موقفه إلى كون القذّافي الابن مطلوب للمحاكمة دوليا، وهو موقف أثار حفيظة بعض الوجوه المحسوبة على النظام السابق.

سيف الإسلام خلال محاكمته

النائب بمجلس النواب بطبرق، صالح فحيمة، انتقد بشدّة تصريحات المبعوث الدولي داعيا إلى تشريك سيف الإسلام القذّافي في الحوار وفي السياق ذاته طالبت فاطمة الحمروش وزيرة الصحة السابقة بحكومة علي زيدان النائب العام في ليبيا بسحب الدعوى المقدمة أمام محكمة الجنايات الدولية سنة 2011 بحق سيف الإسلام معتبرة أنها خالية من أدلّة الإدانة. أمّا أحمد قذّاف الدم فقد اعتبر في تصريحات صحفيّة أنّ من حق سيف الإسلام الترشح للانتخابات مؤكّدا أنّه سيفوز في صورة الترشح.

تشير تفاصيل تطوّرات الأزمة الليبيّة إلى تداخل واضح بين عدّة عناصر منها السياسي والقبلي ومنها السلاح ومنها أيضا الأجندات المتضاربة لأطراف كثيرة، وهو ما كرّس حالة الانقسام التي تعيش على وقعها البلاد في السنوات الأخيرة، وهي نفس التفاصيل التي تشير أيضا إلى نوع من التباعد الواضح بين ما يطرحه السياسيون الليبيّون حول طاولة الحوار وعلى منابر الإعلام، وبين ما ينتظره الليبيون من حلول مباشرة للأزمة الإنسانية والاقتصادية والأمنية المتفاقمة.

مثّلت حالة الانقسام الحادّة في ليبيا، وما أدّت إليه من صراع، العنوان البارز لعودة رموز من النظام القديم إلى الواجهة بأشكال مختلفة، وزادت تفاصيل الحوار السياسي وشروط نجاحه من توسيع دائرة مشاركة هؤلاء الرموز لتكون وسيلة لإعادة تأهيلهم للعب أدوار يلعبها بعضهم حاليا بشكل من الأشكال وقد تكون أكبر في المستقبل.

الانقسام والاقتتال بوابة عودة النظام القديم

حتميّة فضّ النزاعات بالحوار والجلوس على الطاولة بعيدا عن الاقتتال والتنافي، بات حاجة ليبيّة أكثر من ضروريّة، ويزيد تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد من أولويتّها، وهو ما قد يمثّل عنصرا رئيسيّا يرتكز عليه النظام القديم في البلاد للعودة، غير أن العنوان الأبرز للأزمة وهو “القبيلة” سيكون حاسما في انتخابات الرئاسة ضدّ هؤلاء. أمّا برلمانيا وبلديّا فستكون الانتخابات وقبلها كان الحوار ممرّا لإعادة هيكلة بعض أجزاء نظام القذّافي وعودتها إلى المشهد.

لكنّ عديد التقارير تشير إلى عدم شعبيّة رموز النظام القديم في ليبيا، وإلى عزلة تعيشها النخب السياسيّة في البلاد منذ سنوات، وتكرّست أكثر بعد أزمة السلاح والانقسام (أغلب أعضاء المؤتمر الوطني العام المنتخبين بعد ثورة 17 فبراير كانوا مترشحين فرديين “مستقلّين”)، وهو ما يطرح سؤالا حول الظروف التي ستنظّم فيها الانتخابات في ظلّ انتشار كثيف للسلاح قد يكون أداة النظام القديم بعد العودة من بوّابة الحوار السياسي، للعودة إلى الحكم.

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.