سياسة

رسائل ملك المغرب بعد استقبال خالد مشعل

سياسة

 

سعيد غيدَّى- المغرب- مجلة ميم

قال خالد مشعل الذي زار المملكة المغربية الخميس 28 كانون الأول، دجنبر الأخير، بـدعوة من حزب العدالة والتنمية الإسلامي، في زيارته الثانية، قال إنه دخل المغرب من بابه، بعد أن أعطاه الملك محمد السادس الضوء الأخضر، حسب تعبيره.

العضو القائد في حركة حماس الفلسطينية، الذي حضر أول مرة المؤتمر السابع لحزب العدالة والتنمية سنة 2012، لم يتوقف عن تقديم الشكر للملك، وقال بالحرف في مقر حزب العدالة والتنمية بالعاصمة الرباط، فور وصوله: “كنت أقول للزعيم الفلاني انظر إلى أخيك محمد السادس ماذا فعل بحكمة وشجاعة وكيف استوعب المتغيرات”، وكان يقصد أنه كلما التقى زعيم دولة ما إلا وقال له هذه العبارة.

 

لم يكن السياق الذي يزور فيه خالد مشعل دولة المغرب، يختلف عن مجريات الرقعة العربية، بعد خطاب ترمب القاضي بنقل سفارة أمريكا إلى القدس، والذي خلف ردود أفعال دولية، لتتوهج القضية الفلسطينية وتطفو على سطح اهتمامات القادة في كل العالم.

وأول ما افتتح به لقاءاته مع الأحزاب المغربية المشكلة للحكومة ( العدالة والتنمية، الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، التقدم والإشتراكية) بالإضافة إلى حزب الأصالة والمعاصرة الذي يوجد في المعارضة، هو حديثه وثناؤه الكبير على الملك، الذي يشغل رئيس لجنة القدس، التي تأسست بتوصية من المؤتمر السادس لوزراء خارجية البلدان الأعضاء في منظمة الدول الإسلامية المنعقد في جدة بالعربية السعودية عام 1975، ليقرر المؤتمر العاشر الذي انعقد في فاس المغربية اسناد رئاستها للملك الحسن الثاني، ثم ترأسها خليفته محمد السادس بعد وفاة الأب.

 

 

وفي هذه الأثناء، قال خالد مشعل: “من حسن الطالع أن أزور المغرب وقضية القدس هي الشغل الشاغل، والعنوان الأبرز في أمتنا العربية والإسلامية، في ظل القرار الأمريكي الذي أعلنه ترمب وصدم الأمة العربية”، ليضيف: “الأمة العربية استجابت للتحدي وعبرت عن موقفها الشجاع، والمغرب في طليعة هذه المواقف”.

فيما رأى محللون ومهتمون أن الرسالة التي أراد أن يوجهها الملك محمد السادس، باستقباله غير المباشر للقيادي في حركة حماس خالد مشعل، ليست إلا ردا لاذعا ضد الحملة المكشوفة والموجهة ضد حركة حماس، من طرف قوى أميركية وصهيونية، بإيعاز من بعض الأنظمة العربية التي تسعى إلى ضرب حصار خانق على حماس، وتصنيفها في قائمة المنظمات الإرهابية.

 

 

كثيرا ما نأى المغرب بنفسه عن ما سمي بأزمة الخليج، بين الإمارات والسعودية من جهة، وبين قطر من جهة ثانية، رغم محاولات كثيرة من الإعلام السعودي لتوريطه بسبب ملف الصحراء، وذلك بسبب موقفه الداعم لحماس ولبعض الحركات الإسلامية، المغضوب عليها في خطاب ترمب الذي ألقاه في الرياض، قبل أن يعود إلى البيت الأبيض ويعلن عن قرار تحويل سفارة أمريكا إلى القدس.

 

 

ومارس الملك محمد السادس حيادا ديبلوماسيا وليس حيادا سياسيا في أزمة الخليج، حسب خبراء، قبل أن يقرر تنظيم زيارة رسمية إلى قطر، قادما من الإمارات، في الـ 11 من تشرين الثاني الأخير، ليزكي بذلك موقفه الحيادي من الصراع بين الجيران.

أحمد يوسف

في سياق متصل، وقبل قرابة ستة أشهر، كشف القيادي في حركة حماس أحمد يوسف، أن “قيادات من حركة حماس غادرت قطر طوعا رفعا للحرج عن الدوحة، في ظل الظروف الراهنة”، وحدث هذا بعد الشروط التي عرضتها السعودية على قطر من أجل إعادة “المياه لمجاريها بينها وبين عدد من الدول العربية والإسلامية”، كان من بينها عدم إيواء حركة حماس وعناصر الاخوان المسلمين والتوقف عن دعمهم.

 

حسام بدران

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ قال الناطق الرسمي لحركة حماس حسام بدران خلال هذه الأزمة: “إن خطاب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي طلب من قطر قطع التمويل على حركة حماس، مسيء للمملكة العربية السعودية، وهو لا يمثل غالبية الشعوب العربية والإسلامية”.

 

وإذا كان الملك محمد السادس قد أعطى ضوءه الأخضر بزيارة خالد مشعل للمملكة المغربية، وقيامه بجولة سياسية مع عدد كبير من الشخصيات السياسية والحكومية، فإنه استغل الموقف لصالحه، ليرد الصفعة للسعودية والإمارات، لكن هذه المرة بيد خالد مشعل، ويرد الاعتبار لحركة حماس، ولأعضائها، بصفته رئيسا دائما للجنة القدس التي يوجد مقرها بالعاصمة الرباط.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.