مجتمع

في فلسطين .. مسلمون ومسيحيون ضد “التطبيع”

#عربيات_ضد_التطبيع

 

زكريا سلمان- غزة- مجلة ميم

منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، يصّر بعض العرب على السباحة عكس التيار وارادة شعوبهم عبر محاولاتهم “التطبيع” مع الاحتلال الاسرائيلي في السر والعلن، متحدين مشاعر العرب والمسلمين وأحرار العالم الغاضبة والمنتفضة من أجل القدس و”الأقصى”.

هذه المحاولات المنبوذة من قبل الشعوب العربية، لاقت أيضاً ردود فعل فلسطينية غاضبة ومستنكرة من مختلف شرائح ومكونات المجتمع المنتفض في وجه الاحتلال الاسرائيلي.

 

عندما يتقدم الضعفاء كالطفلة عهد التميمي التي تحدت الاحتلال، في حين وجود منابر تتحدث عن المسح على الخفين في ظل الدماء المتفجرة في المسجد الاقصى، فهذا من العبث، وترك الفلسطيني يموت وحده خيانة لله ورسوله

الشيخ عماد حمتو، عميد المعاهد الأزهرية في فلسطين

عميد المعاهد الأزهرية في فلسطين: “التطبيع” مع الاحتلال غير جائز

في هذا الصدد، أكد عميد المعاهد الأزهرية في فلسطين الشيخ الدكتور عماد حمتو، أن “التطبيع” من قبل بعض العرب لا يجوز وهو شكل من أشكال موالاة الكافرين.

عميد المعاهد الأزهرية الشيخ عماد حمتو

في تصريح لمجلة “ميم”، يقول حمتو: “القرآن الكريم نهانا عن مولاة الكافرين وهي تأخذ صوراً متعددة منها: المناصرة والمحبة والتعاون”، لافتاً الى أن “ساحة العداء يجب ان تبقى مفتوحة مع هذا العدو الصهيوني الذي اغتصب الأرض والعرض والمقدسات.”

يواصل عميد المعاهد الأزهرية حديثه بالتشديد على نهي القرآن الكريم المؤمنين عن مودة اليهود سواء كانت علنية أو سرية، لأن هذا العدو هو عدو محارب ولازال حتى اللحظة يعتدي، وبالتالي تبقى قضية عدم “التطبيع” مع العدو هي اقل درجات الجهاد والنصرة لأهل فلسطين.

وأكد أن قضية فلسطين والقدس هي قضية العرب والمسلمين، وعلى كل انسان مسلم عدم ترك المسجد الاقصى وحيداً في المذبح أو وحيداً دون رباط وأن يتركه نهشا للمطبعين هنا وهناك.

الوضع في مدينة القدس خطير جداً

وحذر عميد المعاهد الأزهرية في فلسطين، من أن الوضع في مدينة القدس خطير جداً، وأن أهل فلسطين العزل الضعفاء يتحدون العالم كله، ورأينا الشهيد ابراهيم أبو ثريا بدون اقدام وعلى مقعد متحرك، كان استشهاده بمثابة وقود لـ 128 دولة أن تعلن رفضها لقرار ضم القدس وان تكون عاصمة لإسرائيل.

وتابع: “وحدهم مبتورو السيقان يتصدون نيابة عن امة تعدادها مليار وسبعمائة مليون مسلم فُرض عليهم الجهاد لكنهم ركنوا الى حب الدنيا وكراهية الموت.”

ووصف حمتو الادارة الامريكية بـ”الوقحة” وعلامة الطغيان الامريكي الآن تتمثل في انتهاك حرمة المقدسات، مؤكداً أننا كمسلمين وعرب علينا أن ندرك ان امريكا ليست فقط ترمب، بل هي ادارة تتحدى مشاعر العرب والمسلمين.

هذا السيل لا يردعه الا سيل مثله، والحديد لا يفله الا الحديد، أكد الشيخ حمتو ودعا الى قتالهم كما يقاتلوننا كافة، يجب ان نجمع صفوفنا لنتحدى هذا القرار المريب.

