مجتمع

حصاد 2017: عام المرأة المصرية

نيفين ملك- مجلة ميم 

غادرنا ذلك العام الثقيل عام 2017، الذي أعلنه السيسي في 2 كانون الثاني/يناير 2017 أنه عام للمرأة، وطبقا لهذا الإعلان، من المفترض أن الدولة قد وضعت إستراتيجية متكاملة لتعزيز وتمكين المرأة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وتوفير مستوى من الحماية وغيرها… 

ورغم ذلك الإعلان، لم يشهد واقع المرأة المصرية أي تطور ملحوظ يترجم هذه النوايا المعلنة، ويجلب التفاؤل بكل تلك الوعود المرسلة. 

مازالت المرأة المصرية تعاني يوميا وبلا معين وبلا يد تجفف دموعها أو تتفهم معاناتها، وهنا أتحدث عن مئات المعتقلات خلف القضبان وآلاف السيدات والبنات، أخوات وبنات وزوجات لأكثر من 40 ألف معتقل في السجون المصرية يتعرضن لإجراءات تفتيش مهينة قد ترقى للتحرش الجنسي المخزي بلا مساءلة أو محاسبة للجهات الأمنية التي تمارس تلك الجرائم برغم الشكاوى.

لم تعد حكايات تلك النساء ومعاناتهن اليومية تخفى على أحد، فضلا على أن تلك النساء مثلهن مثل باقي نساء مصر ممن يعانين ضيق اليد وتعاظم المعيشة مع الظروف الاقتصادية القاسية، وتضخم الأسعار الذي يفاقم من المعاناة و قدرتهن على توفير أبسط متطلبات الحياة، وهي رغيف العيش كما يطلق عليه المصريون، وهنا تتضاعف معاناة تلك النساء لغياب الزوج أو المعيل، وبالتالي فإن عليهن مواجهة كل تلك المصاعب وقسوتها وتحمل كامل مسؤولية الأسرة، مما اضطر بعضهن لبيع أساس المنزل والإستدانة لدفع الإيجار وإطعام الصغار لمواصلة حياة صعبة تفتقد لأدنى متطلبات الحياة الآدمية، ولتسقط شرائح كبيرة منهن تحت عجلات خط الفقر التي تدهسهن بلا رحمة. 

وتغيب الاحصاءات الموضوعية والسليمة، في حين تحضر بلا خجل الدعاية والإعلانات المضللة والأخبار المفبركة، ويغيب دور الإعلام الحقيقي الراصد والمناصر لقضايا الإنسان المصري والمتحدث بلسان الناس وهموهم.

فحين يعلن المجلس القومي للمرأة نجاحه في تطوير الإستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية، علينا أن نسأل ونطلب من هؤلاء دلائل ووقائع على الأرض تترجم مثل تلك الأقوال المرسلة، وعلينا أن نتسأل عن حقيقة إعلان القاهرة الأخطر على النساء كما نشرت رويترز في تقريرها في أكتوبر/تشرين 2017، وتصنيف عاصمة مصر من أخطر 10 مدن على المرأة فى العالم؟! 

ويكفي هذا الإعلان ليتزامن مع خطة الترويج السياحي (الذى لم يتعاف بعد بجانب المخاطر الأمنية)، لبلد لا تملك من مقومات الدخل الوطني الكثير غير السياحة!

حق المرأة في الحماية هو حق أساسي، وترسيخ إحترام المرأة والقضاء على كافة اشكال التمييز ضدها هي حقوق يفترض أن تضمنها الدولة بموجب الدستور والقوانين الوطنية، وبموجب المعاهدات الدولية التي صادقت عليها الدولة، ولكن للأسف تظل هذه الحقوق الأساسية مجرد أمنيات ولا تترجمها أية إستراتيجيات حقيقية تدفع مؤسسات الدولة لترجمتها بفاعلية وجاهزية، ويكفي أن نعرف أن كلفة العنف ضد المرأة المصرية تتجاوز 6 مليارات و 150 مليون جنيه بحسب المركز القومي لحقوق الإنسان، وبالطبع فالحقيقة تتجاوز تلك الأرقام بكثير. 

يبدو أن الدولة المصرية تعاقب المرأة المصرية على تمسكها بحقها الأساسي في حياة كريمة وكرامة إنسانية، ولكن للأسف هؤلاء لا يدركون عجينة وصلابة المرأة المصرية، ولا يقرؤون تاريخ حركتها الوطنية.

فكم تحتاج مصر اليوم لماعت وايزيس ومعهم نيل مصر العظيم؟! 

نيفين ملك

حقوقية مصرية
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.