رياضة

المعد البدني معاذ هيراوي: اللاعب ضحية نقص التأطير، ويجب الاستثمار في الرياضة

مستقبل الرياضة في تونس مرتبط بشبابها

 

نجح المعد البدني التونسي معاذ هيراوي على الصعيد الرياضي والأكاديمي، وهو يرى أنّ الرياضة قطاع واعد للاستثمار، نجحت به دول مثل إسبانيا. ويدافع عن ضرورة أن يحظى اللاعب بالإعداد والتأطير اللازمين لبلوغ المستوى العالمي.

وتحدث الدكتور معاذ هيراوي رئيس الخلية العلمية للإعداد البدني للشبان بالترجي، في حوار مع مجلة “ميم” عن أبرز النقائص والتحديات التي تواجه لاعب كرة القدم، مقترحا الحلول التي من شأنها أن تكون طريق الخروج بأفضل النتائج.

 

من هو معاذ هيراوي؟

دكتور في البيولوجيا والصحة اختصاص إعداد وتأهيل رياضي، وكذلك معد بدني اختصاص كرة القدم مع فريق النخبة بالترجي الرياضي التونسي. ورئيس الخلية العلمية للإعداد البدني للشبان بالترجي.

 

ماذا عن أبرز المحطات بمشوارك الرياضي والعلمي؟

بعد حصولي على الأستاذية في التربية البدنية بالكاف سنة 2010، سافرت إلى فرنسا أين أتممت مرحلتي الماجستار والدكتوراه، ودرّست بالتوازي جميع المستويات بالمعهد ثم بكلية “Université de Picardie Jules verne”.

وعلى المستوى الرياضي في تونس، أشرفت على تدريب شبان الترجي الرياضي التونسي لكرة القدم ثم صنف الأكابر.

أما في فرنسا فقد قمت بالاختبارات البدنية للاعبين محترفين في شمال فرنسا.

 

ماهي أبرز الإنجازات في مسيرتك بين تونس وفرنسا؟

خلال إشرافي على الإعداد البدني لأكابر الترجي الرياضي التونسي لكرة القدم، توج الفريق بكأس تونس سنة 2016 إثر انتصاره في النهائي على النادي الإفريقي.

وفي فرنسا ساهمنا في صعود فريق “AC amiens” للرابطة الأولى، بعد العمل الكبير الذي قدمناه من خلال الاختبارات البدنية. كما قمنا بمشاريع حول الرياضة الملائمة والأمراض المزمنة.

وإضافة إلى فرنسا، فقد كانت لي تربصات كمعد بدني وباحث مع عديد الفرق الكبرى، على غرار بروسيا دورتموند وهرتا برلين.

تعاني كرة القدم التونسية من ضعف كبير على مستوى تكوين الشبان فهل من مشاريع للخروج من تلك الأزمة؟

فعلا، أكبر مشكل في كرة القدم التونسية متعلق بالتكوين، بما فيه الإعداد البدني للاعب حسب الأصناف التي يمر بها.

فعلميا هناك حواجز بيولوجية في الجسم مرتبطة بالقدرات البدنية لكل لاعب، خاصة لمن أعمارهم دون 16 سنة، لذلك يجب أن يكون هناك أهل اختصاص لكل صنف مثلما هو معمول به في أوروبا، لأنّ جسم أي لاعب إذا لم يتم إعداده وتحضيره منذ البداية، ستجده عاجزا عن اللعب في أوروبا لعدم قدرته على مجاراة النسق.

وكذلك هناك مشكل طريق العيش، للأسف هناك إهمال كبير للتعذية السليمة الغنية بالبروتيين لذلك تجد أغلب اللاعبين غير قادرين على إكمال المباراة للآخر. وهنا يجب توفير أخصائي تغذية يتابع اللاعبين.

والمشكل الآخر، وهو النوم، حيث ينبغي أن يتمتع اللاعب بالراحة اللازمة لكي يعطي التدريب مفعوله.

وعلى مستوى الشبان هناك عنصر التحضير الذهني والتأطير، لأنه في كل فريق تجد اللاعب الخجول، واللاعب المغرور، واللاعب المتهور، فضلا عن اللاعب غير القادر على الاندماج مع المجموعة. كل هؤلاء يحتاجون لأخصائي في الإعداد الذهني.

ويبقى أكبر مشكل هو ذلك اللاعب الذي كان يعيش مستوى ماديا متوسطا، ويجد نفسه فجأة ثريا، سرعان ما يضيع ويدخل عالما جديدا، ففي فرنسا مثلا هناك مراكز تعلم اللاعب كيف يتصرف مع الأموال التي يكسبها ويقترحون عليه مشاريع معينة كما يلقنونه كيف يتعامل مع وسائل الإعلام. وهو ما لا يوجد في تونس للأسف، لذلك بالنسبة إليّ فاللاعب هو ضحية نقص التأطير.

وفي تونس نستعمل العملة فقط لجلب لاعبين من الخارج.. نعطي ولا نأخذ.. وحتى وسائل الإعلام تتحمل جزءًا من المسؤولية، حيث يجب أن تلعب دورها في التسويق للرياضي لكي تكتشفه الفرق العالمية.

 

ألا توجد أي بوادر للقضاء على هذا النقص في تونس؟

بلى، فريق الترجي الرياضي التونسي بدأ العمل على الإعداد البدني لتحضير لاعبين من مستوى عالي لكي يحتكوا بلاعبين كبار، حتى لا يكون هناك فوارق في المستوى.

وعموما في تونس لدينا اللاعب حاتم الطرابلسي أحسن نموذج يرجى الاحتذاء به، والفضل في ذلك يعود لاحتكاك اللاعب بفرق أوروبية أكسبته عقلية اللاعب الأوروبي.

العملية كلها مرتبطة بالعقلية، وهنا لا أتحدث فقط عن اللاعب وإنما كلامي موجه للمواطن العادي، لو كان واعيا بأهمية النشاط البدني وبقدرته على حماية الجسم من الأمراض لكان يمارس الرياضة. فهناك مصاريف ضخمة تصرف في علاج الأمراض المزمنة لأنه ليس هناك أنشطة رياضية تلعب دور الوقاية منذ البداية.

وللأسف في تونس ينقصنا الوعي بأهمية الرياضة… فعدة بلدان من العالم نجحت في الخروج من العجز بفضل الرياضة وأكبر دليل، هو إسبانيا التي كانت تمر بأزمة مالية حادة وبفضل الاستثمار في الرياضة عن طريق فريقَي برشلونة وريال مدريد خرجت من تلك الأزمة.

لماذا لا نقوم مثلا ببعث متحف في تونس يتضمن تاريخ كرة القدم؟ لمَ لا تصبح الرياضة قاعدة أساسية؟

يحب أن نقف على النقائص ونجلب أهل الاختصاص والكفاءات لإصلاح كرة القدم بالموارد الموجودة والخروج بأفضل النتائج.

 

بماذا تختتم الحوار؟

أريد التأكيد أنه رغم العراقيل، أحاول دائما وأجرب وأسعى للوصول إلى أهدافي التي تكرس مصلحة بلدي.. وأرجو أن يكون لشبابنا الثقة في قدراتهم والسعي لتحقيق مشاريعهم لأنّ مستقبل الرياضة في تونس مرتبط بشبابها.

حاورته مروى وشير

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.