مجتمعغير مصنف

لأول مرة في غزة .. عارضات أزياء عبر مواقع التواصل الاجتماعي

مجتمع

 

أحلام عفانة- غزة- مجلة ميم

بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح العالم قرية صغيرة يستطيع أي شخص أن يقتبس منها ما يميزه من إبداع، كما أن هذا التطور الذي تغلغل في كافة مناحي الحياة استطاع التأثير على المجتمع وتركيبته الثقافية من خلال تغيير الكثير من المفاهيم التي اعتقد الإنسان لوهلةٍ أنها ثابتة وصعبة التغيير.

فحياتنا اليومية كانت منصة لولادة عادات وتقاليد خاصة بأفعالها ومناسباتها، وتغلغلت هذه العادات في نفوس أبناء المجتمع التي تلاقت مع بعض الموروثات الدينية وتعاليم الدين الإسلامي، حتى غدت أنماطاً تمثل قوة وقانونًا اجتماعيًا مترسخًا في النفوس يصعب الخروج عليها والانفكاك منها، نتيجة لذلك كان للمجتمع الفلسطيني هويته التقليدية الخاصة التي قد لا تلتقي كثيراً مع غيره من الشعوب والمجتمعات الأخرى.

في قطاع غزة ولأول مرة، استطاعت بعض الفتيات الطموحات أن يغيّرن النظرة السلبية لدى المجتمع الفلسطيني ويعملن عارضات أزياء عبر مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الحديث، أسوة بالعارضات العالميات، ولكن ضمن ما يتفق مع عادات وتقاليد المجتمع، وذلك لسهولة عملية التواصل وتبادل الآراء والصور والملفات مع ظهور التطبيقات الخاصة للهواتف الذكية.

تقترن مهنة “عارضة أزياء” في المجتمع الفلسطيني بالفتاة المستهترة أخلاقياً التي تُظهر مفاتن جسدها وعرضها على مواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسبة البيع للملابس النسائية، إلا أن الفتيات الغزيات بذلن كل ما بوسعهن وحاولن تغيير هذه النظرة السلبية من خلال كسر حاجز التحكّم والممنوع وممارسة الهواية التي يرغبن بها.

عن ذلك تقول عارضة الأزياء ريهام الكحلوت (19 عاماً) في حديث لمجلة “ميم” أن نظرة المجتمع كانت سلبية فيما يتعلق بالفتيات العارضات، حيث تلقّت ريهام الكثير من الانتقادات المعارضة والجارحة، لكن هذا لم يحبطها أو يؤثر على هدفها بل زادها قوة في الاستمرار وعدم التوقف، في حين تلقت العديد من التعليقات الإيجابية المؤدية للفكرة والداعمة لها ولعملها كعارضة أزياء.

 

ريهام الكحلوت

 

تحدّت ريهام المجتمع وكافة الإساءات والانتقادات لها ولعملها، وقالت: “أنا لا أقوم بعمل خاطئ، بل أحببته، ومن يحب شيئاً يجب عليه تحقيقه، لذلك سوف أستمر في عملي رغم انتقاد الجميع”، الأمر الذي شجع كثيرا من الفتيات غيرها اللاتي كانت نظرة المجتمع والأهل عائقاً أمام تحقيق أحلامهن وهدفهن، وأعطاهن الجرأة لتجربة الأمر الذي لطالما رغبن به.

دعم أهلها ووقوفهم إلى جانبها شجعها في الاستمرار بعملها طالما أنه ليس بعمل خاطئ أو مخل بالآداب بل في إطار الحدود، حيث جاءتها الكثير من العروض من معارض الأزياء نظراً لأنها فكرة جديدة في غزة ولإعجابهم بها وبإطلالة الفتاة التي تعطي رونقاً خاصاً للملابس التي ترتديها، الأمر الذي زاد إقبال المواطنين على شراء الملابس.

 

 

وبدأت تجربة ريهام من معرض صغير للأزياء كانت ترتاده كثيراً لشراء ملابسها الشخصية، حيث عرض عليها صاحب المعرض فكرة العمل كعارضة أزياء من خلال التصوير بالملابس المراد عرضها للجمهور بطريقة جديدة غير متعارف عليها في قطاع غزة، فنالت الفكرة إعجابها ما دفعها إلى تجربتها فأحبتها وأحبت الاستمرار فيها.