 

قضية القدس تخص كل المسلمين

ورداً على سؤال حول واجب علماء المسلمين في الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك، أجاب الشيخ حمتو، “قضية القدس والمسجد الأقصى لا تخص العلماء وحدهم بل تخص كل المسلمين وبالتالي تحرير المدينة المقدسة يعتبر فريضة على كل مسلم”، وأضاف،

“هذه قضية العرب والمسلمين وعليهم تلبية نداء الواجب… عندما يتقدم الضعفاء كالطفلة عهد التميمي التي تحدت الاحتلال، في حين وجود منابر تتحدث عن المسح على الخفين في ظل الدماء المتفجرة في المسجد الاقصى، فهذا من العبث، وترك الفلسطيني يموت وحده خيانة لله ورسوله، على جميع المسلمين ان تكون قبلتهم الاولى في الجهاد والمجاهدة والمرابطة هي بيت المقدس.”

 

“التطبيع” مع العدو الصهيوني في هذه الظروف التي تحتل فيها أرضنا لا يجوز ويعتبر من الجرائم التي ترتكب بحق أمة المسلمين

الشيخ زياد مقداد، رئيس لجنة الإفتاء في الحامعة الإسلامية

رئيس “لجنة الافتاء” في الجامعة الاسلامية: التطبيع من الجرائم بحق المسلمين

من جانبه، أفتى رئيس “لجنة الافتاء” في الجامعة الاسلامية في غزة الشيخ الدكتور زياد ابراهيم مقداد، بأن “التطبيع” مع الكيان الصهيوني لا يجوز ويعتبر من الجرائم التي ترتكب بحق أمة المسلمين.

رئيس لجنة الافتاء الدكتور زياد مقداد

وفي تصريح لـ”ميم”، يؤكد مقداد أن “التطبيع” مع العدو الصهيوني في هذه الظروف التي تحتل فيها أرضنا لا يجوز ويعتبر من الجرائم التي ترتكب بحق أمة المسلمين، مشيرا الى ان الكيان الصهيوني يعتبر كياناً غاصباً لأرضنا ومقدساتنا، وعدو قاتل لأبنائنا ومنتهك لأعراضنا ويعتقل شبابنا ونساءنا وأطفالنا، ويضيف،

“في الوقت الذي يتعرض فيه الشعب الفلسطيني لشتى أنواع الجرائم على مدار عقود متراكمة، اليوم يحاول هذا العدو ان يأخذ الصفة الرسمية والاعتراف الدولي والاقليمي بوجوده واحتلاله لأرضنا، وذلك من خلال توثيق العلاقات بينه وبين مختلف الدول ومن خلال تواصلهم بشتى الطرق السياسية والدبلوماسية والثقافية ليؤكد وجوده الرسمي والقانوني والواقعي على هذه البلاد المقدسة.”

يجب مقاومة المطبعين

هذا كله اعتداء سافر على الارض والمقدسات والانسان الفلسطيني، لذلك ينبغي على كل مسلم ومسؤول وحاكم ان يقاوم كل الجهات التي تعمل على تحقيق أهداف هذا العدو ومن هذا “التطبيع” الذي تتمثل أشكاله في الاعتراف المتبادل والزيارات والتواصل التجاري والسياحة المشتركة.

“هذا “التطبيع” يساهم في ترسيخ أقدام الاعداء في هذا البلد المغصوب والمعتدى عليه وعلى أهله”، يقول مقداد.

قرار ترمب تزوير للتاريخ والواقع

حول موقفه من قرار ترمب، اعتبر رئيس “لجنة الافتاء” في الجامعة الاسلامية، قرار الرئيس الأمريكي بانه تزوير للتاريخ والواقع واعتداء صارخ وواضح على الأمة الاسلامية.

وحذر مقداد، من أن حلفاء اليهود في هذا الزمان يقومون بكل عمل من شأنه أن يمدد في عمر هذه الدولة ويقوي شوكتها وان تصبح مقبولة في هذا الاقليم من حولها، والقرار هو من باب المساعدة لهذا الكيان والوقوف بجانبه، وكذلك من باب تأكيد تحالفه مع هذا الكيان.

