سياسةغير مصنف

ميزانيات 2018 العربيّة: تقشّف وضرائب و”تسليح”

 

شيماء العباسي- مجلة ميم

تتجه الأنظار في الأسابيع الأخيرة من كلّ سنة إلى ترقّب الموازنات الجديدة للحكومات في الوطن العربي التي يمكن من خلال معرفة أهمّ المخططات والبرامج وطبيعة السياسات، كما يمكن من خلالها الولوج إلى أهمّ الأولويات وأبرز الإشكاليات في المنطقة العربية. وكشفت معظم حكومات الدول العربية، في الأسابيع الأخيرة من سنة 2017، عن مؤشرات موازنات العام الجديد 2018 التي يتم من خلالها رصد الإيرادات والمصروفات العامة المتوقعة وحساب العجز أو الفائض المالي المحقق.

وبالنظر إلى أنّ المنطقة العربيّة تشهد في السنوات الأخيرة حركيّة منقطعة النظير، بثورات وصراعات بينية وأزمات وصراعات قوى إقليمية ودولية على الأرض العربيّة ناهيك عن الخطر الإرهابي وغيره، وهو ما يمكن أن يكون سببا مباشرا لزيادات في حجم الموازنات كما كشفت ذلك الأرقام التي قامت بعض الدول العربيّة بعرضها خلال شهر ديسمبر المنقضي بشكل رسمي معلنة عن الخطوط العريضة لبرامج الحكومات خلال السنة المالية الجديدة.

الموازنات المعلنة من الدول العربية شهدت مزيدا من الضرائب والرسوم الجمركية وتقليص الدعم ورفع أسعار معظم السلع والخدمات، وسط غياب ملحوظ لمخصصات المشروعات التنموية وتراجع نصيب المشروعات الخدمية كالصحة والتعليم، وفي ظل ضغوط متواصلة من صندوق النقد الدولي بخفض قيمة العملات الوطنية والدعم المقدم للوقود والمياة والكهرباء.

وعلى الرغم من الاختلاف الواضح في موارد ميزانياتها، فقد شهدت أغلب الموازنات ارتفاعا ملحوظا، حيث ارتفعت قيمة الموازنة التونسية بمليار ونصف المليار دولار عن سابقتها، أمّا ميزانيّة السعوديّة فقد شهدت تسجيل زيادة بـ53 مليار دولار عن موازنة السنة المنقضية، في حين شهدت موازنة قطر زيادة بـ5 مليار دولار وزادت الموازنة المصرية بنحو مليار دولار عن موانة السنة الفارطة.

ميزانية السعوديّة لسنة 2018 ليست الأكبر في تاريخها من حيث قيمتها بإنفاق مستهدف يبلغ نحو 261 مليار دولار، ولكن الأكبر أيضا في إنفاقها العسكري بقيمة 83 مليار دولار، وهي تمثل نحو ثلث الموازنة ما يعكس مدى تأثر الاقتصاد السعودي بالحرب في اليمن والاضطرابات التي تحيط بالمملكة.

وتوقعت ميزانية دولة قطر أن يبلغ عجز الموازنة 28.1 مليار ريال، ما يعادل 7.6 مليارات دولار، بانخفاض نسبته 1.1% مقارنة بالعجز المسجل خلال عام 2017 رغم الحصار الخليجي المعلن عليها منذ أشهر، الذي بلغ 28.4 مليار ريال، وسيتم تمويل هذا العجز من خلال إصدارات الدين.

الموازنة التونسية شهدت هي الأخرى ارتفاعا في الضرائب على السيارات والمشروبات الكحولية والاتصالات الهاتفية والإنترنت وأسعار الفنادق وغيرها. وستزيد الضرائب على أرباح البنوك إلى 40 % من 35 %. وتشمل الميزانية رفع الرسوم الجمركية على بعض المنتجات المستوردة مثل مستحضرات التجميل وبعض المنتجات الزراعية لخفض العجز التجاري الذي اتسع بنسبة 23.5% على أساس سنوي في أول عشرة أشهر من 2017 إلى 13.210 مليار وهو مستوى قياسي. وأقرّ البرلمان زيادة ضريبة القيمة المضافة بواقع 1% وفرض ضريبة ضمان اجتماعي جديدة بنسبة 1% على الموظفين والشركات.

وفي مصر قامت الحكومة بزيادة الضرائب في الموازنة الجديدة من خلال إقرار ضريبة القيمة المضافة، وزيادة ضرائب على السجائر مرتين، بالإضافة إلى رفع أسعار الكهرباء والمياه وتذكرة المترو، الأمر الذي دفع معدل التضخم لتحقيق رقم قياسي بنحو 35%.

وفي نفس السياق أظهر مشروع موازنة الأردن للعام الجديد تمسك الحكومة ببرنامج التوسع في الجباية من خلال زيادة الضرائب والرسوم على شريحة كبيرة من السلع والخدمات والإصرار على إلغاء الدعم الذي كانت تقدمه للخبز باعتباره المادة التموينية الوحيدة التي ما تزال مدعومة بشكل مباشر في البلاد منذ عدة سنوات.

وفي المغرب لجأت الحكومة في مشروع موازنة العام المقبل إلى زيادة الضريبة على القيمة المضافة على الوقود من 10% إلى 14%، ما ينتظر أن يرفع أسعار منتجات الوقود لا سيما في ظل تحرير سعر البنزين.

الإمارات والسعوديّة تبدآن هما أيضا في 2018 بتطبيق ضريبة القيمة المضافة والبالغة نسبتها 5% على مجموعة من السلع والخدمات، في خطوة تهدف لزيادة إيرادات ميزانية الدولتين بعد هبوط أسعار النفط.

الوسوم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “ميزانيات 2018 العربيّة: تقشّف وضرائب و”تسليح””

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.