حيث تقوم بارتداء الملابس التي تكون داخل المعرض وبعدها القيام بجلسة تصوير في مكان جميل مليئ بالحيوية ذي إطلالة جذابة، وعرضها للجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وانستغرام، والتسويق لها بطريقة جديدة.

في حين بدأت تجربة عارضة الأزياء ميسلون أبو قاسم (23 عاماً)، من خلال مساعدة أصدقائها الذين كانوا يصممون photos fashion ، عندها أصبحت تأتيها عروض عمل كعارضة أزياء، فأحبّت أن تخوض التجربة وكسر كل شيء نمطي في المجتمع.

الانتقادات السلبية لم تستطع إحباط ميسلون، بل دفعتها للتفكير في أفق أوسع للاستفادة من الموضوع بشكل كبير، فهي مولعة بتجربة كل شيء خاصة المرفوض طالما أنه في إطار حدود طبيعتها وشخصيتها التي رسمتها لنفسها بعيداً عن نظرة الآخرين لمدى صحته أو خطئه، فهي من سيحكم عليه سواء استمرت به أو تركته يكون نابعا من قناعتها، فهذه حياتها الخاصة.

وتنصح ميسلون الفتيات بعدم السماح لأي شخص بتقييدهن وكسر كافة القيود والحواجز والعقبات التي أمامهن لتحقيق أهدافهن دون الخوف من نظرة المجتمع السلبية، تحت ذريعة العادات والتقاليد والدين الإسلامي وثقافة المجتمع المحافظة.

كثير من الفتيات يفتقرن لمساحة الحرية والدعم والتشجيع من الأهل لتجربة ما يتمنون، نظراً لأنهنّ محكومات بالخوف من نظرة المجتمع الذي يُقابل هذه الفكرة بالرفض وعدم قدرتهن على التعامل مع هذا الرفض، لذلك يجب عدم الإحباط والاستمرار للوصول إلى الهدف المنشود.

 

 

مع التقدم والتطور التكنولوجي والفكري الذي نشهده في الآونة الأخيرة، أصبح هناك كسر لحواجز العادات والتقاليد التي تتمسك بها العائلات، وأصبحت هناك عائلات تطلق مساحة كافية من الحرية للفتاة في ممارسة عملها وما ترغب به دون تقيدها بالعادات والتقاليد القديمة، خاصة وأن هناك مطالبات كثيرة بضرورة احترام المرأة الفلسطينية وإعطائها حقوقها في خوض غمار التجربة فيما تحلم به.

فالكثير من نتائج هذا الأمر بجانبيه الصالح والطالح تعزى في الواقع، إلى توجهات ونزعات مختلفة داخل المجتمع، فعلى الرغم من انتشار فكرة عارضات الأزياء في المجتمعات العربية القريبة من المجتمع الفلسطيني، إلا أنها تُقابل برفض كبير في قطاع غزة، حيث يقول محمد جابر (19 عاماً): “لا يمكن القبول بظهور الفتاة كعارضة أزياء وتكون جميع أنظار الشباب عليها، بالأخص بدون حجاب، وذلك نظراً لعدم تقبل الفكرة في المجتمع الفلسطيني الذي تحكمه عادات وتقاليد مغايرة عن المجتمعات الأخرى، وبحكم الدين الذي يرفض فكرة ظهور الفتاة بلباس غير مستور أمام الشاشات”.

 

 

ورفض صالح محمد (29 عاماً)، فكرة وجود بنات لعرض الأزياء في غزة، من منطلق أن هذه الفكرة خارجة عن تقاليد وعادات الشعب الفلسطيني، لوجود لباس خليع في كثير من الأحيان، لكن لا يمانع إن كانت هناك ملابس محافظة يتم عرضها في صفحات خاصة للنساء فقط.

ويوضح أحمد قنن (22 عاماً): أنه بسبب تردي الوضع الاقتصادي وقلة فرص العمل وأعداد الخريجين المتزايدة بوتيرة متسارعة، قد تلجأ الفتاة للعمل كعارضة أزياء ذلك العمل الذي يتنافى مع تعاليم الدين الإسلامي الذي يحفظ للمرأة عفتها، فجسد المرأة بمثابة العورة التي يجب سترها كما هو مفروض في تعاليم ديننا، كما أنه خرق للعادات والتقاليد الفلسطينية القائمة على اللبنة الإسلامية، مضيفاً أنه إذا شغرت الفتاة مكان عارضة الأزياء فإنها تتيح للعامة التأمل في ثنايا وخبايا جسدها، والغيور على عرضه وشرفه يرفض ذلك، أما في حال كانت الصفحة خاصة بالنساء وحدهن وموثوقة الجهة فأنا مع ذلك وان كان الهدف للتكسب المادي ومجابهة التحديات الاقتصادية.