كما أن القرار الأمريكي حسب مقداد، هو اعتداء واضح وصارخ على الأمة الاسلامية التي تعتبر القدس رمزا من رموز مقدساتها وهي آية من آيات الله وتمثل جزءاً من عقيدة المسلمين. كذلك هذا الاعتراف في هذا الزمن يأتي على شكل اهانة قاسية للمسلمين الذين يجب عليهم أن يتكاتفوا ويتعاضوا من أجل منع تنفيذه ومحاربته بكل الوسائل.

التطبيع يعمل على اضاعة الهوية والقضية الفلسطينية وهو يسلب الفلسطينيين حق انتمائهم كفلسطينيين ومقدسيين وحيفاويين

الأب مانويل مسلّم راعي الكنيسة اللاتيتية

راعي الكنيسة اللاتينية: نحذر “المطبعين” من أن يكونوا ضحايا لشعوبهم

للمسيحيين في فلسطين موقف من “التطبيع” مع الاحتلال كإخوانهم المسلمين، حيث قال عضو الهيئة الإسلامية – المسيحية لنصرة المقدسات، الأب مانويل مسّلم: “إننا ننظر بخطورة كبيرة الى محاولات بعض العرب التطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي”.

الأب مانويل مسلم

 

وحذر مسلّم في اتصال هاتفي مع “ميم” من الضفة الغربية، “المطبعين” من أن “شعوبهم وأحرار ومقاومي العرب ينظرون الى القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية كجزء من عقيدتهم، وبالتالي أن لا يكونوا ضحايا لشعوبهم وأن يكونوا قادة لهم.”

 

وتابع الأب مسلّم، وهو ايضا راعي الكنيسة اللاتينية في فلسطين، مخاطبا الحكام العرب “عليكم أن تعملوا بإرادة شعوبكم لا تعملوا على انفراد لأنكم اذا ابتعدتم عن شعوبكم ستكونون ضحايا وتقتلون على تراب بلادكم بسبب هذا التطبيع الذي لا تعرفون أبعاده القومية”، واضاف، “أن التطبيع يعمل على اضاعة الهوية والقضية الفلسطينية وهو يسلب الفلسطينيين حق انتمائهم كفلسطينيين ومقدسيين وحيفاويين”، لافتا الى أنه عندما يأخذ على سبيل المثال السعودي موقفاً من فلسطين ويطبع مع اسرائيل تكون النتيجة أن الفلسطيني يفقد بعده القومي.

وطالب مسّلم الشعوب العربية الثائرة، بأن تجبر قادتها على دفع جزية السلاح للشعب الفلسطيني من أجل تحرير فلسطين والقدس ومقدساتها.

قرار ترمب داس القرارات والمواثيق الدولية

وردا على سؤال حول قرار ترمب بخصوص القدس، قال مسّلم: إن “اعتراف ترمب بالقدس عاصمة للاحتلال جعل النظام العالمي ينهار”، متسائلاً: “أين هي الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن واتفاقيات أوسلو وغيرها من القرارات الكاذبة، إن أمريكا داست على كل هذه القرارات والمواثيق الدولية.”

وأكد أن القدس هي وطن لكل الشعب الفلسطيني وعاصمتها الأبدية، وهي أولًا قبل اللد والرملة والخليل ونابلس ورام الله، وأن تحريرها واجب ومسؤولية الجميع، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني هو القوة الوحيدة وصاحب القرار الأول، فلا يوجد حل أو أفق سياسي، الحل الوحيد هو المقاومة والعصيان المدني، لافتًا إلى أن الأقصى وفلسطين جزء من عقيدتنا.

وتطرق الى العملية السلمية بين الفلسطينيين والاسرائيليين قائلاً: “إن هذا المشروع انتهى وأصبح من الماضي، فكل الفلسطينيين لا يثقون بأحد أبدًا ولا في جميع بلدان العالم، بل يثقون فقط في سلاحهم ومقاومتهم وبسواعدهم وبدمهم”.

ودعا قادة الفصائل الفلسطينية، إلى فتح باب التجنيد الإجباري لبناء جيش فلسطيني يكون قادراً على دوس كرامة أمريكا وإسرائيل، مؤكدًا أن بندقية المقاومة هي شرف القدس وفلسطين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.