ورفضت فدوى نصار (37 عاماً)، الفكرة كلياً نظراً لأنها شيء جديد دخيل على مجتمعنا، ومن المعروف أن المجتمع الغزي محافظ وملتزم بعادات وتقاليد تخصه وليس من السهولة قبول مهنة عرض الأزياء للفتيات، التي من خلالها تقوم الفتاة بعرض نفسها وجسدها قبل عرض لباسها، حيث هناك العديد من التعليقات التي من الممكن أن تكون إيجابية من وجهة نظر الفتاة الممارسة للمهنة ولكنها تعليقات على الفتاة نفسها وجمالها وليس لباسها.

ويقول داود أبو ظلفة (24 عاماً): “نحن كمجتمع فلسطيني محافظ على العادات والتقاليد يتبنى النهج الإسلامي ويرفض فكرة أن تقوم المرأة بمهنة عارضة الأزياء أمام جميع الناس من باب تحريم النظر إلى مفاتنها، لكن لا مانع إن كان هناك عارضات أزياء يتابعهن نساء فقط”.

كما رفضت مها سالم (25 عاماً) الفكرة لسببين: أنه محرم في الدين الإسلامي عرض جسد المرأة والتركيز على التفاصيل، نظراً لأنه ينافي مواصفات الحجاب الإسلامي وخاصة أن قطعة الملابس تظهر تفاصيل جسدها مما يدخلها في الحرام، كما أن العادات والتقاليد تأبى على الفتاة ذلك وخاصة أن المجتمع الغزي مجتمع محافظ.

ويرى إبراهيم الشوا (40 عاماً)، أن المجتمع الفلسطيني غير متقبل لهذه الفكرة مطلقاً، لذلك لا يسمح لبناته بممارسة هذه المهنة ولو جنى من خلالها أموالاً طائلة.

تلك الفكرة التي رفضها عدد كبير من المستطلعة أراؤهم، اختلف جزء آخر معهم وكان مرحباً بما قامت به الفتيات سعياً لتغيير النظرة السلبية عن عارضات الأزياء، حيث وافق عدلي أبو طه (26 عاماً) على هذه الفكرة معتبر إياها حرية شخصية، طالما أنها غير مخلة بالآداب وكان اللباس مستوراً.

من المعلوم أن مجتمعنا تحكمه عادات وتقاليد وأعراف، لكن الحاج عبد الحي يوسف (70 عاماً)، لا يمانع التماشي مع تطور العالم والخوض في كل الوسائل الحديثة وكسر الحاجز من خلال تطبيق هذه الفكرة في غزة، لكن مع المحافظة على الشرعية في اللباس بأن يكون محتشما وفضفاضا، نظراً لأن الجميع من كل دول العالم يتابعها، أما لو كانت هناك صفحة خاصة بالنساء فقط، فلا مانع من ذلك.

ولم تمانع (هلين محمد) الفكرة أبداً طالما تمتلك الفتاة القدرة والموهبة للقيام بذلك بالإضافة لتمتعها بالمواصفات المناسبة لهذه المهنة، فليس هناك شيء يعيب ما تقوم به، موضحة أن العادات والتقاليد جلّها موضوعة لذلك يجب محوها والتخلص منها وعدم السماح بتقييد حريتنا والانفتاح على المجتمعات الأخرى.

وبيّنت هدى عليان (22 عاماً) أن عرض الملابس من خلال عارضات أزياء فكرة رائعة جداً، نظراً لأنها تجذب المشتري وتجعله يرى السلعة وهي معروضة بشكلٍ أنيق وملفت للنظر.

ورحّبت سماح (20 عاماً) بالفكرة قائلةً: “لو تم افتتاح دور عرض للأزياء في غزة فأنا سأكون أول الملتحقين بها، ولا أعتقد أن أهلي سيرفضون الفكرة لأنها أمر ليس معيب ولا تضمن أي أنواع الخلاعة التي يدّعونها الناس”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.